تاريخ النشر: 2026-10-30 | 12:53
تاريخ النشر: 2026-10-30 | 12:53
غزة.. المكان الوحيد الذي يُحاكم فيه الضحية لأنه لم يمت بهدوء
تعالوا أشرح لكم الوضع في غزة وفلسطين بطريقة يفهمها العالم المتحضر جداً.
في غزة، هناك تجربة علمية فريدة من نوعها:
أولاً: فيزياء جديدة.
2.3 مليون إنسان يعيشون في مساحة أصغر من أي مدينة عادية، محاصرون من 17 سنة، بلا مطار، بلا ميناء، بلا حق حتى في استيراد الشوكولاتة أحياناً. ثم يأتيك محلل على قناة أجنبية ويقول لك: "لماذا لا يغادرون؟"
صح، لماذا لا يأخذون عائلاتهم ويذهبون للسباحة إلى قبرص؟ نسيوا أن البحر نفسه محاصر.
ثانياً: منطق جديد.
في غزة، إذا قصف بيتك فوق رأسك، فأنت إرهابي لأنك كنت تسكن فوق نفق محتمل.
وإذا ذهبت للمستشفى، فأنت درع بشري.
وإذا ذهبت للمدرسة، فأنت تختبئ بين الأطفال.
وإذا مت، فأنت مجرد رقم مبالغ فيه.
وإذا لم تمت، فيجب أن تعتذر لأنك سببت قلقاً للمجتمع الدولي.
ثالثاً: المساعدات بنظام الاشتراك.
العالم كله يرسل لغزة مساعدات، لكنها تدخل بنظام "القطارة". شاحنة اليوم، وثلاث شاحنات غداً بعد موافقة 5 دول و 7 تفتيشات وتوقيع من القمر.
ممنوع تدخل آلة حفر لإنقاذ الناس من تحت الركام، لكن مسموح تدخل تصريحات قلق. القلق يدخل بدون تفتيش، الحمد لله متوفر بكثرة.
رابعاً: فلسطين.. درس الجغرافيا المضحك.
علمونا في المدرسة أن فلسطين على الخريطة.
على أرض الواقع، إذا قلت فلسطين في بعض المطارات، يصححون لك: "تقصد نزاع؟"
نعم، نزاع بين شخص يملك دبابة وطائرة وذرة، وشخص يملك حجر ومفتاح بيت جده من 1948 ولسه محتفظ فيه.
خامساً: نحن والعالم.
في غزة، الولد الصغير يعرف صوت الزنانة قبل ما يعرف صوت أمه، ويعرف أنواع الصواريخ قبل أنواع الفواكه.
ومع ذلك، لسه يصحى الصبح يقول: "بدنا نعيش".
هذه هي السخرية الكبرى: حاولوا أن يجعلوا غزة مكاناً غير قابل للحياة، فصارت المكان الوحيد الذي يعلّم العالم معنى الحياة.
في النهاية، الوضع بسيط جداً لدرجة أنه يحرج الأذكياء:
شعب يريد أرضه، ومحتل لا يريد أن يخرج.
وكل الفلسفة والتحليلات والموائد المستديرة، هي مجرد محاولة لتجميل هذه السرقة.
غزة ليست كارثة إنسانية، غزة جريمة مستمرة يشاهدها العالم بث مباشر، ثم يغير القناة لأنه "اكتأب".
ولذلك نقولها ساخرين من هذا العالم:
شكراً لغزة، لأنها كشفت من معه ضمير ومن اشترى ضميراً صينياً يتوقف بعد أول اختبار.