يحاولون إطفاء الأمل في عيون الشعب في غزة…
يحاولون أن يجعلوا من الألم نهاية الحكاية، ومن الخراب عنوانًا للمستقبل، ومن الخوف قدرًا لا مفر منه.
لكنهم لا يعرفون غزة جيدًا. غزة التي عرفت القهر ولم تنكسر، وعاشت الحصار ولم تتخلَّ عن كرامتها، وفقدت الكثير لكنها لم تفقد إيمانها بأن الغد يمكن أن يكون أفضل. نعم، نحن متعبون… لكننا لسنا مهزومين.
نعم، جراحنا عميقة… لكن أرواحنا أقوى.
نعم، الطريق قاسٍ… لكننا لن نتوقف عن السير.
في عيون أطفال غزة التي حُرمت من مقاعد الدراسة، ما زال هناك حلم بمدرسة آمنة، وكتاب جديد، وملعب يملؤه الضحك بدل الخوف. وفي عيون شبابها الذين أثقلتهم سنوات الألم، ما زالت هناك طموحات تنتظر فرصة، وأفكار تريد أن تبني، وطاقات قادرة على صناعة المستقبل. وفي قلوب أمهاتها وآبائها، رغم كل ما فقدوه، ما زالت هناك أمنية واحدة تتكرر: أن يعيش أبناؤهم حياة تليق بإنسانيتهم، وأن يكون لهم وطن آمن ومستقبل كريم. لن يسمحوا لنا أن ننسى أن غزة ليست مجرد ركام. غزة إنسان… وغزة إرادة… وغزة مستقبل.
قد يستطيع الألم أن يسرق منا لحظات من الفرح، وقد تستطيع الأزمات أن تثقل خطواتنا، لكن لا ينبغي لها أن تنتزع منا قدرتنا على الحلم. فالإنسان الذي يفقد الأمل يفقد جزءًا من قدرته على النهوض، ولهذا فإن حماية الأمل في غزة ليست رفاهية، بل هي مسؤولية وطنية وإنسانية. علينا أن نزرع في أطفالنا أن ما حدث ليس نهاية حياتهم. وأن نقول لشبابنا: أنتم لستم جيل الحرب فقط، أنتم جيل البناء وصناعة المستقبل.
علينا أن نعيد للإنسان ثقته بنفسه، وأن نفتح أمامه أبواب التعليم والعمل والمشاركة، وأن نحول الألم إلى طاقة للبناء، والخسارة إلى درس، والخراب إلى بداية جديدة. سنصمد، لا لأن الطريق سهل، بل لأننا نؤمن أن بعد العسر يسراً، وأن الشعوب التي تتمسك بإنسانيتها وأملها قادرة على النهوض مهما كانت قسوة المحن.
سنختلف، ونتعب، ونحزن، وربما نبكي…
لكننا لن نسمح لليأس أن يصبح لغتنا، ولا للإحباط أن يصبح مستقبل أبنائنا.
لن نربي جيلاً على الخوف… بل على الأمل.
لن نربيه على انتظار المساعدة… بل على القدرة والمبادرة.
لن نعلمه أن غزة مكان للمأساة… بل وطن يستحق أن يُبنى ويُزهر.
غزة لا تحتاج فقط إلى من يعيد بناء حجارتها…
غزة تحتاج إلى من يعيد بناء الأمل في الإنسان