الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غرق "بينيت" في الصحراء، وحلقت فلسطين على أجنحة قرطاج

غرق "بينيت" في الصحراء، وحلقت فلسطين على أجنحة قرطاج

تاريخ النشر: 2021-12-19 | 18:43

جهاد سليمان
جهاد سليمان

منذ الإعلان الأمريكي عن الشق السياسي لصفقة القرن، بدأ الحديث عن المسار الإقليمي للصفقة، المستند إلى عملية تطبيع واسعة، حضر لها بين بعض الأنظمة العربية ودولة الاحتلال الإسرائيلية، وروج لها من مدخل التعاون الاقتصادي والأمني، على بعض الفضائيات العربية المؤثرة، باعتبارها خطوة إلى الأمام، في مسار المساعي لإنجاز  ما يزعم انه "حل شامل" لمسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل تمادت بعض التصريحات السياسية، لمسؤولين عرب رفيعي المستوى، بأن ما تضمنته صفقة القرن يشكل مصلحة كلية للشعب الفلسطيني، وأن عملية التطبيع التي افتتحتها اتفاقية "أبراهام"، هي في سياق خدمة القضية الفلسطينية او بالحد الأدنى أوقفت عملية الضم، كما قيل حينها ليتبين بعد ذلك ان هذه الاتفاقية لم تتضمن كلمة واحدة لا عن أساسيات الصراع ولا عن الضم، لا بل لم تتضمن كلمة واحدة عن فلسطين، في أبشع مسرحية هزلية، فشل أبطالها المزعومون في أداء الأدوار الموكلة لهم، وفق السيناريو الأمريكي الإسرائيلي، أمام الملايين من أبناء شعوبنا العربية والحرة في منطقتنا، بحيث أسدل الستار وأطفأت الأنوار مبكرا، دون إعلان صريح عن نهاية هذا العرض المونولوجي الوضيع.

اكتظت قاعات حفلات التنكر، في بعض العواصم العربية، التي وصلها مسؤولون إسرائيليون، بأقنعة السلام المزعومة، ليروجوا لخرافة الديمقراطية المزعومة الوحيدة في الشرق الأوسط، وسط انبهار عربي رسمي، يضفي إلى ملامح الهائمين بدجل السردية الصهيونية، والمبنية على خرافات تاريخية ومزاعم دينية بحتة، ملامح الإستغباء المتعمدة، في حين تصاعدت عمليات القتل والإعدامات الميدانية، والاعتقالات العشوائية وتهديم البيوت، من قبل قطعان المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي،  والمحاولات المتواصلة من الجمعيات الاستيطانية المتطرفة، المحمية من الحكومة الإسرائيلية، لتنفيذ عمليات تطهير عرقي، وسطو ممنهج على ممتلكات الشعب الفلسطيني، في حي الشيخ جراح وسلوان، في مدينة القدس المحتلة، في سياق مشروع التهويد الكبير، الذي يشكل جوهر، تبديد حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، والأرضية التي يقف عليها مخطط الضم، قلب ما يعرف بدولة إسرائيل الكبرى، وأيضا وقفت اتفاقات التطبيع وأصحابها متفرجون على ما يجري دون قدرة حتى الأسف لما يحصل..

حل رئيس الوزراء الإسرائيلي، وزعيم حزب "يمينا" المتطرف نفتالي بينيت، ضيفا مكرما، في دولة الإمارات العربية المتحدة، في أول زيارة رسمية، لرئيس وزراء إسرائيلي إلى الإمارات منذ توقيع اتفاقية التطبيع،  وذلك بهدف توطيد العلاقات وإبرام العديد من اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات، كما أكد بينيت في تصريحه قبل مغادرته مطار بن غوريون، ومضيفا أن زيارته للإمارات العربية المتحدة، هي حدث تاريخي والأولى من نوعها، في حين تجاهلت القيادة الإماراتية، العقلية الدينية المتطرفة والعنصرية، التي ينطلق منها بينيت، في تعامله مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بل والشعوب العربية ودولها، وهي عقلية استعلائية، تنظر إلى كل ما هو غير يهودي نظرة ازدراء وتعالي، تنطلق من عقيدة توراتية تلموديه تدعي التفوق على العالم أجمع، وهو ما انعكس بشكل واضح في العديد من تصريحاته وخطاباته، والتي كان آخرها، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما قال على مسمع العالم أجمع، بأن إسرائيل هي منارة في بحر صاخب، مُصرّة على أن تقدّم مساهمتها للعالم من مجرد وجودها في الحي الأكثر قساوة على وجه الأرض، ومؤكدا على مزاعمه الدينية، التي منحت قانون القتل الجماعي، وعمليات الإبادة والتطهير العرقي، التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، وبعض الشعوب العربية، عذرا مقبولا يغسل آثار دماء الضحايا، على سيوف حراس المعبد، بادعائه النسب إلى أمة العهد القديم، العائدة إلى موطنها الممنوح بوعد إلهي، في حين يبذل جهودا حثيثة في  ترشيد لكنته الأمريكية الممزوجة بتراث بولوني، ومتحايلا على ملامحه الأشكنازية الخزرية.

وفي حين ظن أحد عرابي التطرف والعنصرية الإسرائيلية، بأن الشعوب العربية، تتابع مسار زيارته الرسمية، ومسرحية الترويج الهزيلة، لعزل الشعب الفلسطيني وتهميش قضيته،  كان الملايين من أبناء منطقتنا العربية وأحرارها يتابعون ويسمعون، الهتافات والتصفيقات الحماسية، للنشيد الوطني والعلم الفلسطيني، الذي ظهر في سياق افتتاحية بطولة كأس العرب لكرة القدم، في شهر تشرين ثاني 2021، إذ كان لافتا تفاعل الجمهور العربي الحماسي، مع النشيد الوطني الفلسطيني، في رسالة شعبية واضحة، تؤكد على مكانة فلسطين وشعبها المكافح والمناضل، في ضمير وقلوب الملايين من شرفاء شعوبنا العربية والأحرار في منطقتنا، وفي الوقت الذي تجاهل الملايين، زيارة أحد زعماء نظام الفصل العنصري والتمييز العرقي والديني، رفعت أعلام فلسطين، على أكتاف المشجعين، وتجاورت مع أعلام مختلف الدول العربية، فلم تكن فلسطين حاضرة فقط في وجدان الملايين، ومشاركة فاعلة في العاصمة القطرية،  بمنتخبها الوطني 'الفدائي"، الذي قدم مستويات رياضية متقدمة، على الرغم من الإمكانيات المتواضعة، والقيود والتحديات التي يواجهها اللاعبون والاتحاد الوطني، نتيجة تضييقيات الاحتلال المتواصلة، بل وكانت فلسطين حاضرة على أكتاف الفرق الفائزة، إذ أبى أبطال "محاربي الصحراء"، أحفاد الثورة الخضراء، وأبناء بلد المليون شهيد، إلا أن تتقاسم فلسطين وشعبها فوزهم، في مشهد يختزن في تفاصيله، وبامتزاج ألوان الجزائر وفلسطين، كل معاني الإخلاص والإخوة، وتبعها في ذات السياق، أبناء قرطاج ونسورها، ليحتضن علم تونس الخضراء علم فلسطين، كما احتضنت شهداء الشعب الفلسطيني وثورته، وكما اختلط الدم التونسي الفلسطيني، في مشهد وجداني رائع، ينسف ليس فقط أساس زيارة بينيت التاريخية المزعومة وأهدافها، بل وأيضا جوهر مسلسل التطبيع المذل، والاتفاقيات الهادفة إلى تحويل دولة "الأبارتهايد" الصهيونية، إلى دولة طبيعية في الوسط الشعبي العربي

يحاول بينيت ومعه عصابة التطهير العرقي وقبله نتنياهو، استخدام ضعف النظام العربي الرسمي وهشاشته، للانقضاض على القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، ومن مدخل فرض المسار الإقليمي لصفقة القرن، بالعصى الغليظة الأمريكية، المرفوعة بوجه أمراء وزعماء هذه الأنظمة، لخدمة مشروع تهشيم صورة ومكانة الشعب الفلسطيني وقضيته، في نظر الشرفاء من شعوبنا العربية، وإظهار الشعب الفلسطيني وحيدا مهمشا، في حين تفتح بعض العواصم العربية، للمسرحيات الهزلية الصهيونية، إلا أن الرد الشعبي العربي، الذي برز في أعقاب هبة "باب العامود" وحي الشيخ جراح، وخلال معركة "القدس"، أعاد خلط الأوراق الصهيونية من جديد، ووجه صفعة مدوية، إلى مهندسي اتفاقيات التطبيع، المتآمرين على شعبنا وحقوقه الوطنية، بل شكلت حركة التضامن العالمية صدمة وصعقة كهربائية، لدوائر صنع القرار في إسرائيل، دفعتهم، للتشكيك في جدوى ما يسمى بالقبة الحديدية السياسية، وعليه  فشل بينيت في زيارته وغرق في رمال محاربي الصحراء، وحلقت فلسطين عاليا جدا، على أكتاف نسور قرطاج، وسقط بينيت ومسرحيته الهزيلة، وبقيت فلسطين، أيقونة جميع شرفاء شعوبنا العربية وأحرار العالم.

×
أخبار
خبراء يستعرضون تداعيات الانسحاب الأميركي الكامل من العراق ونهاية "العزم الصلب" تحقيق: التعديلات التشريعية والإعفاءات التنظيمية هي المحرك الرئيسي لصعود "القناة 14" العبرية صحيفة تكشف كواليس اختطاف مسؤول أمني في حماس من داخل مدينة غزة زيلينسكي يبدي استعداده للقاء بوتين خلال قمة مجموعة العشرين في ميامي ترامب: إدارتنا أطفأت النار في غزة ونعمل على تسهيل عملية السلام هناك ثوري فتح": الحركة تتوجه لخوض الانتخابات في قائمة وطنية رسمية بالتشاور مع فصائل المنظمة وكالة المخابرات المركزية توقعت احتمال وقوع هجوم على غرار هجمات 11 سبتمبر 1998 البحرين: لن نشارك باجتماع مقترح حول أوضاع مضيق هرمز ولن نكون في أي اجتماع يضم إيران لقاء بين الرئيس الإيراني وولي عهد أبوظبي على هامش قمة بريكس في الهند العراق.. استهداف السعودية يطيح بقائد العمليات في ميسان من دبلن.. ترامب: "الأمور ستسير على ما يرام" بشأن مضيق هرمز والسعودية حراك دبلوماسي في رام الله: الرئيس عباس يستقبل ممثلي الصين ومصر والاتحاد الأوروبي رئيس المجلس الوطني يحذر: دعوات اقتحام الأقصى خطة لفرض واقع ديني وسيادي بالقوة تقرير: السطو على آلاف الدونمات من قباطية إلى المغير لـ عزل شمال الضفة عن جنوبها سي إن إن: باب المندب "شريان الحياة" الاقتصادي تحت الخطر البرلمان العربي يُحذر: الاعتداء على أمن السعودية وسيادتها خط أحمر رئيس وزراء الهند يقترح إنشاء شبكة لسلامة البحارة تابعة لمجموعة "بريكس" - تفاصيل يحدث في فينيسيا.. Naza يكشف أسرار حرب غزة ويقتحم سباق الأسد الذهبى الجيش الأميركي يحدد مواعيد توفير دفاع جوي للسفن في مضيق هرمز مفاجآت باب المندب للسعودية..صمت أمريكي وترقب إسرائيلي؟! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,683 شهيداً كاتب يهاجم نتنياهو: "الحمير يقودون إسرائيل إلى الهلاك" من النبطية..عون: انسحاب إسرائيل وعودة الأسرى والنازحين والإعمار ثوابت وطنية شهيدة و إصابات في استهدف جيش الاحتلال لــ خيمة بمواصي خانيونس أنثروبيك تتهم الإمارات باستخدام الذكاء الاصطناعي لاستهداف خبراء أمميين حول السودان الخارجية السعودية: استهداف خط أنابيب شرق غرب تم بمسيرات قادمة من العراق وآثرنا عدم الرد قوات الاحتلال تشن حملة مداهمات واعتقالات مع فرق الاستيطان الإرهابية في الضفة والقدس صناعة "نخبة بوتين الجديدة": دراسة ترصد دمج محاربي أوكرانيا في مؤسسات الدولة الروسية تقرير: تحول في سياسة حزب العمال البريطاني من الإدانة الرمزية إلى العقوبات الاقتصادية والقانونية ضد الاستيطان صعود "قوة يهودية": من هامش الكهانية إلى المنافسة على قيادة اليمين بعد نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط