تاريخ النشر: 2026-11-04 | 14:25
تاريخ النشر: 2026-11-04 | 14:25
كلُّ شيءٍ كان لي ذاتَ يوم...
وكانت الأيام تعرفني،
وكانت الطرقات تحفظ خطاي،
وكان للوقت متّسعٌ من الأحلام،
وللأشياء ألفُ معنى،
وللأمكنة دفءُ الذين نحبّ.
كانت الوجوه أقرب،
والضحكات أصدق،
وكانت القلوب تتّسع للحياة،
وكان الغد يبدو امتداداً جميلاً لما نرجوه.
ثم مضى كلُّ شيء...
شيئاً فشيئاً،
كأنّ العمر يطوي صفحاته بصمت،
وكأنّ الأيام تأخذ معها
بعضاً منّا، دون أن تستأذن.
تغيّرت الوجوه،
وغابت أصواتٌ كانت تسكن الروح،
وتبدّلت الأمكنة،
وأصبحنا نفتّش في الذاكرة
عن ملامح الذين كنّا،
وعن أحلامٍ تركناها على عتبات الأمس.
لم أعد أبحث عمّا رحل،
فما مضى لا يعود كما كان،
لكنني أحياناً أشتاق...
إلى بساطة البدايات،
إلى قلوبٍ لم تجرّب الخذلان،
إلى زمنٍ كانت فيه السعادة
تفصيلاً صغيراً يصنع يوماً جميلاً.ذ
وحدها الذاكرة لا ترحل،
تحفظ ما عجز الزمن عن محوه،
وتعيد إلينا الوجوه حين نشتاق،
والأصوات حين يشتدّ الصمت،
والأحلام حين تضيق بنا المسافات.
ومع ذلك،
لا أحمل على الأمس عتاباً،
ولا أندم على ما عشته،
فكلُّ ما مرّ بي كان جزءاً من حكايتي،
وكلُّ من عبروا حياتي
تركوا فيها أثراً،
وكلُّ ما فقدتُه علّمني
أن قيمة الأشياء ليست في بقائها،
بل في صدق ما منحَتنا إياه.
كلُّ شيءٍ كان لي ذات يوم...
وربما لم يعد لي منه إلا الذكرى،
لكنّ ما عشته لا يستطيع الزمن انتزاعه منّي،
وما بقي في القلب من محبةٍ وأمل
يكفي لأن أواصل الطريق.
فما زلتُ هنا...
أحمل عمري بما فيه من أفراحٍ وأوجاع،
وأصافح ما تبقّى من الحلم،
وأمضي...
لا أبحث عن الأمس،
ولا أستسلم لغياب الغد،
بل أؤمن أنّ في الحياة متّسعاً
لبدايةٍ أخرى،
ما دام في القلب نبض،
وفي الروح متّسعٌ للأمل.
........................................