تاريخ النشر: 2026-09-08 | 15:10
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-08 | 15:10
منذ شتاء 2006، لم يعرف الفلسطينيون طريقاً إلى صناديق الاقتراع من يمثلهم في المجلس التشريعي. عقدان من الزمن تآكلت فيهما الشرعيات، وتعمق الانقسام، وتعقدت الحالة الفلسطينية، وتحولت الديمقراطية الفلسطينية من ممارسة دستورية إلى أمنية مؤجلة. ورغم هذا التعطيل الممنهج، يثبت الشارع الفلسطيني، في كل منعطف، وعياً سياسياً حاداً وشغفاً أصيلاً بالتغيير؛ ففي ربيع 2021، وقبل صدور قرار إلغاء الانتخابات بسبب منع الاحتلال من اجرائها في القدس، سجلت لجنة الانتخابات نسبة إقبال قياسية بلغت نحو 93% ممن يحق لهم الاقتراع، في رسالة تفويض شعبي واضحة لإنهاء الجمود.
لكن هذا الشغف الديمقراطي يصطدم اليوم، وفي قطاع غزة تحديداً، بمعترك حرب إبادة شرسة ونزوح مستمر غير ملامح الأولويات. في غزة، لم يعد الصندوق الانتخابي ترفاً سياسياً، بل أضحى خياراً وجودياً معقداً. يتأرجح المواطن الغزي بين دافع المشاركة لعلها تأتي بقيادة قادرة على رفع الحصار ووقف شلال الدم، وبين واقع مرير يفرض عليه الركض خلف مقومات الحياة الأساسية من ماء وغذاء وأمان، مما يجعل العملية السياسية برمتها تفصيلاً ثانوياً أمام غريزة البقاء.
وفي عمق هذا المشهد المأساوي، يبرز شعور عارم بالخذلان والإحباط تجاه الفصائل الفلسطينية كافة بلا استثناء. يرى الغزيون أنهم تُركوا وحدهم يدفعون الثمن الأقسى من دمائهم ومستقبل أطفالهم، بينما بقيت الحسابات الفصائلية رهينة المحاصصة، وصراع النفوذ، والبحث عن الشرعيات الحزبية الضيقة. لقد تجسد هذا الخذلان وتعاظم مؤخراً في عجز هذه الفصائل عن تقديم مشروع إنقاذ وطني موحد يرقى لحجم التضحيات الكارثية في غزة.
لقد اتسعت الفجوة بين شعارات الفصائل المرفوعة في الفنادق والمنصات، وبين واقع المواطن المطحون تحت القصف وفي خيام النزوح. هذا الفشل المتراكم حوّل الحماس الديمقراطي التاريخي إلى حالة من الكفر السياسي والشكوكية تجاه الوعود الحزبية التي لم تطعم جائعاً ولم تحمِ بيتاً من الهدم.
إن أي حديث عن انتخابات تشريعية مستقبلاً لن يجد صدى في غزة ما لم يكن بوابة للخلاص الشامل والمحاسبة. لقد خذلت الفصائل تطلعات شعبها، وإن أي إقبال قادم على صناديق الاقتراع لن يكون لتجديد الولاء للوجوه القديمة، بل سيكون انتفاضة سياسية صامتة للبحث عن قيادة حقيقية تنتشل القضية والشعب من قاع الضياع.
أحمد يونس شاهين
كاتب صحفي
نائب الأمين العام للشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-08/6a9fd124bc6db-1788858660.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: أحمد يونس شاهين