تاريخ النشر: 2026-09-21 | 16:43
تاريخ النشر: 2026-09-21 | 16:43
لا يبدأ مرض الزهايمر فى اللحظة التي يبدأ فيها الشخص بنسيان الأسماء والمواعيد، إذ يمكن أن تبدأ تغيرات مرتبطة بالمرض داخل الدماغ قبل ظهور الأعراض الواضحة بسنوات، مع تراكم بروتينات غير طبيعية وتأثر الخلايا العصبية والروابط التي تربط بينها، وفقا لموقع تايمز ناو، وبمناسبة اليوم العالمى للزهايمر نتعرف على كيف يبدأ المرض قبل سنوات من ظهور الأعراض.
عندما تفكر العائلات فى مرض الزهايمر، غالبًا ما يكون فقدان الذاكرة الشديد هو أول علامة تخطر في أذهانهم، مثل نسيان الأسماء أو فقدان تسلسل المحادثات أو عدم القدرة على التعرف على الأشخاص المألوفين.
لكن ظهور هذه الأعراض الواضحة لا يعني بالضرورة أن المرض بدأ فى ذلك الوقت، فمرض الزهايمر اضطراب دماغي متفاقم، ويمكن أن تبدأ التغيرات المرتبطة به قبل ظهور الأعراض الملحوظة بسنوات.
ماذا يحدث داخل الدماغ فى البداية؟
من أبرز التغيرات المرتبطة بمرض الزهايمر تراكم غير طبيعي لبروتينين رئيسيين هما بيتا أميلويد وتاو.
يتجمع بروتين بيتا أميلويد بين الخلايا العصبية في صورة ترسبات أو لويحات، بينما يتراكم بروتين تاو داخل الخلايا العصبية في صورة تشابكات غير طبيعية.
ومع استمرار هذه التغيرات، يمكن أن تتأثر وظيفة الخلايا العصبية وطريقة تواصلها مع بعضها البعض، ثم تتضرر الخلايا وروابطها تدريجيًا، وقد تموت بعض الخلايا العصبية مع تقدم المرض.
وهذا يعني أن الدماغ قد يكون قد بدأ في التغير بينما لا تزال حياة الشخص اليومية تبدو طبيعية إلى حد كبير.
كيف يستطيع الدماغ إخفاء الأعراض في البداية؟
يعمل الدماغ من خلال شبكة معقدة من الروابط بين الخلايا العصبية ومناطقه المختلفة.
وفي المراحل المبكرة، قد يتمكن الدماغ من التعويض جزئيًا عن بعض الضرر، لذلك يستطيع الشخص الاستمرار في العمل وإدارة المنزل وإجراء المحادثات واتباع روتينه المعتاد، رغم وجود تغيرات بدأت بالفعل داخل الدماغ.
لكن مع استمرار المرض وتضرر المزيد من الخلايا والروابط العصبية، يصبح التعويض أكثر صعوبة، وتبدأ المشكلات الإدراكية في الظهور بشكل أوضح.
وقد تكون العلامات الأولى بسيطة، مثل صعوبة العثور على الكلمة المناسبة، أو تذكر معلومات جديدة، أو التركيز، أو التخطيط لمهمة، أو معرفة الطريق في مكان كان مألوفًا للشخص.
الحُصين.. لماذا تتأثر الذاكرة؟
يُعد الحُصين والمناطق المرتبطة به من أجزاء الدماغ المهمة في تكوين الذكريات الجديدة والتعلم.
ولهذا يمكن أن تظهر لدى الشخص المصاب بالزهايمر صعوبة في تذكر الأحداث الأخيرة أو تعلم معلومات جديدة.
لكن مرض الزهايمر لا يظل محصورًا في المناطق المسؤولة عن الذاكرة، إذ يمكن أن يمتد تأثيره مع تقدم المرض إلى مناطق مرتبطة باللغة والانتباه والتفكير والحكم والإدراك المكاني.
لذلك، قد لا تكون المشكلة الأولى دائمًا شكوى واضحة من فقدان الذاكرة.
علامات مبكرة قد لا تبدو مرتبطة بالذاكرة
قد يبدأ الشخص في تكرار السؤال نفسه، أو فقدان أغراضه بصورة متزايدة، أو مواجهة صعوبة في التعامل مع الأمور المالية، أو الارتباك بشأن روتين اعتاد عليه.
وقد يرتكب أخطاء أثناء تنفيذ مهام كان يؤديها بشكل مستقل في السابق.
وهنا تكمن أهمية ملاحظة التغير عن مستوى الشخص المعتاد.
فمن الطبيعي أن ينسى كبار السن أحيانًا اسمًا أو كلمة ثم يتذكروها لاحقًا لكن تكرار نسيان المعلومات نفسها، أو تكرار الأسئلة عدة مرات، أو الاعتماد تدريجيًا على الآخرين لإنجاز المهام الروتينية، يستحق تقييمًا طبيًا، خصوصًا إذا كانت المشكلة تتفاقم مع الوقت.
هل للالتهاب دور في مرض الزهايمر؟
يرتبط مرض الزهايمر أيضًا بتغيرات في استجابة الجهاز المناعي داخل الدماغ.
وقد يسهم الالتهاب المزمن، إلى جانب اضطراب قدرة الدماغ على التخلص من بعض المواد الضارة، في زيادة الضرر الذي يصيب الخلايا العصبية.
ومع تقدم المرض، يمكن أن يؤدي تراكم الأضرار إلى التأثير بشكل أكبر على المناطق المسؤولة عن التعلم والذاكرة، ثم يمتد التأثير إلى وظائف دماغية أخرى.
ولهذا فإن الزهايمر ليس مجرد اضطراب في الذاكرة، وإنما مرض دماغي متفاقم يمكن أن تبدأ تغيراته قبل ظهور مشكلات الذاكرة الشديدة.
متى ينبغي على العائلات طلب المساعدة؟
لا يعني نسيان اسم أو موعد من وقت لآخر أن الشخص مصاب بالزهايمر. كما أن التقدم في العمر وبعض المشكلات الصحية والأدوية واضطرابات النوم وغيرها من الأسباب يمكن أن تؤثر على الذاكرة والقدرات الإدراكية.
الأهم هو مراقبة ما إذا كانت التغيرات مستمرة، ومتزايدة، وتؤثر على قدرة الشخص على أداء حياته اليومية.
وقد يبدأ الطبيب التقييم من خلال التعرف على التاريخ الطبي والشخصي والعائلي، وإجراء فحص عصبي واختبارات للقدرات الإدراكية.
وبحسب الحالة، يمكن استخدام بعض اختبارات المؤشرات الحيوية، بما فيها اختبارات الدم أو تحليل السائل الدماغي الشوكي، للمساعدة في تقييم احتمال الإصابة بالزهايمر. لكن نتائج هذه الاختبارات تحتاج إلى تفسيرها في سياق الأعراض والفحص السريري، ولا ينبغي الاعتماد على اختبار واحد بمعزل عن بقية التقييم.
لماذا يعتبر التشخيص المبكر مهمًا؟
التشخيص المبكر لا يعني أن كل مشكلة في الذاكرة هي بداية للزهايمر، لكنه يمكن أن يساعد في معرفة السبب الحقيقي وراء التغيرات.
وهذا مهم لأن بعض أسباب الاضطراب الإدراكي يمكن علاجها، كما أن معرفة التشخيص في وقت مبكر تمنح الشخص وأسرته وقتًا أكبر لفهم الحالة ومناقشة خيارات العلاج والتخطيط للرعاية والدعم المستقبلي.
لذلك، لا يُنصح بالانتظار حتى يصل فقدان الذاكرة إلى مرحلة شديدة قبل طلب المشورة الطبية.
الزهايمر يبدأ قبل أن تلاحظه العائلة
قد لا تكون العلامات الأولى لمرض الزهايمر واضحة كما يتوقع كثيرون.
فالتغير في القدرة على العثور على الكلمات، أو التركيز، أو التخطيط، أو اتخاذ القرارات، أو التعامل مع المهام المعتادة، قد يظهر إلى جانب مشكلات الذاكرة أو قبل أن تصبح الأخيرة شديدة.
ولهذا، فإن فهم ما يحدث داخل الدماغ يساعد على إدراك أن الزهايمر عملية مرضية متدرجة وليست حدثًا مفاجئًا يبدأ في اليوم الذي ينسى فيه الشخص اسمًا أو موعدًا.
ومع ذلك، لا تكفي هذه العلامات وحدها لتشخيص المرض، ويظل التقييم الطبي الشامل ضروريًا لتحديد سبب التغيرات الإدراكية.