تاريخ النشر: 2023-12-04 | 13:39
تاريخ النشر: 2023-12-04 | 13:39
مشكلة جيش الاحتلال أنه يصر على التعامل مع حركة حماس وفق معادلة الضغط على قادتها من خلال قتله الأبرياء وتدمير البنى التحتية لقطاع غزة ومنازل سكانه!! وهو ما يعتبر فشل ذريع في مدى فهم الاحتلال لعدوه "حركة حماس"!! رغم أن تاريخ حكم حماس في قطاع غزة كان، وما يزال، غنياً بالشواهد التي أكدت بما لا يدع مجالا للشك بأنها سلطة لا تكترث أبداً لمصالح شعبها (الذي تتغنى بتضحياته واحتضانه للمقاومة) وهي لا تقيم أي وزن لخسائره سواء كأرواح أو ممتلكات او بنى تحتية أو أضرارا نفسية..!!
وليس هناك دليلا أفضل على ذلك من كونها مثلا لم تهتم بتوفير أية أماكن آمنة لحماية الأبرياء من وبال الصواريخ والقذائف وبراميل المتفجرات التي من المعلوم أنها ستملأ غزة بسمائها وبرها وبحرها، بمجرد بدء الهجوم العسكري الذي حين خططت له حماس لم تغفل أن توفر مخابئ آمنة لعناصرها "هي فحسب"!! في حين أنها أرسلت رسائل طمأنة لشعبها بتجهيزها خطط دفاعية صلبة، وتأمينها احتياجات التموين الغذائي لشهور طويلة (تبين أنها خطط دفاع عن نفسها، وتأمين حاجاتها هي فحسب وليس لشعبها) ثم أكدت عبر تصريح أحد ساستها الهاربين من مواجهة مصير غزة، موسى ابو مرزوق "إخلائها مسؤوليتها" عن 75% من سكان قطاع غزة بدريعة أنهم لاجئون تقع مسؤوليتهم على عاتق "الاحتلال" والأمم المتحدة!!
الأمر الذي يفسر انعدام تأثرها او اكتراثها لحياة الغزيين وتبخيسها قيمة ارواحهم ودمائهم، وتجاهل معاناتهم خلال كل عدوان وبعده، مبررة ذلك بتفسيرات لاهوتية واسقاطات انتقائية لبعض النصوص الدينية لتبرير تفردها بتقرير مصير الغزيين واستباحة دمائهم، متجاهلة ضرورة الأخذ بالأسباب لحمايتهم!! فضلا عن سلوكها الأناني كسلطة أمر واقع في غزة وتعاملها مع أبناء غزة باعتبارهم مصدرا لجلب الضرائب، وظيفتهم الانفاق عليها بدلا من أن تقوم هي بتخفيف معاناتهم وتحمل مسؤولياتها بتعزيز صمودهم وتوفير الحياة الكريمة لهم ولمستقبل ابنائهم!!
كل هذا يحدث في حرب عدوانية للمرة السابعة على "دولة غزة العظمى"، بينما يقوم الاحتلال بتوفير الأماكن الآمنة، وتأمين الحاجات الأساسية، والمصاريف الحياتية والتعويضات والسلف والقروض المالية، وتعزيز الخدمات الصحية "لسكانه" المدنيين المتضررين جراء الحرب العدوانية "علينا"!!
فهل ما نتعرض له يمت للدين، والوطنية، والحكمة، والأخلاق، والإنسانية، بصلة؟!! هل استرخاص الارواح وقتل الأنفس من الدين الإسلامي، او من أي دين آخر، بشيء؟
هل يحق لأي حزب سياسي أن يقرر هلاك شعبه تحت غطاء "المقاومة"؟؟ وهل كنا مضطرين أن ندفع ثمن تحرير الأسرى إبادة قطاع غزة بأكمله؟!! أليس من باب الحكمة أن تقوم المقاومة بمراجعة وتحليل الأخطاء التي وقعت بها سواء بجهل او بقصد او بسوء تقدير لوقف هذه الإبادة الجماعية لشعبها وإعطاء أولوية، ولو لمرة واحدة، لحماية هذا الشعب الصابر على جراحه وعذاباته، الذي تخلى عنه العالم المتحيز لمصالحه؟! خاصة بعدما تبين أنها ليست حرب تحرير فلسطين كما تم الترويج لها يوم السابع من اكتوبر!!
شعبنا المغلوب على أمره في قطاع غزة الواقع بين مطرقة سادية دولة الاحتلال وسندان غطرسة قادة حماس وتخليهم.. ليس لك من مجير سوى معجزة من السماء!!