تاريخ النشر: 2026-09-02 | 19:56
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-02 | 19:56
روما: أثار روبرتو فاناتشي، السياسي الإيطالي المنتمي لتيار اليمين المتطرف والملحق العسكري السابق لإيطاليا في موسكو، جدلاً واسعاً عقب قطعه لعطلته الصيفية لتوجيه انتقادات حادة للدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، محصّلاً إياه مسؤولية قفز أسعار الوقود في البلاد إلى أعلى مستوياتها منذ ثلاث سنوات. حسب "فايننشال تايمز" البريطانية.
وفي مقطع فيديو أُثير حوله الكثير من الجدل ونُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر فاناتشي عاري الصدر ومرتدياً قلادة تحمل رمز الفأس المزدوج المرتبط بجماعة "أوردين نوفو" (Ordine Nuovo) الفاشية الجديدة. وادعى فاناتشي أن هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت مصافي النفط الروسية هي السبب المباشر وراء الارتفاع القياسي لأسعار البنزين في إيطاليا خلال هذا الصيف.
ودعا المسؤول العسكري السابق إلى إنهاء الدعم المقدم لكييف فوراً، قائلاً: "توقفوا عن تزويد أوكرانيا بالسلاح والمال". كما انتقد القيادات السياسية بقوله: "كل ما نحتاجه هو الشجاعة - التي يفتقر إليها الكثيرون".
يُذكر أن تصريحات فاناتشي تجنبت الإشارة إلى التوترات الجيوسياسية الأخرى المؤثرة في الأسواق العالمية، كالصراع في الشرق الأوسط وتداعياته على حركة أسعار النفط، مركزاً هجومه حصراً على السياسات المتبعة تجاه الأزمة الأوكرانية.
وتواجه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تحديًا غير متوقع داخل معسكرها، مع الصعود السريع للجنرال السابق روبرتو فانّاتشي وحزبه "المستقبل الوطني"، الذي بات قوة يمينية مؤثرة قبل الانتخابات العامة المقررة في 2027.
ويكتسب صعود فانّاتشي حساسية خاصة بسبب مواقفه المتقاربة مع الرواية الروسية بشأن الحرب في أوكرانيا؛ الأمر الذي قد يضع سياسة ميلوني المؤيدة لكييف تحت ضغط متزايد، بحسب "فايننشال تايمز".
فانّاتشي، الذي كان عضواً في حزب "الرابطة" بزعامة ماتيو سالفيني، انشق عنه في شباط/ فبراير الماضي وأسس حزبه الخاص.
وخلال فترة وجيزة، نجح في استقطاب شريحة من الناخبين اليمينيين، بل وجذب نواباً من أحزاب الائتلاف الحاكم.
وفي أحدث استطلاع، حصل "المستقبل الوطني" على نحو 7.5% من نوايا التصويت، متقدماً على "فورزا إيطاليا"، ليصبح رابع قوة سياسية في البلاد.
مكمن الخطر
المشكلة بالنسبة إلى ميلوني أن فانّاتشي لا ينافسها من خارج اليمين، وإنما يهاجمها من يمينها، فهو يتبنى خطاباً أكثر تشدداً بشأن الهجرة والأمن والقضايا الثقافية، ويقدم نفسه باعتباره ممثل "اليمين الحقيقي". وبذلك، فإن جزءاً من الناخبين الذين أوصلوا ميلوني إلى السلطة يمكن أن يجدوا في فانّاتشي خياراً أكثر راديكالية.
لكن الخلاف بين الطرفين لا يتوقف عند الهجرة فحسب، بل يمثل موقفهما من روسيا وأوكرانيا أحد أكبر الفوارق السياسية بينهما.
ميلوني جعلت من دعم أوكرانيا والتمسك بالتحالف مع الولايات المتحدة والناتو جزءاً أساسياً من سياستها الخارجية، أما فانّاتشي فينتقد استمرار المساعدات العسكرية لكييف، ويدعو إلى إعادة العلاقات التجارية مع موسكو، كما يربط ارتفاع أسعار الوقود في إيطاليا بالحرب والعقوبات والهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية.
ولهذا استخدمت "فايننشال تايمز" تعبير "حصان طروادة روسيا في إيطاليا" لوصف الخطر السياسي الذي يمثله فانّاتشي. المقصود ليس بالضرورة اتهامه بأنه يعمل لصالح الكرملين، وإنما أن خطابه يمكن أن يخدم، سياسياً، المصالح الروسية عبر إضعاف الإجماع الإيطالي والأوروبي حول دعم أوكرانيا والعقوبات على موسكو.
علاوة على أن فانّاتشي أمضى فترة ملحقاً عسكرياً إيطالياً في موسكو، ما يجعل علاقته بروسيا أكثر لفتاً للانتباه.
الاقتصاد يتحوّل إلى بوابة للخطاب الروسي
الأكثر ذكاءً في استراتيجية فانّاتشي، وفقاً لـ"فايننشال تايمز"، أنه لا يقدم موقفه المؤيد لتخفيف الضغط على روسيا باعتباره قضية جيوسياسية فقط، بل يربطه مباشرة بمشاكل الإيطاليين اليومية: الوقود، الأسعار، التضخم وتكاليف المعيشة.
وهنا تكمن خطورة خطابه على ميلوني، فبدلاً من أن يقول للناخب الإيطالي "اختر روسيا بدلاً من الغرب"، يستطيع أن يقول له عملياً: "لماذا تدفع ثمن حرب لا تخصك؟". وبذلك تتحوّل الحرب الأوكرانية من قضية أمن قومي إلى قضية معيشية يمكن استخدامها لمهاجمة الحكومة.
وقال جيوفاني أورسينا، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة لويس بروما: "لولا فاناتشي، لكنتُ راهنتُ بكل ثقة على إعادة انتخاب ميلوني. أما مع فاناتشي، فالوضع أكثر تعقيدًا ويصعب التنبؤ به".
ميلوني أمام معادلة صعبة
حتى الآن، لا تزال ميلوني وحزبها "إخوة إيطاليا" القوة السياسية الأولى، لكن صعود فانّاتشي يهدد بتفتيت اليمين. وأظهرت أحدث استطلاعات الرأي أن حزب ميلوني يتقدم بنحو 26.8%، بينما وصل حزب فانّاتشي إلى 7.5%، في حين تراجعت قوى أخرى داخل الائتلاف.
وهذا يعني أن فانّاتشي لا يحتاج إلى أن يصبح الحزب الأول حتى يسبب مشكلة لميلوني. يكفي أن يحصل على نسبة مؤثرة من أصوات اليمين كي يجعل تشكيل الأغلبية أكثر صعوبة، أو يجبر ميلوني بعد الانتخابات على التعامل مع قوة سياسية أكثر تشدداً منها.
وإذا استمر حزب "المستقبل الوطني" في الصعود من 7.5% إلى أرقام أعلى خلال الأشهر المقبلة، فقد تجد ميلوني نفسها أمام مفارقة سياسية نادرة: رئيسة وزراء وصلت إلى الحكم باعتبارها زعيمة اليمين القومي، ثم ظهر من هو أكثر يمينية منها ليهدد موقعها من الجهة نفسها.
ومن هنا، فإن مأزق ميلوني قد لا يكون أن يخسر حزبها الانتخابات، وإنما أن يتحوّل فانّاتشي إلى القوة التي تعيد رسم حدود ما يعدُ "يميناً" في إيطاليا.