عملية الخليل، وكذا عملية الكرك، جاءت خدمة فوق سوبر ستار لدولة الاحتلال، قبل غيرها، فلن تترك الفرصة لاستخدامهما في ظل حصارها العام.

فزَّاعات نتنياهو.. الأزمة التي لا تنتهي ليبقى!

فزَّاعات نتنياهو.. الأزمة التي لا تنتهي ليبقى!

تاريخ النشر: 2026-10-24 | 14:09

د. صلاح أبو غالي
د. صلاح أبو غالي
"تتجلى تداعيات استراتيجية "إدارة الأزمات الدائمة" في تعميق أزمة النظام السياسي الإسرائيلي وتحويل التهديدات الأمنية إلى أداة أساسية للتحكم بالاستحقاقات الانتخابية وضمان بقاء الائتلاف الحاكم..."
ال​مقدمـــة:
​تُمثِّل عقيدة "إدارة الأزمات الدائمة" في الفكر السياسي لبنيامين نتنياهو الركيزة الأساسية لتشييد سلطويته الهجينة، حيث يتحول التهديد الأمني من حالة طارئة تستوجب المعالجة إلى أداة حوكمة وإستراتيجية بقاء سياسي مُستدامة. 
من خلال التغذية المستمرة لـ "فزَّاعات" الخطر الوجودي — بدءاً من الملف النووي الإيراني وصولاً إلى "محور الممانعة" والأزمات الإقليمية — يعيد نتنياهو هندسة البيئة السياسية الإسرائيلية لتصبح مجهزة دوماً لمواجهة أخطار داهمة تُعطِّل أدوات الديمقراطية ومؤسسات المحاسبة. 
وتكتسب هذه الإستراتيجية أهمية مضاعفة مع الاقتراب من الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي (المحدد في 26 أكتوبر 2026)، إذ لا يُنظر إلى الانتخابات كموعد ديمقراطي للاحتكام والشعبية، بل كمحطة يراها نتنياهو تهديداً لسلطته يجب احتواؤها أو إلغاء أثرها عبر خلق بيئة أمنية ضاغطة تدمج بين الهروب من الملاحقة القضائية وإعادة صياغة أولويات الناخب الإسرائيلي.
​تُبرز قراءة ديناميكيات السلوك السياسي لنتنياهو خمسة أبعاد تحليلية رئيسية تُفسِّر آلية توظيف "الفزَّاعات" للتحكم بالمشهد السياسي..
ونناقش هنا أبرز تداعيات هذا الطرح على المشهد السياسي الحالي ومعادلة الانتخابات:
​1. الهندسة الإستراتيجية للاستحقاق الانتخابي (ارتهان الديمقراطية بالأمن):
•​تحويل الأمن إلى متغير تحكم: يمارس نتنياهو عملية "تسييس هندسي" للتهديدات العسكرية؛ بحيث يرتبط التوقيت السياسي للتصعيد أو التهدئة بمكاسبه الشخصية، وتحول الاستحقاق الدستوري من آداة لتجديد الشرعية إلى ورقة مساومة للتأجيل أو تعطيل المسار الديمقراطي.
•​الضغوط على المعارضة: يضع التصعيد الإقليمي المعارضة الإسرائيلية في مأزق أخلاقي وسياسي؛ إذ يُصبح أي حراك لإسقاط الحكومة أو الإصرار على إجراء الانتخابات بمثابة "شق للصف الداخلي" في زمن الحرب.
​2. التوظيف التكتيكي للمادة (9 أ) وشلل العوائق القانونية:
•​تسييس النص الدستوري: تسمح المادة (9 أ) من قانون أساس الكنيست بتأجيل الانتخابات بأغلبية 80 عضواً في الظروف الاستثنائية، لذا يسعى نتنياهو لتخليق بيئة أمنية تتسم بالتوتر القائم والمستمر لفرض هذا الخيار كأمر واقع.
•​المكيدة السياسية للمعارضة: يُحرج نتنياهو المعارضة الإسرائيلية بوضعها أمام خيارين أحلاهما مر: إما التصويت لصالح التأجيل وتمديد عمر الائتلاف الحاكم، أو رفضه والظهور بمظهر "المستهتر بالمسؤولية الوطنية" أمام الشارع.
​3. الإفلات الممنهج من المحاسبة وترحيل الاستحقاقات القضائية:
•​ترحيل تشكيل لجنة التحقيق الرسمية: تشكل الفزَّاعات الأمنية الحصن الأول لمنع تشكيل "لجنة تحقيق رسمية" لبحث إخفاقات 7 أكتوبر، حيث تُصَدَّر مقولة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".
•​عرقلة المسار القضائي: يُستغل التصعيد المستمر لإرجاء جلسات المحاكمة المتعلقة بتهم الفساد والرشوة وتأطير المحاكمات كـ "استهداف سياسي" يقوده الجهاز القضائي لإضعاف القيادة العسكرية والسياسية في وقت أزمة وجودية.
​4. إعادة تشكيل الأجندة الانتخابية وتهشيم القضايا الداخلية:
•​إزاحة أزمات الائتلاف: يعمل الإبقاء على ملفات "البقاء والتهديد الوجودي" في صدارة المشهد على تهميش الملفات الشائكة التي تهدد الائتلاف من الداخل، وفي مقدمتها قانون تجنيد الحريديم والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
•​إضعاف بدائل المعارضة: يحرم هذا الطرح المعارضة من طرح برامجها القائمة على ملفات الحوكمة، الإصلاح القضائي، والتفكك الاقتصادي، إذ تُمحى هذه الملفات أمام خطاب "الخطر الداهم".
​5. الاستقطاب الترهيبي وتكتيل الكتلة اليمينية:
•​شيطنة البدائل السياسية: يعتمد الخطاب الانتخابي لنتنياهو على تصوير المعارضة كبديل ضعيف وغير قادر على التعامل مع ملفات شائكة مثل القنبلة النووية الإيرانية أو جبهات الممانعة.
•​إعادة شد العصب اليميني: يضمن الترهيب الممنهج بقاء قواعد اليمين واليمين القومي المتطرف متكتلة حول نتنياهو باعتباره "السياسي المجرب" والوحيد القادر على قيادة الدولة في مرحلة التهديدات الكبرى.
🟩🔚 ال​خاتمـــة:
​تُثبت دراسة حالة نتنياهو أن إستراتيجية "الفزَّاعات" وإن نجحت تكتيكياً في إطالة عمره السياسي والهروب من المحاسبة، إلا أنها تُعمِّق الأزمة الهيكلية للكيان الإسرائيلي.
 إن تحويل المؤسسات الدستورية والجهاز القضائي والاستحقاقات الانتخابية إلى رهائن للملف الأمني يؤدي بالضرورة إلى تآكل شرعية الدولة ومؤسساتها من الداخل.
 ومع اقتراب موعد انتخابات أكتوبر 2026، يقف النظام السياسي الإسرائيلي أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في الارتهان لإستراتيجية "الأزمات المصنَّعة" التي تخدم الفرد على حساب الدولة، أو قدرة المنظومة السياسية والمجتمعية على تفكيك هذه الإستراتيجية وإعادة الاعتبار للمؤسسات والمحاسبة الديمقراطية.
⁉️ ونطرح هنا عدة ​أسئلة استراتيجية، نحاول من خلالها قراءة واستشراف تداعيات الأزمة وفزَّاعات نتنياهو:
​هل تستطيع المعارضة الإسرائيلية كسر معادلة "الارتهان الأمني" وطرح رؤية استراتيجية تقنع الشارع بأن الاستمرار مع نتنياهو هو الخطر الوجودي الحقيقي؟!
و​إلى أي مدى يمكن للمؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية الاستمرار في لعب دور الشريك الإجباري في سياسة "الفزَّاعات" دون أن يحدث تصادم علني ومباشر مع المستوى السياسي؟!
و​في حال اللجوء لتفعيل المادة (9 أ) لتأجيل انتخابات 2026، ما هي التداعيات المرتقبة على الشارع الإسرائيلي ومدى استجابته لموجات احتجاجية جديدة قد تزيد من عمق الانقسام الداخلي؟!
ثم ​كيف تؤثر المتغيرات الإقليمية والدولية (خاصة سياسات الإدارة الأمريكية والموقف من إيران) على قدرة نتنياهو في الاستمرار بتوظيف "الفزَّاعة الإيرانية" كأداة محلية؟!
×
أخبار
"هآرتس": الانتخابات الإسرائيلية لن تغير سياسة الاحتلال.. والرهان على هزيمة نتنياهو وهم الخارجية الإيطالية: عودة 5 ناشطات إيطاليات احتجزهن الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية "هآرتس" : نتنياهو يوظّف حادثة الخليل انتخابياً ويكشف عن رؤية "كارثية" تعزل إسرائيل اقتصادياً وأمنياً مجتبى خامنئي يطالب بتعويضات عن ضربات أمريكا وإسرائيل آيزنكوت: كان على نتنياهو أن يكتب استقالته ويخرج من الحياة السياسية.. ولا أرى تهديد مباشر من أيران السعودية.. سقوط شظايا اعتراض صاروخين حوثيين باتجاه مكة والمدينة ن.تايمز: أمريكا تقلّص موظفي سفاراتها بالشرق الأوسط تحسبًا لهجمات إيرانية المستشار الألماني ميرتس: الأوروبيون يفقدون الثقة في الاتحاد الأوروبي دراسة تاريخية تسلط الضوء على "الجذور المظلمة" لتأسيس "أيباك" إثر مجزرة قبية عام 1953 غوتيريش من القاهرة: أحمل رسالة عاجلة لوقف توسع الحرب وحماية المدنيين في المنطقة تحقيق استقصائي يكشف عن منظومة سرية بمكتب نتنياهو لإدارة "حملة تضليل" والتحكم في رواية إخفاق 7 أكتوبر رعب النهب يغلق متاجر باريس الفاخرة.. وحصون أمنية غير مسبوقة استعداداً لــ عاصفة احتجاجات جديدة "من حافة الانهيار إلى مسار البناء".. أبرز قرارات ورسائل الرئيس السيسي في ختام "منتدى مصر 2026" العاهل الأردني يوجه بالرد بحزم على "الخوارج" ومن يبرر الإرهاب العفو الدولية: الفلسطينيون لا يتوقعون تغييرا إيجابيا بعد الانتخابات الإسرائيلية الجامعة العربية تدين تصعيد جرائم الاحتلال في الخليل وسائر أنحاء الضفة الغربية الاقتصاد الأمريكي: توقعات بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم الخارجية الفلسطينية توجه السفارات والبعثات لحشد تحرك دولي عاجل ضد جرائم جيش الاحتلال بن غفير عبء على إسرائيل وتهديد لسيادة القانون.. نداء يميني أخير لإبعاده عن السلطة تقرير: حرب سريّة لتهجير الضفة وتغيير هوية القدس الإمارات دفعت لشركة استخبارات سويسرية لإعداد قاعدة بيانات بمستخدمي فيسبوك "المعادين" قتلى ونزوح الآلاف إثر اشتباكات حدودية بين إقليمي الصومال وأوروميا في إثيوبيا و س ج: إيران تفقد طرق التجارة وإغلاق المعابر يفاقم عزلتهاالاقتصادية عبري: إسرائيل تبحث صلة حماس في تركيا بعملية الخليل.. وتلوّح بردّ محتمل فتوح: العملية العسكرية لجيش الاحتلال في الخليل تهدف لترويع السكان ودفعهم قسرا إلى المغادرة مجلس السلام يعلن انضمام ألبانيا إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,540 شهيد مجدلاني: العدوان على الخليل يستهدف تقويض النظام السياسي الفلسطيني الحكومة الفلسطينية: تصعيد جيش الاحتلال في الضفة الغربية يستدعي تدخلا دوليا عاجلا حقوق الإنسان الأممي: فرض إسرائيل إغلاقا شاملا على الضفة عقاب جماعي يزيد القيود على حياة الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط