مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

عقاقير الموت وتصفيات الأقنعة.. كيف يُدار الإرهاب الكيميائي وجرائم "المستعربين" في زنازين الاحتلال؟

عقاقير الموت وتصفيات الأقنعة.. كيف يُدار الإرهاب الكيميائي وجرائم "المستعربين" في زنازين الاحتلال؟

تاريخ النشر: 2026-10-16 | 14:37

سارة الحربي
سارة الحربي

خلف الأبواب المغلقة ومعتقلات الاحتلال السرية، وفي الأزقة المظلمة التي تتسلل إليها فرق الموت، تدار جريمة القرن الطبية والإنسانية بعيدًا عن أعين العالم. لم يعد التعذيب داخل السجون الإسرائيلية مجرد سياطٍ وجدران صامتة، بل تحول إلى حقول تجارب كيميائية مرعبة ومحرمة دوليًا، تُسحق فيها عقول الأسرى وتُدمر أجهزتهم العصبية بعقاقير محظورة عالميًا لتجريدهم من آدميتهم. هذا الإرهاب الطبي الممنهج يتوازى مع إطلاق يد وحدات "المستعربين" القتلة المتخفين في أثواب مدنية لشن تصفيات واغتيالات دموية، لم توفر تاريخيًا وسياسيًا حتى الحاخامات اليهود المناهضين للصهيونية؛ في ظل منظومة هيكلية عنصرية تفصل وتفرز مجتمع الاحتلال من الداخل بين نفوذ "الأشكناز" الغربيين المستعلين، وسخرة "السفارديم" الشرقيين المستغلين كوقود للمعارك والعمليات القذرة.

أولاً: التعذيب بالعقاقير المدمرة للجهاز العصبي داخل معتقلات العزل

تشير التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية مثل منظمة العفو الدولية والمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان  ومنظمات الامم المتحدة  إلى أن السجون الإسرائيلية (خاصة معسكرات مثل "سدي تيمان" وسجن "ريمون") تحولت إلى مساحات عزل تُمارس فيها أبشع صور السادية [منظمة العفو الدولية, المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان].

إلى جانب جريمة التجويع ونشر الأوبئة الجلدية كالجرب الممنهج كأداة تعذيب يومية، برز استخدام الحرب الكيميائية الطبية ضد الأسرى والمعتقلين عبر ما يلي:

الحقن القسري بالمهدئات ومثبطات الأعصاب الفائقة: توثق شهادات أسرى محررين إجبار المعتقلين في غرف التحقيق والزنازين الانفرادية على تناول كبسولات وحقن مغيبة للوعي. تُصنف هذه الأدوية طبياً وعالمياً بأنها محظورة خارج غرف العناية المركزة المشددة وبدون رقابة، لما تسببه من تلف حاد وخلفي في خلايا الدماغ.

تدمير الجهاز العصبي المركزي (Chemical Warfare): تُستخدم عقاقير ومهدئات تسبب خللاً مستداماً في النواقل العصبية؛ مما يؤدي إلى إصابة الأسير بحالة من التبلد الذهني الكامل، وفقدان الذاكرة، والارتعاش المستمر، والهلوسة السمعية والبصرية. الهدف الاستخباراتي هنا هو تحويل الأسير إلى جسد مجرد من الإرادة والقدرة على التفكير لمنعه من المقاومة أو نقل المعلومات.

التجارب الطبية غير الأخلاقية: يُستغل غياب الرقابة الدولية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتجربة تركيبات دوائية غير معتمدة على المعتقلين، مما يُعد خرقاً صارخاً لبروتوكولات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب.

ثانياً: فرقة المستعربين (المستعرفيم) وجرائم الحرب الممنهجة

تعتبر وحدات المستعربين (مثل وحدة "الدوفدوفان" ووحدة "الياماس") من أخطر أذرع الاغتيال السري في الجيش وأجهزة الأمن الإسرائيلية. هؤلاء الجنود يتم تدريبهم بشكل مكثف على تقمص الشخصية العربية، ولغتها، وعاداتها، وحتى تفاصيلها الدينية والديموغرافية للتسلل وارتكاب جرائم حرب.

