الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

حين يصبح التحسن سببا للإنتكاسة

حين يصبح التحسن سببا للإنتكاسة

تاريخ النشر: 2026-09-07 | 17:06

خالد رغدان
خالد رغدان
لماذا لا يعني شعورك بأنك أصبحت بخير أن الوقت قد حان لإيقاف الدواء النفسي؟، قد تكون المفارقة الأكثر شيوعا في العلاج النفسي أن اللحظة التي يشعر فيها المريض بأنه أصبح أفضل قد تكون، في بعض الحالات، اللحظة التي يتخذ فيها قرارا علاجيا خاطئا.
يبدأ الأمر غالبا بجملة تبدو منطقية: «أنا الآن بخير... فلماذا أستمر في تناول الدواء؟»، فيتوقف المريض عن العلاج، أو يبدأ بتناوله يوما وتركه يوما، أو يحتفظ به لاستخدامه فقط عندما يشعر بعودة الأعراض، المشكلة أن التحسن لا يعني بالضرورة انتهاء الاضطراب، كما أن اختفاء الأعراض لا يعني تلقائيا انتهاء الحاجة إلى العلاج، 
في بعض الاضطرابات النفسية، يساهم العلاج الدوائي في السيطرة على الأعراض والوصول إلى حالة من الهدأة (Remission) وهي مرحلة مهمة من التعافي، لكنها لا تعني بالضرورة زوال خطر الانتكاس أو أن المريض أصبح قادرا على إيقاف العلاج دون تقييم طبي.
وهنا يظهر الفرق بين الشعور بالتحسن واكتمال الخطة العلاجية، الدواء النفسي ليس مسكنا للأعراض فقط، من الأخطاء الشائعة التعامل مع الدواء النفسي بعقلية «عند اللزوم»: أتناوله عندما أتعب، وأتركه عندما أتحسن، لكن معظم الأدوية النفسية التي تُستخدم للعلاج المستمر لا تعمل بهذه الطريقة.
فالطبيب عندما يصف دواءً نفسيا لا يحدد فقط اسم الدواء والجرعة وإنما يضع خطة علاجية (Treatment Plan) تتأثر بالتشخيص وشدة الأعراض، والاستجابة للعلاج والآثار الجانبية ومدة المرض والتاريخ السابق للانتكاسات والأدوية الأخرى التي يستخدمها المريض، إضافة إلى التغيرات التي قد تطرأ على حالته النفسية والجسدية.
ولهذا قد تحتاج الجرعة إلى زيادة أو خفض أو تغيير وقد يحتاج الدواء إلى الاستمرار فترة أطول أو قد يصبح من المناسب تقليله تدريجيا، لكن هذه القرارات لا ينبغي أن تُبنى على الاجتهاد الشخصي للمريض.
«أنا مستقر»... إذن لماذا أراجع الطبيب؟ هذه الجملة تبدو منطقية، لكنها تخفي سؤالا أكثر أهمية، قد يقول المريض: «أنا مستقر منذ فترة طويلة ولا أرى سببا للمتابعة»، لكن الاستقرار ليس دليلا على أن المتابعة لم تعد ضرورية.
بل إن الطبيب يحتاج أثناء المتابعة إلى معرفة: هل ما زالت الجرعة مناسبة؟ هل توجد آثار جانبية؟ هل ما زالت فوائد العلاج تفوق مخاطره؟ هل توجد عوامل قد تزيد احتمال الانتكاس؟ وهل أصبح من المناسب التفكير في تقليل العلاج؟. 
لذلك، فإن موعد المتابعة ليس إجراءً إداريا، إنه جزء من العلاج نفسه والسؤال الصحيح ليس فقط: «هل أصبحت أفضل؟» بل:
«لماذا أصبحت أفضل؟ وهل ما زلت بحاجة إلى الدواء والجرعة نفسيهما؟»، ليس كل ما يحدث بعد إيقاف الدواء انتكاسة، هناك نقطة أخرى قد تربك المريض.
فبعد خفض بعض الأدوية أو إيقافها قد تظهر أعراض مثل الدوخة واضطراب النوم والقلق والغثيان أو بعض الأحاسيس الجسدية غير المعتادة، هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بـ أعراض التوقف عن الدواء (Discontinuation Symptoms) وقد تتشابه أحيانا مع عودة الاضطراب الأصلي ولهذا فإن ظهور الأعراض بعد تغيير الدواء لا يعني تلقائيا أن المرض عاد، كما لا يعني أن المريض يجب أن يعود إلى الجرعة السابقة من تلقاء نفسه.
التقييم الطبي هو الذي يساعد على التمييز بين هذه الاحتمالات وتزداد أهمية ذلك مع بعض الأدوية ومنها البنزوديازيبينات (Benzodiazepines)، إذ قد يؤدي إيقافها بصورة مفاجئة بعد الاستخدام المنتظم إلى أعراض انسحاب شديدة في بعض الحالات ولذلك يجب أن يتم خفضها تدريجيا وتحت إشراف طبي.
لا توجد مدة علاج واحدة للجميع ومن الخطأ الآخر الاعتقاد بأن هناك قاعدة واحدة تقول: «الدواء النفسي يجب أن يستمر دائما»، أو العكس: «يجب إيقافه بمجرد التحسن»، الحقيقة أكثر تعقيدا، مدة العلاج تعتمد على نوع الاضطراب وشدته والاستجابة للعلاج وتاريخ الانتكاسات وعوامل أخرى مرتبطة بكل حالة.
قد يحتاج شخص إلى علاج لفترة محدودة، بينما يحتاج آخر إلى علاج أطول وقد يرى الطبيب بعد فترة من الاستقرار أن الوقت أصبح مناسبا لتقليل الدواء تدريجيا، المعيار ليس سرعة الإيقاف ولا طول مدة الاستخدام المعيار هو ما يخدم مصلحة المريض بأكبر قدر من الأمان.
ماذا تفعل إذا شعرت أنك أصبحت أفضل؟، لا تجعل التحسن سببا لإلغاء المتابعة، بدلا من أن تقول: «خلاص، أوقف الدواء»، قل: «أنا تحسنت... فهل أصبحت الآن في المرحلة المناسبة لتعديل العلاج؟» وإذا ظهرت آثار جانبية، فلا تتحملها بصمت ولا تحاول علاجها بتعديل الجرعة بنفسك، أخبر الطبيب؛ فقد تكون هناك حاجة إلى تغيير الجرعة أو توقيت تناول الدواء أو نوعه أو إعادة تقييم الخطة العلاجية.
وإذا رغبت في التوقف عن العلاج، ناقش السبب، فقد يكون القرار المناسب هو الاستمرار، أو تعديل الجرعة، أو تغيير الدواء، أو تقليله تدريجيا (Tapering)، أو إعادة تقييم الخطة بالكامل وأخيرا... لا تجعل شعورك اللحظي طبيبك، الدواء النفسي ليس تجربة شخصية، لا ينبغي أن يكون استخدامه قائمًا على قاعدة: «آخذه عندما أتعب، أوقفه عندما أتحسن وأزيده عندما تسوء حالتي».
هذه ليست خطة علاجية؛ إنها محاولة لإدارة علاج معقد اعتمادا على الشعور اللحظي والهدف من العلاج النفسي الدوائي ليس أن يبقى الإنسان على الدواء إلى الأبد، كما أنه ليس أن يتخلص منه بأسرع وقت ممكن، الهدف هو الوصول إلى أقل تدخل علاجي فعّال ومناسب للحالة، في الوقت المناسب وبأكبر قدر ممكن من الأمان وتحت متابعة مهنية.
لذلك، في المرة القادمة التي تشعر فيها أنك أصبحت أفضل، لا تسأل نفسك: «متى أتوقف؟»، اسأل سؤالا أكثر نضجا: «ما الذي جعلني أفضل؟ وهل حان وقت تغيير الخطة، أم أن استمرارها هو جزء من هذا التحسن؟»، أحيانا لا يكون الدواء هو الشيء الذي حان وقت التخلص منه.. بل تكون الفكرة الخاطئة عن الدواء هي التي حان وقت التخلص منها.
تنبيه: لا توقف أو تخفض أو تزيد جرعة أي دواء نفسي من تلقاء نفسك، تختلف قرارات العلاج من شخص إلى آخر ويجب أن تتم أي تعديلات دوائية من الطبيب المعالج. 
×
أخبار
الجبهة الشعبية تطرح "خارطة طريق للإنقاذ الوطني" لإنهاء الانقسام ومواجهة حرب الإبادة حكومة نتنياهو تنظر السماح لممثلي الصليب الأحمر بزيارة الأسرى الفلسطينيين كوسوفو تنضم إلى قوة الاستقرار الدولية المزمع نشرها في غزة وزير دفاع أمريكي سابق يحذر من خطر انزلاق واشنطن في "حرب أبدية بالشرق الأوسط" ألبانيز تحذر من محو أدلة الإبادة الإسرائيلية بإزالة دمار أنقاض غزة وتطالب بإشراف دولي شاهين تدعو لموقف عربي موحد لتثبيت وقف إطلاق النار بالكامل وحماية "الأونروا" ووقف مخططات الضم إطلاق "أكاديمية غزة للسينما" من مهرجان فينيسيا لدعم صناع الأفلام الفلسطينيين تحليل: عجز واشنطن المؤسسي والانكفاء الداخلي يهددان بخسارتها الحرب الباردة الجديدة "هآرتس": مخاوف أمنية وقانونية تساور القضاة العسكريين قبيل بدء محاكمات عناصر "النخبة" من القسام نتنياهو وكاتس يوجهان الجيش للاستعداد لشن "حرب شاملة" بالضفة "الأونروا" تحذر من تدهور الأوضاع بالضفة وغزة ويدعو المجتمع الدولي لترجمة مسؤولياته عملياً لجنة الانتخابات الفلسطينية تنشر سجل الناخبين الابتدائي حتى التاسع من سبتمبر فتوح: تصريحات كاتس تكشف الطبيعة العدوانية والعنصرية للحكومة الإسرائيلية اليمينية ملادينوف: إعادة إعمار غزة لا تزال بعيدة لافروف: لا ثقة لنا بالغرب بعد الآن ومكانة روسيا في العالم رهن بنتائج العملية العسكرية قطر: حرب إيران كشفت أنه لا يمكن الاعتماد على أمريكا وحدها لحماية أمن الخليج الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,658 شهيد كوشنر الأرخميدسي.. ايوريكا.. ايوريكا في غزة! وال: 11شهيد بينهم رضيعة في غارات جيش الاحتلال على بلدات في جنوب لبنان- فيديو دولتان إفريقيتان على وشك الانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة وزير الطاقة الأميركي: الاتفاق النووي مع إيران قد لا يتحقق قبل وجود نظام جديد- فيديو كبلر: حركة الملاحة في مضيق هرمز تتراجع إلى أدنى مستوى منذ مايو جيش الاحتلال يغتال 5 بينهم طفل وطفلة في قطاع غزة ومستوطن يغتال شاب فلسطيني في حجة بالضفة دعوات لمقاطعة أديداس بعد ترويجها خدمة "الفردة الواحدة" بجندي إسرائيلي وتركها  آلاف من أبناء غزة محكمة إسرائيلية لحكومة نتنياهو: لماذا لم تعملوا على إعادة فلسطينيين هُجّروا من منازلهم؟ مركزية "فتح" تعقد اجتماعا لبحث التطورات السياسية والتحضيرات الميدانية والتنظيمية للانتخابات العامة بلجيكا ترفض استقبال طلاب فلسطينيين من غزة رغم حصولهم على تأشيرات ومنح دراسية سوزان ساراندون: لا زالت أخسر أدوارا في هوليوود بسبب موقفي من حرب غزة نتنياهو: على إسرائيل انجاز مهمة إسقاط النظام الإيراني الصحة اللبنانية": 4362 شهيدا و12378 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط