قال: هناك ثلاثة أنواع من الطغاة: طاغية يمارس استبداده على الأبدان، وطاغية يمارس استبداده على الروح، وطاغية يمارس استبداده على الروح والبدن معاً. طبعاً المسألة ليست بحاجة لذكاء كبير لنعرف أن موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية أضاعوا شعبهم، فهؤلاء من النوع الثالث بالتحديد.
في البداية كانت المهمة سهلة؛ فقد كان هذا الحلف جائعاً والمطلوب من الشعب أن يساعده في التخلص من الجوع، ولكن الأمر زاد عن حده، فركب البعض وأخاف الكثير، محدثاً خسائر كبيرة في أرواح الناس وممتلكاتهم. البعض منهم عبارة عن تجار جشعين لا يعرفون معنى الرحمة، ويمثلون أسوأ ما في هذا العصر وهو غياب الإنسانية.
قلت له: أشخاص لم يفوضهم أحد، و غير مأذون لهم ولا مسؤولين ولا مؤتمنين، يعاملون الناس بوحشية لأسباب فصائلية بلهاء. فموالسة الخراب واتحاد ملاك القضية وجهان لعملة واحدة؛ لا يعرفون الوحدة من أجل الحرية والاستقلال، ولا المشاركة أو المصير المشترك، بل يعرفون التبعية فقط: أن تكون تابعاً لي أو أكون تابعاً لك... أو تابعاً للخارج! هذا هو جوهر التفكير الحزبي والشخصي وآلياته عند الفرد والنظم الشبه ثورية.
وبالتالي، فإن العلاقة المثلى بين بعض دول الإقليم وبين هذا الحلف هي العلاقة التي شاهدناها في عشرات الأفلام المصرية القديمة: المعلم الكبير والصبيان. المعلم يدفع والصبيان ينفذون أوامره ويحاربون معاركه، والأبرياء يدفعون الثمن غالياً...ما أفدح الثمن الذي دفعه ويدفعه الشعب في مغامرات سادة الفساد والدجل!
فقال: عندي أحياناً انطباع -وبعض الظن إثم- أن قطاعات من شعبنا لا ترفض القمع ولا تعترض عليه، بل ترفض احتكار موالسة الخراب واتحاد ملاك القضية له، وتريد أن تشارك فيه بهمة ونشاط، وأن يكون لديها حق توجيهه وتعميمه بعيداً عن المحاسبة!
قلت له: أنتم تطالبون بمحاسبة كل إنسان على جرائمه أو ما ترون أنها جرائمه، ولكن لا أحد فيكم سمعنا صوته يطالب بمحاسبة أحد بتهمة الكذب! لذلك يكذبون عليكم في كل لحظة، لأنهم على يقين من أن الكذب ليس مؤثماً عندكم!
فما هو ذلك المستقبل الذي سيساعد هؤلاء في الوصول إلى تأييد شعبي بعد تنفيذ مخطط الانقسام والخراب وجلب أراذل العالم إلى هنا؟
قال: أنا أفكر في أن موقفهم غير المفهوم والرديء من الشعب، وثيق الصلة بنتيجة مخطط الانقسام والخراب، وصولاً للمحرقة الكبرى؛ ليس لأن هناك لعنة حلّت عليهم وعلى مؤيديهم، ولكن لأن موقفهم العدائي من الناس لصالح جماعة أو فصيل لم يكن مفهوماً لنا ولا في أي مكان آخر في العالم.
فقال: في نهاية الأمر ستكتشف ما اكتشفته؛ أن حلف أصحاب المصالح الضيقة قد فقد الاهتمام بشعبه وأضاع ثروته -والثروة الوحيدة على الأرض هي الإنسان- ضاعت في مغامراتهم. وجاء الوقت الذي يدفعون فيه الثمن... ثمن رغبتهم البلهاء في الاستيلاء على كل شيء.
لقد وصلوا إلى شبه حكم في ظروف عصيبة للغاية، وفشلت هذه القيادات في التحول إلى رجال دولة؛ ظلوا رجال جماعة وفصائل تعمل على شيء واحد هو الصراع الداخلي...أقصد صراع النكرات الصغيرة، كل منها تريد أن تكون نكرة كبيرة، وطبعاً تحويل البلد إلى خرابة وبؤرة فساد وجباية وإتاوات.
المعنى، أن سلطات الهشاشة والوكالة استنزفت كل الثمار، ثم أعلنت أن الشجرة لم تعد صالحة! لكن القادم أكبر مما يتخيله أحد، ومن يعتقد أنه خارج اللعبة سيكون هو المرمى نفسه.
لهذا خلق الله الندم...!!