1. آليات عملهم في الاغتيالات:

التسلل المتخفي: يتنكر أفراد الوحدة في زي تجار، أو نساء حاملات، أو أطباء وممرضين (كما حدث في اقتحام مستشفى ابن سينا في جنين)، مستغلين البيئات المدنية والإنسانية المحمية بموجب القانون الدولي لشن هجمات مباغتة.

التصفية الجسدية المباشرة: لا تهدف عمليات المستعربين إلى الاعتقال؛ بل تعتمد استراتيجية "إطلاق النار بهدف القتل الفوري" من مسافات صفرية ضد الأهداف، دون منح الضحايا أي فرصة للاستسلام، وهو ما يُصنف دولياً كـ "إعدام خارج نطاق القضاء".

2. نماذج جرائمهم والتغلغل في تصفية الحاخامات:

لم تقتصر عمليات فرق الموت والاغتيالات التابعة للأجهزة الأمنية على الفلسطينيين والعرب فقط؛ بل امتدت تاريخياً وسياسياً لتصفية حسابات داخلية معقدة ضد جبهات يهودية مناهضة للصهيونية أو شخصيات دينية هددت تماسك الدولة:

تصفية الحاخامات والنشطاء المتدينين: تاريخياً، ارتكبت العصابات الصهيونية التي شكلت نواة المستعربين (مثل البالماخ والهاغاناه) عمليات اغتيال ضد حاخامات وشخصيات يهودية أرثوذكسية حاولت التفاوض مع العرب أو رفضت فكرة إنشاء الدولة. من أبرز هذه النماذج التاريخية اغتيال الحاخام يعقوب دي هان في القدس، كونه كان يقود تياراً دينياً يرفض الصهيونية ويسعى للسلام مع المجتمعات العربية؛ فتم تصفيته بعملية اغتيال سرية من قِبل المليشيات التي أسست لاحقاً الفكر العملياتي للمستعربين.

ثالثاً: التمييز الطبقي والديني (الشرخ الداخلي بين الأشكناز والسفارديم)

تكشف كواليس تعامل السلطات الإسرائيلية مع الأفراد والجنود والقيادات عن نظام طبقي حاد يعكس وهم الديمقراطية والمساواة داخل الكيان:

اليهود الأشكناز (الغربيون): هم النخبة المؤسسة للدولة (من أصول أوروبية وروسية)، ويحتكرون المناصب العليا في الجيش، وجهاز الموساد، والشاباك، والقضاء، الاقتصاد. ينظر الأشكناز إلى بقية الطوائف بنظرة استعلائية عرقية.

اليهود السفارديم والشرقيون (المزراحي): هم اليهود القادمون من أصول عربية، وإسلامية، ولاتينية. عند تأسيس الدولة، تم جلبهم واستغلالهم كمورد بشري لملء الفراغ الديموغرافي والدفع بهم في الصفوف الأمامية للمعارك، ووضعهم في أسفل السلم الاجتماعي والسياسي.

كيف ينعكس التمييز على التجنيد والعمليات؟
تاريخياً، كانت وحدات "المستعربين" تعتمد بشكل شبه كامل على تجنيد اليهود السفارديم والشرقيين. السبب وراء ذلك عنصري وبراغماتي؛ فالأشكناز استغلوا الملامح الشرقية، والبشرة الداكنة، والقدرة الطبيعية على التحدث باللكنة العربية السليمة لدى السفارديم لإرسالهم إلى المهام الانتحارية والتسلل الخطير، في حين يحتفظ الضباط الأشكناز بمقاعد القيادة الآمنة في غرف العمليات المكيفة والمناصب السياسية الحاكمة. حتى على مستوى الحاخامات، هناك فصل تام؛ حيث توجد مؤسسة حاخامية كبرى للأشكناز وأخرى منفصلة تماماً للسفارديم.

رابعاً: سقوط الأقنعة وتآكل الكيان من الداخل

إن المشهد الفظيع الذي ينكشف خلف الجدران الإسمنتية للاحتلال يقدم برهانًا قاطعًا على أننا لا نواجه منظومة عسكرية تقليدية، بل مراكز عزل وتصفية متكاملة ومحمية بالحصانة السياسية الدولية. عندما يتحول الطب والعلوم إلى سلاح كيميائي يُحكم به سحق النواقل العصبية للأسرى لتدمير هويتهم الإنسانية، وعندما تصبح الجغرافيا العربية مستباحة لفرق "المستعربين" لارتكاب الإعدامات الميدانية بلا رقيب، فإن قيم العدالة الإنسانية برمتها توضع على المحك.

إلا أن الجريمة التي يوجهها هذا الكيان للخارج لا تنفصل عن مقتله في الداخل؛ فالأقنعة العربية التي ترتديها فرق الموت للتسلل والقتل، تقابلها أقنعة ديمقراطية زائفة تتآكل يومًا بعد يوم أمام شرخ طبقي وعرقي عنيف لا يمكن رتقه. إن استغلال اليهود "السفارديم" كوقود للمعارك والعمليات القذرة تحت إمرة نخبة "الأشكناز"، وتصفية الحاخامات والرموز التي تجرأت على التمرد على الفكر الصهيوني، يؤكد أن هذه المنظومة الإقصائية تحمل بذور فنائها بداخلها.

إن غسيل الأدمغة وعقاقير الموت وتصفيات فرق الموت هي الملاذ الأخير لكيانٍ مرعوب يدرك تمامًا أن منظومته الفاشية والطبقية لن تعيش طويلاً، طالما أن سجانها ومستعربها محكومان بالاختناق داخل أسوار عنصريتهم الهيكلية. ومن وسط هذا الظلام، يبقى التاريخ الشاهد الأول على أن الطغيان مهما بلغت قسوته وأدواته المحرمة فإن هذا الاحتلال الإسرائيلي إلى زوالٍ لا محالة، وأن الحقوق لا تموت بالتقادم، فالأرض ستعود في النهاية لأصحاب الأرض الحقيقيين؛ الفلسطينيين الصامدين برغم القيد والانتهاكات.

×
أخبار
ليبرمان يهاجم آيزنكوت ويفكك مساعيه للتحالف مع نتنياهو.. ودعم أميركي ودولي لحكومة إسرائيلية موسعة تقرير: رسائل مسرّبة تكشف صلات رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق بالرئيس الأسبق للموساد إعادة التفكير في العلاقات الدفاعية.. إسرائيل تتطلع للتحول من التبعية إلى الشراكة مع أمريكا بعد حديثه عن الحق التاريخي الفلسطيني..ج.بوست تصف أوباما بـ "مُفرّخ معاداة السامية" وزراء خارجية 19 دولة يدينون افتتاح سفارة كولومبيا في القدس: باطل فرق الإرهاب الاستيطانية تهاجم مركبات وأملاك فلسطينية و"تطارد" اشجار الزيتون عبري: نتنياهو رفض اغتيال قادة حماس جوا في غزة وبحث تسهيلات اقتصادية لحماس استطلاع: تعادل الائتلاف الحاكم والمعارضة الصهيونية.. والقوائم العربية الحاسمة دمشق ترد على نتنياهو بعد حديثه عن دروز سوريا.. ولم تنف اتصاله بالشرع ترامب يلوّح بضربة جديدة ضد منشآت إيران النووية.. "أم القنابل" على الطاولة ولا ثقة بنتنياهو الصين تحث إسرائيل على وقف "البناء القسري" للمستوطنات..ومنع الكارثة في غزة شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط