تاريخ النشر: 2026-09-17 | 11:33
تاريخ النشر: 2026-09-17 | 11:33
دبي: تشارك 13 شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني في معرض «GISEC» المقام في دبي، في وقت تؤكد فيه إسرائيل استمرار العلاقات التجارية والتكنولوجية مع الإمارات رغم الحرب والتوترات الإقليمية، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً، بحسب صحيفة «معاريف» العبرية.
ويُعد معرض «GISEC»، الذي افتتح الأربعاء في دبي، من أبرز الفعاليات العالمية في مجال الأمن السيبراني، ومن أكبر المعارض المتخصصة في القطاع في الشرق الأوسط وأفريقيا. ويتوقع أن يستقطب أكثر من 25 ألف متخصص وقائد في المجال من نحو 180 دولة.
وتشارك إسرائيل في دورة هذا العام بجناح وطني تنظمه إدارة التجارة الخارجية التابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة بالتعاون مع معهد التصدير الإسرائيلي، وتعرض خلاله 13 شركة مجموعة من التقنيات والحلول في مجالات أمن الشبكات والحوسبة السحابية، وحماية البنى التحتية الحيوية، وأمن المعلومات، والاستخبارات السيبرانية، وإدارة المخاطر والثغرات، والعمليات الأمنية، والذكاء الاصطناعي.
وتتيح المشاركة للشركات الإسرائيلية عقد لقاءات مباشرة مع مسؤولين حكوميين وصناع قرار وشركات بنية تحتية ومؤسسات مالية وشركات تكنولوجيا من الإمارات والمنطقة.
«العلاقات تعززت»
ونقلت «معاريف» عن أفياد تامير، الملحق الاقتصادي لإدارة التجارة الخارجية الإسرائيلية في الإمارات، قوله إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تتأثر بصورة جوهرية بالتطورات الإقليمية، بل واصلت، بحسب تقديره، التطور والنمو.
وقال تامير إن اللافت، من وجهة نظره، هو أن العلاقات «صمدت أمام اختبار فترة إقليمية معقدة للغاية»، مضيفاً أن اتفاقيات التطبيع لم تقتصر نتائجها على إقامة علاقات رسمية، وإنما أدت إلى بناء نشاط اقتصادي قائم على الشركات والوفود التجارية والتعاون المستمر.
وأشار إلى أن الشركات الإسرائيلية واصلت الوصول إلى الإمارات خلال الحرب، في وقت أصبحت فيه شركات من دول أخرى أكثر حذراً في التعامل مع النشاط التجاري في المنطقة.
ويرى تامير أن استمرار الحضور الإسرائيلي يعكس قدرة الشركات على العمل في بيئة تتسم بعدم اليقين.
وقال إن الشركات الإسرائيلية «معتادة على العمل في ظروف عدم اليقين»، مستشهداً بقدرتها على مواصلة الاجتماعات والعمل حتى في حال وقوع تطورات أمنية مفاجئة داخل إسرائيل.
وأضاف أن وصول الشركات إلى الإمارات يمثل أيضاً رسالة إلى شركائها الإماراتيين مفادها أن الجانب الإسرائيلي يؤمن باستمرار العلاقة، وأن العلاقات التجارية تقوم في نهاية المطاف على «الثقة والتواجد والقدرة على إثبات وجودك على المدى الطويل».
نشاط تجاري خلال الحرب
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، لم يتوقف النشاط التجاري بين البلدين خلال الحرب.
وقال إن وفداً من ثماني شركات إسرائيلية متخصصة في التكنولوجيا المالية زار الإمارات منذ بداية سبتمبر، وضم شركات تعمل في مجالات الأصول الرقمية والذكاء الاصطناعي والأتمتة المالية والتكنولوجيا المصرفية.
كما وصل وفد إسرائيلي متخصص في الاستزراع المائي، فيما تشارك 13 شركة إسرائيلية في معرض «GISEC» ضمن تعاون بين معهد التصدير وإدارة التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد والصناعة.
وأضاف تامير أن الشركات الإسرائيلية في الإمارات لا تواجه، وفق تجربته، الحاجة إلى إخفاء هويتها الوطنية، خلافاً لما قد يحدث في أسواق أخرى.
وقال: «هنا لا داعي لإخفاء اسم إسرائيل».
الأمن السيبراني في صدارة التعاون
ويعتبر تامير الأمن السيبراني أحد أبرز القطاعات التي يمكن أن تشهد مزيداً من التعاون بين البلدين، في ظل التحول الرقمي المتسارع في الإمارات.
وقال إن توسع الإمارات في الحوسبة السحابية والبيانات والخدمات الرقمية والبنى التكنولوجية يفرض في الوقت ذاته تحديات متزايدة تتعلق بحماية هذه الأنظمة.
وأضاف أن «العلامة التجارية الإسرائيلية في مجال الأمن السيبراني قوية للغاية»، في إشارة إلى السمعة التي تتمتع بها الشركات الإسرائيلية في هذا القطاع.
ولا يقتصر مفهوم الأمن، وفق تامير، على المجال السيبراني، بل يشمل أيضاً الأمن المادي والصحي والغذائي، إضافة إلى التكنولوجيا الزراعية والطاقة والحلول الذكية.
وتسعى الإمارات، بحسب المسؤول الإسرائيلي، إلى تعزيز قدرتها على الاعتماد على مواردها وتقليل تعرض القطاعات الاستراتيجية للاضطرابات الخارجية.
الأمن الغذائي والمياه
وتبرز الزراعة والأمن الغذائي وإدارة المياه بين المجالات التي يرى الجانب الإسرائيلي أنها توفر فرصاً إضافية للتعاون.
وقال تامير إن جائحة كورونا شكلت «جرس إنذار» بالنسبة للإمارات، بعدما أظهرت مخاطر الاعتماد الكبير على الواردات وسلاسل الإمداد الخارجية.
وأضاف أن الإمارات عززت منذ ذلك الحين اهتمامها بالإنتاج الزراعي المحلي وإدارة سلاسل التوريد.
ويرى أن الشركات الإسرائيلية قادرة على تقديم خبرات في التكنولوجيا الزراعية وتحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي والري وإدارة الموارد المائية، وهي مجالات راكمت فيها إسرائيل خبرة على مدى عقود.
الحوسبة الكمومية والفضاء والصحة
ولا تتوقف مجالات التعاون المحتملة عند الأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية.
وقال تامير إن الحوسبة الكمومية يمكن أن تشكل مجالاً متزايد الأهمية، مشيراً إلى توجه وفود إسرائيلية متخصصة إلى الإمارات لبحث فرص التعاون في هذا القطاع.
كما تحدث عن إمكانات التعاون في مجال الفضاء، في ظل امتلاك الإمارات برامج للأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية، مقابل امتلاك إسرائيل خبرات في مجالات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والملاحة والاستشعار.
وفي قطاع الصحة، أشار المسؤول الإسرائيلي إلى وجود شركات إسرائيلية تعمل بالفعل في السوق الإماراتية، إلى جانب تعاون بين مؤسسات من الجانبين.
لكنه قال إن الإمكانات لا تزال أكبر من حجم النشاط الحالي، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا الحيوية والصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي الطبي ورقمنة الأنظمة الصحية.
وأضاف أن الطبيعة المنظمة بشدة لقطاع الرعاية الصحية، وطول إجراءات الموافقة ودورات المبيعات، تجعل تطوير الأعمال فيه أبطأ مقارنة بقطاعات أخرى.
التواصل الإماراتي خلال الحرب
وتحدث تامير أيضاً عن التغيرات التي طرأت على الاتصالات مع شركاء إماراتيين بعد هجمات السابع من أكتوبر والحرب التي تلتها.
وقال إنه لاحظ في بداية الحرب تراجعاً في تواصل بعض المسؤولين الإماراتيين معه، لكنه أدرك لاحقاً أن الأمر لم يكن بالضرورة مرتبطاً بتراجع الاهتمام بالعلاقات التجارية.
وأوضح أن بعض المسؤولين أخبروه بأنهم كانوا يتجنبون الاتصال به لأنهم اعتقدوا أنه، بوصفه إسرائيلياً يعيش فترة حرب، قد لا يرغب في الانشغال بمسائل العمل.
وقال إن فهمه لهذا السلوك دفعه إلى المبادرة بالاتصال وإبلاغ شركائه بأن بإمكانهم مواصلة العمل.
وأضاف أن بعض المقربين والمسؤولين الإماراتيين اتصلوا به أيضاً للاطمئنان عليه وعرض المساعدة، بحسب ما نقلته «معاريف».
نحو 3 مليارات دولار من التجارة
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين إسرائيل والإمارات، وفق الأرقام التي أوردها تامير، نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً، بعدما تراوح خلال العامين الماضيين بين 2.8 و3.2 مليار دولار.
وقال إن حجم التجارة ظل مستقراً نسبياً رغم الاضطرابات الإقليمية التي أثرت على حركة النقل وسلاسل الإمداد.
وأشار كذلك إلى وجود مئات الشركات الإسرائيلية العاملة في الإمارات، مع توسع النشاط إلى قطاعات جديدة.
وبعد ست سنوات على توقيع اتفاقيات أبراهام، تستمر العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والإمارات في التطور عبر التجارة والاستثمارات والوفود والقطاعات التكنولوجية، بحسب الرواية التي نقلتها «معاريف» عن المسؤول الاقتصادي الإسرائيلي.
وتظهر المشاركة الإسرائيلية في معرض " GISEC" في دبي، بمشاركة 13 شركة في قطاع الأمن السيبراني، أحد أبرز أوجه هذا النشاط، في وقت تحاول فيه الشركات توسيع حضورها في سوق إقليمية تشهد استثمارات متسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.