تاريخ النشر: 2026-11-03 | 13:27
تاريخ النشر: 2026-11-03 | 13:27
تل أبيب: حذّرت مصادر عسكرية إسرائيلية من تصاعد العنف الذي يمارسه ناشطون من اليمين المتطرف في الضفة الغربية المحتلة ضد قوات الأمن أثناء عمليات إخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، في ظل مخاوف المستوطنين من إخلاء مزيد من هذه البؤر.
ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مصادر في الجيش يوم الثلاثاء، أن الناشطين يسعون إلى فرض وقائع ميدانية، وإلى ردع القوات عن تنفيذ عمليات إنفاذ قانون جديدة عبر مقاومة عنيفة واضطرابات واسعة.
مواجهات قرب سلفيت
وجاء التحذير بعد مواجهات وقعت يوم الاثنين خلال إخلاء بؤرة «عورا يسرائيل» قرب مدينة سلفيت الفلسطينية وبالقرب من مستوطنة أريئيل. وبحسب الصحيفة، تجمّع نحو 150 مستوطنًا وناشطًا يمينيًا متطرفًا وحاولوا منع الإخلاء، فرشقوا الجنود وعناصر الشرطة بالحجارة وأحرقوا إطارات وأغلقوا طرقًا رئيسية.
وأوقفت قوات الأمن 18 مشتبهًا بهم بتهمة الاعتداء على عناصرها وعرقلة عملها، وأحالتهم إلى الشرطة للتحقيق.
وأفاد مصدر عسكري بأن المستوطنين علموا بموعد الإخلاء قبل وصول القوات، فأقاموا حواجز مسبقة في ثلاثة مواقع لمنع الوصول إلى البؤرة. وأضاف أن هذه الحواجز عطّلت أيضًا حركة السكان على طرق رئيسية في المنطقة.
وبعد إزالة الحواجز، واجهت التعزيزات العسكرية والشرطية مقاومة أثناء محاولتها استكمال هدم مبانٍ أُقيمت خلافًا للقانون. وتحصّن مستوطنون فوق مقطورتين سكنيتين في البؤرة، وسكبوا الزيت على سطحيهما لإعاقة صعود الجنود والشرطة. ورشق آخرون القوات بالحجارة بالمقلاع وأطلقوا هتافات مهينة، بينها عبارة تحذّر من تحويل العملية إلى «غوش قطيف ثانية»، في إشارة إلى إخلاء المستوطنات من قطاع غزة عام 2005.
وصادرت القوات عدة مركبات، وعثرت في إحداها على مواد قابلة للاشتعال وأدوات اعتداء وبخاخ فلفل، وفي مركبة أخرى على عبوة وقود قال المصدر العسكري إنها كانت معدّة لإضرام النار.
نمط عمل متصاعد
ووصف الجيش حادثة الاثنين بأنها «عنيفة وخطيرة»، مؤكدًا أن المقاومة لم تقتصر على الاحتجاج وإغلاق الطرق بل شملت اعتداءات مباشرة على القوات. ويرى مسؤولون عسكريون أنها جزء من نمط آخذ في التطور، يحاول فيه الناشطون تكرار نجاح سُجّل الأسبوع الماضي في بلدة جالود قرب نابلس، حيث أقام مستوطنون حواجز عدة على الطرق المؤدية إلى بؤرة استيطانية ومنعوا إخلاءها.
ويخشى الجيش أن يتحول كل إخلاء يُحبَط بالعنف إلى سابقة تشجع على تكراره، وأن يعزز ذلك الاعتقاد بإمكان إجبار الدولة على الامتناع عن إنفاذ القانون. وقال مسؤولون إن التحدي يتجاوز هدم مبانٍ غير قانونية، إذ يتعلق بناشطين يتنظمون مسبقًا لتعطيل العمليات الأمنية ويعطّلون طرقًا يستخدمها عموم السكان. وأضافوا أن حصول المستوطنين على معلومات مسبقة عن موعد الإخلاء «يثير تساؤلات» بحد ذاته.
مخاوف ما بعد الانتخابات
وأشارت «هآرتس» إلى أن الجيش يربط هذا التصعيد بتقديرات استخباراتية عن ارتفاع استعداد من تصفهم بـ«ناشطي الإرهاب اليهودي» لتوسيع نشاطهم وتعزيز سيطرتهم على الأرض. ونقلت عن مصادر مطلعة على تقديرات الجيش مخاوف من أن يرفض ناشطون يمينيون متطرفون احتمال انتقال السلطة إلى حكومة جديدة بعد الانتخابات، فيطلقوا موجة عنف ويقيموا بؤرًا جديدة، تحسّبًا لأن تطالب الحكومة المقبلة بإخلاء بعض المزارع والبؤر غير القانونية.
وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إن الأسابيع المقبلة ستشكل اختبارًا لقدرة الدولة على إنفاذ القانون في الضفة الغربية.
وقال المصدر العسكري للصحيفة: «لديهم دافع مفرط، ونحن نحارب ذلك». وأضاف: «إنهم يحاولون فرض وقائع على الأرض بحيث لا نقوم بإخلائهم، وهذا لن يمرّ».