تاريخ النشر: 2026-09-12 | 21:36
تاريخ النشر: 2026-09-12 | 21:36
في غزة، لم يعد الموت هو أكثر ما يخيف الناس… بل أن تتحول الحياة نفسها إلى انتظارٍ طويل لا يعرف أحد متى ينتهي !!
هنا، لم تعد الأمنيات كبيرة. لم يعد الناس يحلمون ببيوت فاخرة، ولا بحياة مترفة، ولا حتى بمستقبل واضح. أصبح الحلم أكثر بساطة وقسوة: أن يستيقظ الإنسان صباحًا دون أن يخاف على من يحب، وأن يجد ماءً يشربه، وطعامًا يطعمه لأطفاله، ومكانًا آمنًا يعود إليه.
في غزة، اختُصرت الحياة إلى تفاصيل صغيرة، لكنها بالنسبة لأهلها تعني كل شيء.
خلف كل خيمة قصة عائلة فقدت بيتها، وخلف كل وجهٍ متعب إنسان يحاول أن يخفي خوفه كي يمنح أطفاله شيئًا من الطمأنينة. أطفال كبروا قبل أوانهم، وأمهات تعلّمن كيف يصنعن من القليل ما يكفي، وآباء يحملون همّ الغد بعدما أصبح تأمين اليوم إنجازًا بحد ذاته.
الحرب لم تدمّر الجدران فقط؛ تركت ندوبها في تفاصيل الحياة كلها. أوقفت أعمالًا، وشتّتت عائلات، وحرمت أطفالًا من طفولتهم، وأجبرت آلاف الأسر على البدء من الصفر، بعدما فقدت ما بنته طوال سنوات.
ومع ذلك، ما زال أهل غزة يحاولون الحياة.
الأم التي تبحث عن الطعام لأطفالها، والأب الذي يحاول تأمين ما يستطيع، والشاب الذي يحلم بالعمل و الحصول علي فرصة يجد فيها نفسه و يحقق طموحاته ، والطفل الذي يريد أن يحمل حقيبته إلى المدرسة بدل أن يحمل همّ الخوف ، و الركود وراء ربطة خبز أو تعبئة قارورة ماء للشرب … جميعهم يقولون، بصمتٍ يكاد يكون أعلى من كل الضجيج : نحن لا نريد أن نموت؛ نحن نريد أن نعيش.
غزة اليوم لا تحتاج فقط إلى المساعدات العاجلة، رغم أهميتها وضرورتها. إنها تحتاج إلى استعادة مقومات الحياة: التعليم، الصحة، العمل، السكن، الماء، الأمان، والأمل.
فالإنسان لا يحتاج إلى أن ينجو من الموت فقط؛ يحتاج إلى فرصة ليعيش بكرامة.
وربما تكون أكبر مأساة في غزة أن أبسط حقوق الإنسان أصبحت تبدو كأنها أحلام بعيدة.
لكن وسط هذا الألم، يبقى هناك شيء لم تستطع الحرب أن تهزمه: إرادة الناس في الحياة.
ولهذا، فإن السؤال اليوم ليس فقط: ماذا يحدث في غزة؟
بل: ماذا سنفعل نحن؟
لا يكفي أن نشاهد الصور، أو نقرأ الأخبار، أو نحزن لبضع دقائق ثم نعود إلى حياتنا. هناك حاجة إلى موقفٍ يتحول إلى فعل: دعمٌ حقيقي للإغاثة، مساندةٌ للتعليم والصحة، حمايةٌ للأطفال، ومساهمةٌ في إعادة بناء ما تهدّم، والأهم أن يبقى صوت الإنسان في غزة حاضرًا ومسموعًا.
كل مساعدة قد تنقذ يومًا، وكل موقف قد يغيّر حياة، وكل صوتٍ صادق قد يفتح نافذة أمل.
غزة لا تطلب الشفقة؛ غزة تطلب أن يُسمح لأهلها بأن يعيشوا.
فلا تكتفِ بأن تكون شاهدًا على المعاناة… كن جزءًا من الإستجابة.