مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب

الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب

تاريخ النشر: 2026-10-16 | 15:17

 حسين الديك
حسين الديك

تكتسب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية أهمية تتجاوز حدود التنافس الحزبي الداخلي، نظراً إلى تأثير نتائجها في مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، التي تقوم على شراكة استراتيجية تشمل التعاون العسكري والأمني والاستخباراتي، والمساعدات الأمريكية، والتنسيق الإقليمي. ومع ذلك، فإن هذه العلاقات ليست بمنأى عن تأثير التحولات السياسية داخل إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً في ظل تداعيات هجمات السابع من أكتوبر 2023، والحرب على غزة، والخلافات بشأن إيران، والاستيطان، ومستقبل القضية الفلسطينية.

وتبرز أهمية الانتخابات الإسرائيلية في قدرتها على تحديد طبيعة الحكومة المقبلة، ومدى استعدادها للتجاوب مع أولويات واشنطن، أو الدخول في خلافات معها حول إدارة الصراعات الإقليمية والتسوية السياسية. ومن هنا، لا يتعلق السؤال فقط بمن سيفوز في الانتخابات، بل بطبيعة الائتلاف الحكومي الذي سيتشكل، ومدى انسجامه مع توجهات الإدارة الأمريكية ومصالحها الاستراتيجية.

المشكلة المركزية

تتمثل المشكلة في تحديد ما إذا كانت الانتخابات الإسرائيلية ستؤدي إلى تعزيز التحالف مع واشنطن، أم ستفتح المجال أمام خلافات سياسية واستراتيجية جديدة، في ظل التباين المحتمل بين حسابات الحكومة الإسرائيلية المتعلقة بالأمن والائتلافات الحزبية، وأولويات الولايات المتحدة المرتبطة بالاستقرار الإقليمي، واحتواء إيران، وحماية المصالح الأمريكية، وتجنب الانجرار إلى حروب واسعة.

 

 

 

محددات العلاقة بين واشنطن وتل أبيب

تتأثر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بثلاثة محددات رئيسية:

1. المصالح الاستراتيجية المشتركة: تشكل الشراكة العسكرية والأمنية، والتعاون الاستخباراتي، والتنسيق تجاه إيران، ركائز أساسية للعلاقة، ما يجعل استمرارها مرجحاً بصرف النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية.

2. الاختلافات السياسية: قد تتباين مواقف الطرفين بشأن إدارة الحرب في غزة، ومستقبل الحكم الفلسطيني، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، وضم الأراضي، واحتمالات التصعيد مع إيران ولبنان. ويمكن أن تتحول هذه الملفات إلى مصادر ضغط متبادل، خصوصاً إذا اعتبرت واشنطن أن السياسات الإسرائيلية تهدد مصالحها الإقليمية.

3. السياسة الداخلية الأمريكية: تؤثر الاستقطابات الحزبية، والرأي العام، وحسابات الانتخابات الأمريكية، في مستوى الدعم السياسي لإسرائيل وشروطه. وبالتالي، قد تجد الحكومة الإسرائيلية المقبلة نفسها أمام بيئة أمريكية أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، حتى مع استمرار الالتزامات الأمنية الأساسية.

السيناريوهات المحتملة

السيناريو الأول: فوز اليمين الإسرائيلي المتشدد واستمرار التوتر مع واشنطن.

قد يؤدي استمرار حكومة تعتمد على أحزاب قومية ودينية متشددة إلى زيادة الخلافات بشأن الاستيطان والضفة الغربية وغزة، وإضعاف فرص إحياء المسار السياسي الفلسطيني. وإذا تبنت الحكومة سياسات تتعارض مع أولويات الإدارة الأمريكية، فقد تلجأ واشنطن إلى ضغوط دبلوماسية أو ربط بعض أشكال الدعم بشروط سياسية. ومع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة تراجع التحالف الاستراتيجي، بل قد يستمر التعاون الأمني بالتوازي مع اتساع الخلافات السياسية.

السيناريو الثاني: فوز المعارضة وتشكيل حكومة أكثر براغماتية.

قد يتيح وصول حكومة أقل اعتماداً على الأحزاب اليمينية المتشددة فرصة لتحسين التنسيق مع واشنطن، وتخفيف التوترات بشأن إدارة الحرب والعلاقات مع الفلسطينيين. إلا أن تغير الحكومة لن يضمن تحولاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية، لأن قضايا الأمن والحدود والقدس وإيران تحظى بتوافقات واسعة داخل النظام السياسي الإسرائيلي. وعليه، قد يتحسن مستوى التفاهم مع الإدارة الأمريكية دون حدوث اختراق جوهري في القضية الفلسطينية.

السيناريو الثالث: برلمان منقسم وحكومة ضعيفة أو انتخابات متكررة.

قد يؤدي تعادل المعسكرات وصعوبة تشكيل ائتلاف مستقر إلى إطالة حالة عدم اليقين السياسي. وفي هذه الحالة، يمكن أن تتأثر قدرة الحكومة على اتخاذ قرارات استراتيجية كبرى، فيما تزداد أهمية الحسابات الانتخابية في تحديد مواقفها من الحرب والتصعيد الإقليمي. وقد تستفيد واشنطن من ضعف الحكومة لزيادة نفوذها، لكن عدم الاستقرار قد يعقد أيضاً التنسيق الثنائي ويؤجل القرارات الضرورية.

التداعيات على القضية الفلسطينية والشرق الأوسط

لن تقتصر نتائج الانتخابات الإسرائيلية على العلاقة الثنائية مع واشنطن، بل ستمتد إلى مستقبل القضية الفلسطينية. فاستمرار اليمين المتشدد قد يعزز سياسات الاستيطان والضم الفعلي، ويعمق التباعد بين الرؤية الأمريكية المعلنة لحل الدولتين والواقع السياسي على الأرض. أما وصول حكومة أكثر براغماتية فقد يتيح مساحة أوسع للضغوط الأمريكية، لكنه لا يعني بالضرورة استعداد إسرائيل لتقديم تنازلات جوهرية.

إقليمياً، ستؤثر هوية الحكومة المقبلة في مستوى التنسيق الأمريكي الإسرائيلي تجاه إيران، واحتمالات التصعيد العسكري، ومسارات التطبيع العربي الإسرائيلي. وقد تسعى واشنطن إلى توظيف نتائج الانتخابات لتعزيز ترتيبات إقليمية تخدم مصالحها، في حين يمكن للحسابات الداخلية الإسرائيلية أن تدفع باتجاه سياسات أكثر تصعيداً تتعارض مع رغبة الإدارة الأمريكية في تجنب حرب إقليمية واسعة.

 

التقدير الاستراتيجي

من المرجح أن تستمر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في إطار التحالف الاستراتيجي، بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، لكن طبيعة الحكومة المقبلة ستحدد مستوى التفاهم السياسي وحدود الخلاف بين الطرفين. فالتغيير الحكومي في إسرائيل قد يساهم في تحسين العلاقات، لكنه لن يلغي المصالح الأمنية المشتركة ولا التباينات البنيوية المتعلقة بالفلسطينيين وإيران ومستقبل الترتيبات الإقليمية.

كما أن قدرة واشنطن على التأثير في قرارات الحكومة الإسرائيلية ستعتمد على استعدادها لاستخدام أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الخلافات. وفي المقابل، ستعتمد قدرة إسرائيل على المناورة على طبيعة التوازنات الحزبية داخل الكنيست، ومدى حاجتها إلى الدعم الأمريكي في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.

التوصيات

1.    فلسطينياً: استثمار التباينات الأمريكية الإسرائيلية لتعزيز الحضور الدبلوماسي الفلسطيني، والدفع نحو ربط أي ترتيبات إقليمية بضمانات سياسية وقانونية للحقوق الفلسطينية.

2.    عربياً: تعزيز التنسيق العربي مع واشنطن بشأن وقف التصعيد، ومنع الضم والاستيطان، وربط مسارات التطبيع بتقدم سياسي ملموس نحو إنهاء الاحتلال.

3.    أمريكياً: مراقبة توجهات الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومدى انعكاسها على المساعدات العسكرية، والتنسيق الأمني، والمواقف الأمريكية من الاستيطان وغزة.

4.    استراتيجياً: عدم افتراض أن تغيير الحكومة الإسرائيلية سيؤدي تلقائياً إلى تحول في السياسة الأمريكية؛ إذ يتطلب ذلك تغيراً في حسابات المصالح والضغوط الداخلية والإقليمية.

الخلاصة

تشكل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية محطة مهمة لإعادة تحديد طبيعة العلاقة مع واشنطن، لكنها ليست العامل الوحيد الحاسم في مستقبلها. فالتحالف الاستراتيجي مرشح للاستمرار، بينما ستظل درجة الانسجام السياسي موضع اختبار تبعاً لهوية الحكومة الإسرائيلية وأولويات الإدارة الأمريكية. وعليه، فإن التحول الأهم لا يكمن بالضرورة في انتقال السلطة من معسكر إلى آخر، بل في مدى استعداد الطرفين لإعادة تعريف حدود الدعم الأمريكي، وشروط إدارة الصراع، ومستقبل القضية الفلسطينية ضمن ترتيبات الشرق الأوسط.

×
أخبار
تقرير: «مفارقة الثروة» تحدّ من الفاعلية العسكرية للجيوش الخليجية أمام إيران وثيقة مكتب نتنياهو تكشف مسؤولية الحكومة عن كارثة 7 أكتوبر وتفند روايته الرسمية ليبرمان يهاجم آيزنكوت ويفكك مساعيه للتحالف مع نتنياهو.. ودعم أميركي ودولي لحكومة إسرائيلية موسعة تقرير: رسائل مسرّبة تكشف صلات رئيس الاستخبارات الألمانية الأسبق بالرئيس الأسبق للموساد إعادة التفكير في العلاقات الدفاعية.. إسرائيل تتطلع للتحول من التبعية إلى الشراكة مع أمريكا بعد حديثه عن الحق التاريخي الفلسطيني..ج.بوست تصف أوباما بـ "مُفرّخ معاداة السامية" وزراء خارجية 19 دولة يدينون افتتاح سفارة كولومبيا في القدس: باطل فرق الإرهاب الاستيطانية تهاجم مركبات وأملاك فلسطينية و"تطارد" اشجار الزيتون عبري: نتنياهو رفض اغتيال قادة حماس جوا في غزة وبحث تسهيلات اقتصادية لحماس استطلاع: تعادل الائتلاف الحاكم والمعارضة الصهيونية.. والقوائم العربية الحاسمة دمشق ترد على نتنياهو بعد حديثه عن دروز سوريا.. ولم تنف اتصاله بالشرع ترامب يلوّح بضربة جديدة ضد منشآت إيران النووية.. "أم القنابل" على الطاولة ولا ثقة بنتنياهو الصين تحث إسرائيل على وقف "البناء القسري" للمستوطنات..ومنع الكارثة في غزة شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط