روسيا قدمت لبلاد فارس ربما، أكثر المقترحات الإنقاذية من الذهاب لخيار "الموت العام"، أي كانت قدرتها العسكرية في الرد المعاكس، وما سيكون أثره على المنطقة ومحيطها

بين تغيير القيادة وإعادة إنتاج السياسات: هل تتجه إسرائيل إلى تحول سياسي أم إلى ترميم أزمتها؟

بين تغيير القيادة وإعادة إنتاج السياسات: هل تتجه إسرائيل إلى تحول سياسي أم إلى ترميم أزمتها؟

تاريخ النشر: 2026-11-07 | 13:18

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

أفرزت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، التي جرت في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول 2026، مشهداً سياسياً مختلفاً عن موازين القوى التي حكمت إسرائيل خلال السنوات الماضية، ووضعت النظام السياسي الإسرائيلي أمام استحقاق جديد يتجاوز مجرد التنافس على رئاسة الحكومة. فقد كشفت النتائج عن تراجع واضح في قوة معسكر بنيامين نتنياهو، وصعود معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، إلى جانب تحقيق الأحزاب العربية الفلسطينية داخل إسرائيل تقدماً غير مسبوق بحصولها على 19 مقعداً في الكنيست، الأمر الذي جعلها رقماً أساسياً في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة.

وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها من أنها جرت في ظل تداعيات حرب غزة، واتساع المواجهات الإقليمية، وتفاقم الأزمات الداخلية الإسرائيلية، وتزايد العزلة الدبلوماسية والانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، ولا سيما في ضوء استمرار الاحتلال والاستيطان والعدوان على الشعب الفلسطيني. ومن هنا، فإن قراءة نتائج الانتخابات وما يترتب عليها من احتمالات تشكيل الحكومة الجديدة تقتضي التمييز بين التغيير في القيادة السياسية الإسرائيلية وبين التغيير الفعلي في السياسات التي تحكم الصراع مع الشعب الفلسطيني والمنطقة.

أولاً: نتائج الانتخابات وتراجع معسكر نتنياهو

أظهرت النتائج النهائية للانتخابات حصول حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 27 مقعداً، فيما حصل حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت على 21 مقعداً، وحزب نفتالي بينيت «معاً» على 12 مقعداً، والقائمة المشتركة على 11 مقعداً، وحزب الديمقراطيين على 8 مقاعد، وحزب «رعم» على 8 مقاعد، فيما توزعت بقية المقاعد على الأحزاب الأخرى.

وبحسب توزيع المقاعد، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً للأحزاب الصهيونية المناهضة له، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً، وهو رقم تاريخي في التمثيل البرلماني العربي داخل الكنيست.

وتكشف هذه الأرقام عن حقيقة سياسية مهمة: نتنياهو لم يعد يمتلك الأغلبية البرلمانية التي تتيح له تشكيل حكومة ائتلافية مستقرة، كما أن معارضيه، رغم تقدمهم عليه، لا يمتلكون وحدهم الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعداً من أصل 120. وبذلك أصبحت الأحزاب العربية صاحبة الثقل العددي الحاسم في أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة، أو في منع عودة حكومة نتنياهو.

وقد أكدت مشاورات رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ مع الكتل البرلمانية هذا التحول؛ إذ حصل آيزنكوت على توصية 67 عضواً من أعضاء الكنيست لتكليفه بتشكيل الحكومة، مقابل 46 عضواً أوصوا بنتنياهو، فيما لم يوصِّ بقية الأعضاء بأي منهما. ومن المقرر أن يعلن الرئيس قراره بشأن التكليف يوم الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني.

غير أن هذه التوصيات لا تعني أن آيزنكوت أصبح يمتلك بالفعل ائتلافاً حكومياً مكتملاً، فثمة فارق بين الحصول على أغلبية التوصيات أمام رئيس الدولة وبين القدرة على تأمين أغلبية برلمانية تمنح الحكومة الثقة وتضمن استمرارها.

ثانياً: مبادرة آيزنكوت وتشكيل حكومة الطوارئ

في ضوء هذه النتائج، تقدم غادي آيزنكوت بمبادرة لتشكيل حكومة طوارئ وطنية بأسرع وقت ممكن، مستنداً إلى أربعة أحزاب صهيونية تشكل نواة معسكر التغيير، هي: «يشار»، و«معاً» بقيادة نفتالي بينيت، وحزب الديمقراطيين، و«إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان. ويبلغ مجموع مقاعد هذه الأحزاب 48 مقعداً.

وتقوم مبادرة آيزنكوت على فتح الباب أمام انضمام أي حزب أو عضو كنيست يقبل المبادئ الأربعة التي حددها لتشكيل الحكومة، وهي: الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والالتزام بقيم إعلان استقلالها، وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية على الجميع، والاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية، والالتزام بتفكيك قدراتها العسكرية وإنهاء سلطتها في قطاع غزة.

ويرى آيزنكوت أن إسرائيل تواجه حالة طوارئ حقيقية، وأن استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة أقلية فقدت ثقة أغلبية أعضاء الكنيست والجمهور الإسرائيلي يفاقم الأزمة، خصوصاً في ظل ما وصفه بـ«التسونامي الدبلوماسي» الذي يهدد مكانة إسرائيل وعلاقاتها الدولية.

وقد أعلن أن المفاوضات مع شركائه أحرزت تقدماً، وأنه يأمل الحصول على تفويض تشكيل الحكومة مطلع الأسبوع، في مسعى لتجاوز حالة الانسداد السياسي ومنع الذهاب إلى انتخابات جديدة.

لكن المبادرة، على الرغم من حصول آيزنكوت على توصية 67 عضواً، تواجه اختباراً حقيقياً؛ فالأحزاب العربية التي منحت أصواتها وتوصياتها له لا تعني بالضرورة استعدادها للمشاركة في حكومته، كما أن الأحزاب الصهيونية الأربع نفسها لا تزال أمام خلافات سياسية وأيديولوجية ومصلحية، قد تجعل الاتفاق على برنامج حكومي مشترك أمراً أكثر تعقيداً مما توحي به الأرقام الأولية.

ثالثاً: الأحزاب العربية الفلسطينية ومعادلة تشكيل الحكومة

يمثل حصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً أحد أبرز التحولات التي أفرزتها الانتخابات، ليس فقط من حيث حجم التمثيل البرلماني، وإنما من حيث موقعها في معادلة تشكيل السلطة السياسية الإسرائيلية.

فقد أعلنت القائمة المشتركة وحزب «رعم» تأييدهما تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة، وأسهمت توصيتهما في رفع عدد التوصيات المؤيدة له إلى 67 عضواً، وهو ما منحه أفضلية واضحة أمام الرئيس هرتسوغ.

وهذا التطور يحمل دلالتين متلازمتين؛ الأولى أن الأحزاب العربية باتت تمتلك وزناً برلمانياً يصعب تجاهله في الحسابات السياسية الإسرائيلية، والثانية أن هذا الوزن لا يزال محكوماً بالتناقضات البنيوية في النظام السياسي الإسرائيلي، الذي يتيح الاستفادة من أصوات النواب العرب عند الحاجة إلى إسقاط حكومة أو تشكيل بديل لها، لكنه لا يتعامل بالضرورة مع المواطنين العرب باعتبارهم شركاء متساوين في تحديد طبيعة الدولة وسياساتها.

وهنا تظهر المفارقة السياسية في مبادرة آيزنكوت؛ فهو يسعى إلى الاستفادة من التوصيات العربية لتأمين تكليفه، لكنه يضع في الوقت ذاته شروطاً أيديولوجية وسياسية قد تجعل مشاركة الأحزاب العربية في حكومته أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً اشتراط الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، والموقف من حركة حماس ومستقبل قطاع غزة.

ومن ثم، فإن التوصية العربية لآيزنكوت ينبغي ألا تُقرأ باعتبارها تفويضاً مفتوحاً لبرنامجه السياسي، بل باعتبارها موقفاً سياسياً يستهدف منع استمرار حكومة نتنياهو، وفتح المجال أمام تغيير في القيادة الإسرائيلية، دون أن يعني ذلك تطابقاً في الرؤية أو الأهداف بين الطرفين.

كما أن هذا التطور يعكس أهمية وحدة التمثيل السياسي العربي داخل إسرائيل وقدرته على تحويل الحضور العددي إلى تأثير سياسي، وإن كانت حدود هذا التأثير ستظل مرتبطة بطبيعة الائتلاف المقبل ومدى استعداده للتعامل مع المطالب السياسية والمدنية للمواطنين العرب.

رابعاً: هل تحمل الحكومة الجديدة تغييراً في السياسات الإسرائيلية؟

هذه هي المسألة الأكثر أهمية من منظور القضية الفلسطينية، وهي التي ينبغي أن تتصدر قراءة نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بعيداً عن الانشغال بأسماء المرشحين ومواقعهم داخل الخارطة الحزبية.

فالمعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى أن مبادرة آيزنكوت تمثل تحولاً جوهرياً في الموقف الإسرائيلي من القضية الفلسطينية، أو مراجعة للسياسات التي أدت إلى استمرار الاحتلال والاستيطان والعدوان على الشعب الفلسطيني.

إن المبادئ الأربعة التي طرحها آيزنكوت لتشكيل حكومة الطوارئ تركز على إعادة ترتيب البيت الإسرائيلي، وتعزيز الهوية الصهيونية للدولة، وتوحيد الجبهة الداخلية، وإعادة بناء القدرة العسكرية والأمنية، وإنهاء حكم حماس في غزة. لكنها لا تتضمن التزاماً واضحاً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، أو وقف الاستيطان، أو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما لا تتضمن إعلاناً عن استعداد الحكومة المرتقبة للالتزام بالقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، أو الانتقال إلى مسار سياسي جاد ينهي الصراع على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وهذا يعني أن التغيير المحتمل قد يكون تغييراً في أسلوب إدارة الصراع، وليس في جوهر الموقف منه. فالمعارضة الإسرائيلية لا تقدم، حتى الآن، مشروعاً سياسياً بديلاً يقوم على إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل، وإنما تطرح مشروعاً لإعادة بناء قوة الدولة الإسرائيلية واستعادة تماسكها الداخلي ومكانتها الخارجية.

ومن المهم هنا عدم الخلط بين الاختلافات القائمة بين نتنياهو وآيزنكوت وبقية قادة المعارضة، وبين وجود اختلاف جوهري في الرؤية الاستراتيجية تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية. فالتباينات داخل إسرائيل حقيقية، وقد تكون عميقة في قضايا الحكم والديمقراطية والعلاقة بين السلطات، والتجنيد العسكري، والدين والدولة، وإدارة الأمن والاقتصاد، لكنها لا تعني تلقائياً وجود استعداد لدى المعارضة للتخلي عن مرتكزات المشروع الصهيوني أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية كاملة.

خامساً: التسونامي الدبلوماسي وأزمة صورة إسرائيل الدولية

لا يمكن فصل مبادرة آيزنكوت عن التحولات التي شهدتها مكانة إسرائيل الدولية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد حرب الإبادة والتدمير والتجويع والحصار التي تعرض لها قطاع غزة، وما رافقها من سقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، وتفاقم الكارثة الإنسانية.

لقد اتسعت دائرة الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية، ولم تعد مقتصرة على الدول العربية والإسلامية أو القوى التقليدية المناصرة للحقوق الفلسطينية، بل امتدت إلى قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، ومؤسسات حقوق الإنسان، وأوساط سياسية وبرلمانية وأكاديمية داخل الدول الغربية نفسها.

كما أسهمت التحركات القانونية والدبلوماسية أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، والاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، في تعميق الضغوط على إسرائيل وإضعاف قدرتها على الاستمرار في تسويق روايتها السياسية والأخلاقية أمام المجتمع الدولي.

ومن هنا، فإن وصف آيزنكوت الوضع بأنه «تسونامي دبلوماسي» ليس مجرد تعبير إعلامي، بل يعكس إدراكاً داخل المعارضة الإسرائيلية بأن السياسات التي انتهجتها حكومة نتنياهو باتت تفرض أثماناً سياسية ودبلوماسية واستراتيجية متزايدة على إسرائيل.

لكن السؤال الذي ينبغي طرحه هو: هل تريد المعارضة الإسرائيلية معالجة أسباب هذه الأزمة، أم أنها تسعى أساساً إلى معالجة نتائجها؟

فالفرق كبير بين حكومة تعمل على إنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، وبين حكومة تسعى إلى تحسين صورة إسرائيل وترميم علاقاتها الدولية، مع الإبقاء على السياسات ذاتها أو على جوهرها.

والأرجح، في ضوء البرنامج المعلن حتى الآن، أن الأولوية لدى آيزنكوت ستكون إعادة ترميم المكانة الدولية لإسرائيل، واستعادة ثقة حلفائها، وخصوصاً الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وتخفيف الضغوط المتزايدة عليها، وليس إجراء مراجعة سياسية شاملة للمسألة الفلسطينية.

سادساً: الاحتمالات السياسية للحكومة المقبلة

تواجه إسرائيل في المرحلة الراهنة ثلاثة احتمالات رئيسية:

الاحتمال الأول، نجاح آيزنكوت في تشكيل حكومة جديدة، مستنداً إلى الأحزاب الأربع التي تشكل معسكره، وإلى دعم أو إسناد برلماني من الأحزاب العربية وأطراف أخرى. وهذا الاحتمال قد يضع حداً لحكم نتنياهو، لكنه سيبقى مرهوناً بمدى قدرة آيزنكوت على التوفيق بين التناقضات السياسية داخل الائتلاف، وتجاوز الاعتراضات على الاستناد إلى الدعم العربي.

والاحتمال الثاني، تعثر مفاوضات تشكيل الحكومة نتيجة الخلافات حول طبيعة الائتلاف ومشاركة الأحزاب العربية والأحزاب الدينية، أو بسبب الخلافات بين قادة معسكر المعارضة أنفسهم. وفي هذه الحالة قد تستمر حكومة نتنياهو بصفتها حكومة تصريف أعمال، إلى حين التوصل إلى اتفاق أو الدعوة إلى انتخابات جديدة.

أما الاحتمال الثالث، فهو التوجه نحو حكومة وحدة وطنية تضم أطرافاً من معسكري نتنياهو وآيزنكوت، إذا فرضت الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية نفسها على الحسابات الحزبية، وإن كان هذا الاحتمال يصطدم بالتعهدات السياسية التي قطعها آيزنكوت على نفسه خلال حملته الانتخابية، وبحدة الصراع الشخصي والسياسي بين الطرفين.

وتؤكد هذه الاحتمالات أن الحصول على 67 توصية أمام رئيس الدولة لا يحسم وحده معركة تشكيل الحكومة، فالمسألة تتعلق بتأمين أغلبية برلمانية قابلة للحياة، وليس بمجرد الحصول على التفويض. كما أن التكليف المرتقب لا يعني أن الحكومة قد تشكلت بالفعل، وإنما يفتح مرحلة جديدة من المفاوضات والاختبارات السياسية.

سابعاً: ما الذي ينبغي أن تعنيه هذه التحولات للفلسطينيين؟

إن القراءة الفلسطينية لهذه النتائج ينبغي أن تنطلق من إدراك أن التغيير في الحكومة الإسرائيلية، مهما كانت طبيعته، لا يمثل بحد ذاته تحولاً في مسار الصراع، ولا ينبغي أن يولّد أوهاماً سياسية بشأن قرب التوصل إلى تسوية عادلة.

فالتجربة التاريخية للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة أثبتت أن الاختلافات الحزبية والشخصية بين قادتها لم تمنع استمرار الاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي وفرض الوقائع على الأرض، كما لم تؤدِّ إلى الاعتراف الفعلي بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

ومع ذلك، فإن تراجع معسكر نتنياهو، وتقدم المعارضة، وصعود التمثيل العربي، وتزايد الضغوط الدولية، كلها تطورات تستحق المتابعة والاستثمار السياسي والدبلوماسي، دون المبالغة في تقدير نتائجها أو تحميلها ما لا تحتمل.

والمطلوب فلسطينياً هو التعامل مع أي حكومة إسرائيلية مقبلة وفق برنامجها وممارساتها، وليس وفق الشعارات التي ترفعها أو الوعود التي تقدمها بشأن استعادة الاستقرار والديمقراطية والعلاقات الدولية.

كما ينبغي توظيف التحولات الدولية الراهنة لتعزيز الموقف الفلسطيني القائم على وحدة التمثيل الوطني في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتثبيت الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.

إن أي تغيير في إسرائيل لا يكتسب قيمة سياسية حقيقية من المنظور الفلسطيني إلا إذا انعكس على الأرض، من خلال وقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، ووقف الاستيطان، والاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية، والانتقال إلى عملية سياسية جادة تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبدأ حل الدولتين.

خاتمة: تغيير الحكومة أم تغيير النهج؟

تكشف نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة عن أزمة سياسية داخلية حقيقية، وعن تراجع قدرة نتنياهو على مواصلة الحكم بالصيغة الائتلافية السابقة، كما تكشف عن صعود آيزنكوت بوصفه قطباً سياسياً يسعى إلى إعادة تشكيل القيادة الإسرائيلية، مستفيداً من تراجع الثقة بحكومة نتنياهو ومن الضغوط الدولية المتزايدة.

لكن الأهم من هوية رئيس الحكومة المقبل هو طبيعة المشروع السياسي الذي سيحمله، ومدى استعداده لإحداث تغيير حقيقي في السياسات التي أوصلت إسرائيل إلى أزمتها الراهنة.

فإسرائيل قد تنجح في تغيير حكومتها، وقد تستعيد بعضاً من تماسكها الداخلي، وقد تتمكن من تحسين علاقاتها الدولية وتخفيف عزلتها، لكنها لن تستطيع تجاوز أزمتها التاريخية ما دامت تتعامل مع الشعب الفلسطيني باعتباره مشكلة أمنية ينبغي احتواؤها، وليس شعباً صاحب حقوق وطنية وتاريخية وقانونية ينبغي الاعتراف بها.

إن الأزمة الإسرائيلية ليست أزمة نتنياهو وحده، وإن كان قد أسهم بسياساته في تعميقها، بل هي أزمة نهج سياسي يقوم على استمرار الاحتلال وإنكار الحقوق الفلسطينية، ومحاولة فرض الوقائع بالقوة بدلاً من الاعتراف بحقيقة أن الأمن والاستقرار والسلام في هذه المنطقة لا يمكن أن تتحقق باستمرار إخضاع الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقوقه.

ومن هنا، فإن المعيار الحقيقي للحكم على نتائج الانتخابات الإسرائيلية والحكومة المنتظرة ليس انتقال السلطة من نتنياهو إلى آيزنكوت، ولا تبدل التحالفات والأحزاب، وإنما مدى استعداد القيادة الجديدة للانتقال من إدارة الصراع إلى معالجة أسبابه وجذوره، والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.

فقد تتغير الوجوه في الحكم الإسرائيلي، وتتبدل التحالفات والائتلافات، لكن جوهر الأزمة سيبقى قائماً ما لم يتغير الموقف من الاحتلال والحقوق الوطنية الفلسطينية. وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي حكومة إسرائيلية مقبلة، وهو أيضاً المعيار الذي ينبغي أن تُقاس به نتائج هذه الانتخابات وتداعياتها السياسية.

×
أخبار
معاريف: عرض استثنائي لنتنياهو مقابل اعتزاله السياسة: 125 مليون دولار الأمطار تغرق خيام النازحين في قطاع غزة.. والدفاع المدني يعلن تلقيه 1500 نداء استغاثة - فيديو منظمة "كير" الإسلامية تعلق أنشطته في فلوريدا بعد سريان قانون تصنيف المنظمات الإرهابية ترامب يكشف تفاصيل "ضربة الجمعة" على إيران: دقائق معدودة بوتين ومحاولة "إنقاذية" لـ "الصديق" ترامب! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,640 شهيدا د. مجدلاني: امام التحولات الدولية علينا ا لانتقال من سياسة الانتظار الى المبادرة والفعل السياسي اللواء رجب: التحقيقات في قضية استيلاء مستوطنين على منازل في منطقة الديوك بأريحا مستمرة قطر تنفي تصريحات منسوبة لرئيس وزرائها بشأن فشل الاتفاق بين أمريكا وإيران المتابعة العليا تستنكر حملة الملاحقة والتحريض التي يقودها نتنياهو اعتقال مسلح بالقرب من البيت الأبيض هدد بـ"قتل ترامب" ترامب: منعت إيران من السلاح النووي لإنقاذ إسرائيل والشرق الأوسط الجدار والاستيطان: سلطات الاحتلال تقتطع 15.8 ألف دونم صافية من أراضي بيتللو والمزرعة القبلية - تفاصيل قرار مفاجئ.. ترامب يعلن تعيين ستيفن ميلر فى منصب كبير موظفى البيت الأبيض جيش الاحتلال يقرر ابعاد 12 متضامن دولي مع مزارعي الزيتون يوم السبت الجيش اللبناني: عدم انسحاب إسرائيل الخطر الأول..سنتصدى لأي "إشكال" داخلي بلومبيرغ: أمريكا وإيران تقتربان من تحقيق اختراق محتمل نحو اتفاق لإنهاء الحرب رئيس وزراء قطر: أميركا وإيران لن تتمكنا من التوصل لاتفاق "مثالي" آيزنكوت يحذر: إسرائيل تواجه خطرا داهما وتهديدا وجوديا..ونتنياهو لا يجب أن يستمر يوما أردوغان يحذر من تداعيات تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة: يهدف لتهجير الفلسطينيين أزمة النظام السياسي وتراجُع الثقة.."مسارات": هل تُنهي "الكتلة الوطنية التاريخية" حالة التيه الفلسطيني؟ استقالة ثاني مسئول رفيع المستوى بوزارة العدل الأمريكية بعد فوز الديمقراطيين تسريبات استخباراتية تفضح صفقة سرية: موسكو تتجه لتزويد طهران بـ 90 منصة إطلاق صواريخ موجهة بدعم 67 نائباً.. آيزنكوت يعلن تحقيق تقدم كبير لتشكيل حكومة تخلف نتنياهو استشهاد طفل برصاص جيش الاحتلال في مواصي خان يونس الجدار والاستيطان: تفاصيل 12 ساعة من الاعتداءات بالضفة الغربية دبلوماسية فلسطين في مدريد تعزز الحراك العربي لوقف الجرائم بالضفة وغزة - تفاصيل عبري: الجيش الإسرائيلي يوقف التنسيق المسبق مع السلطة الفلسطينية بشأن عمليات الاعتقال في الضفة الغربية محدث: تنسيق مصري كويتي اماراتي لمواجهة التصعيد الإقليمي وحث الأطراف على التهدئة والدبلوماسية - تفاصيل بأقل تكلفة وأصعب رصد.. أمريكا تراهن على المناطيد لاختراق استراتيجية الصين العسكرية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط