تاريخ النشر: 2026-10-13 | 18:15
تاريخ النشر: 2026-10-13 | 18:15
تل أبيب: انتقد اللواء الإسرائيلي في الاحتياط جيورا إيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، ما وصفه بإخفاق إسرائيل في فهم الواقع الأمني في قطاع غزة منذ عام 2007، معتبراً أن التصورات الخاطئة بشأن طبيعة حماس وقدراتها العسكرية أسهمت في سوء تقدير التهديد الذي واجهته إسرائيل في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفقا لوسائل إعلام عبرية.
وجاءت تصريحات إيلاند خلال مشاركته، صباح الثلاثاء، في مؤتمر «شعب الدولة 2026»، الذي ينظمه موقعا «واي نت» و«يديعوت أحرونوت»، حيث تناول أسباب الإخفاقات الأمنية الإسرائيلية، والفوارق بين المناطق العازلة في قطاع غزة ولبنان وسوريا.
وأوضح إيلاند أن ما وصفه بـ«تشويه الواقع» شكّل أحد أبرز الأخطاء الإسرائيلية الممتدة منذ عام 2007 وحتى ما بعد هجوم 7 أكتوبر، منتقداً الرواية التي تصوّر سكان غزة على أنهم مليونا شخص فقير تحت سيطرة حركة حماس، ومؤكداً أن غزة أصبحت منذ ذلك العام كياناً يمتلك حدوداً واضحة وحكومة مركزية إدارة لقطاعات الصحة والتعليم والصرف الصحي وتحصيل الضرائب، إلى جانب سياسة خارجية مستقلة وقوة عسكرية خاصة.
وبناءً عليه، دعا إلى فهم هجوم 7 أكتوبر باعتباره حرباً شنتها «دولة غزة» على إسرائيل.
سوء تقدير قدرات حماس وتصنيفها
ورأى إيلاند أن الخطأ الإسرائيلي امتد إلى تقدير قدرات حماس العسكرية، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي كان يعلم بوجود قوة مسلحة تضم ما لا يقل عن ثلاثة آلاف مقاتل مدرب ومجهز وقريب من المستوطنات والقواعد العسكرية.
وانتقد التقديرات العسكرية التي افترضت أن أسوأ سيناريو محتمل يقتصر على شن نحو 60 مسلحاً هجوماً متزامناً، معزياً هذه الفجوة إلى تعريف حماس بوصفها «منظمة إرهابية» تنفذ هجمات بأسلوب حرب العصابات، بدلاً من إدراك أنها قوة منظمة قادرة على تنفيذ هجوم واسع النطاق.
انتقادات للاستعدادات في الجبهة الشمالية
وأضاف إيلاند أن الأخطاء ذاتها تكررت على الحدود الشمالية، مشيراً إلى قيام حزب الله بإنشاء قوة الرضوان عام 2014 بـ 6 آلاف مقاتل وتعزيز حضورها وبناء مواقها قرب الحدود.
وانتقد استعدادات الفرقة 91 الإسرائيلية المكلفة بالدفاع عن الجليل، مؤكداً أنها لم تكن مجهزة لتوفير دفاع متكامل لافتقارها للعمق الميداني وخطوط الدفاع المتعددة وقوات الاحتياط والقوة النارية الكافية.
تبني الاعتقاد المسبق بدلاً من مراجعة الواقع
وعزا إيلاند هذه الإخفاقات إلى نمط تفكير يحث صناع القرار على تبني اعتقاد مسبق بشأن ما يمكن أن يحدث وما يستحيل وقوعه، وتكييف المعلومات والوقائع مع تلك التصورات العاطفية بدلاً من مراجعتها باستمرار.
تحسن الأداء العسكري والمناطق العازلة
ورغم انتقاداته، أشار إيلاند إلى أن أداء الجيش الإسرائيلي شهد تحسناً خلال السنوات الثلاث الماضية في الانضباط الأساسي وفي تنامي الإدراك بضرورة إنشاء مناطق عازلة على الحدود مع لبنان وغزة، لضمان أمن المستوطنات القريبة من القوات المعادية ومنع الهجمات المفاجئة.
خيارات التعامل مع الجبهة السورية
وحول الجبهة السورية، اعتبر إيلاند أن الحاجة للسيطرة على أراضٍ فيها أقل مقارنة بـلبنان، موضحاً أنه لا يدعو لانسحاب أحادي الجانب، إلا أن العودة لخط الحدود قد تكون خياراً ممكناً حال وجود خطة أمريكية تضمن منع وصول أسلحة متطورة مصنّعة في تركيا أو روسيا إلى سوريا، مشدداً على أن التخلي عن مناطق هناك يمثل مخاطرة مبررة إن حققت مكسباً استراتيجياً وضمانات أمنية أكبر.
وتعكس هذه التصريحات انتقادات واسعة لطريقة تقدير المؤسسة العسكرية الإسرائيلية للتهديدات على جبهات غزة ولبنان وسوريا، وتأكيداً على أن الاستعداد العسكري يتطلب مراجعة الافتراضات وبناء منظومات دفاعية متعددة المستويات.