تاريخ النشر: 2026-10-22 | 16:05
تاريخ النشر: 2026-10-22 | 16:05
مع اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين المقررة في 27 أكتوبر 2026، تكتسب المشاركة العربية أهمية استثنائية في ظل تقارب المعسكرات الانتخابية.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن القائمتين العربيتين قد تحصلان على نحو 13 مقعدا، ما يجعل الصوت العربي عاملا مؤثرا في موازين القوى وفرص تشكيل الحكومة المقبلة.
وفي ظل الحاجة إلى 61 مقعدا لتشكيل الحكومة، يصبح تراجع المشاركة العربية عاملا قد يصب في مصلحة نتنياهو واليمين الإسرائيلي.
في هذا السياق، يتجدد خطاب المقاطعة المرتبط بالفكر الإخواني من خلال مواقف كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، الرافضة للمشاركة في انتخابات الكنيست، انطلاقا من اعتبارات أيديولوجية ترى في التصويت إضفاء شرعية سياسية على الدولة الإسرائيلية.
غير أن التمسك بهذا الموقف، دون احتساب نتائجه السياسية، يطرح تساؤلا جوهريا حول المستفيد من إضعاف المشاركة العربية في انتخابات قد تحدد مستقبل الحكومة الإسرائيلية.
يواجه الفلسطينيون داخل إسرائيل تصاعدا في الجريمة المنظمة، وأزمات الإسكان، وتهديدات هدم المنازل، وسياسات تمييزية، وخطابا إقصائيا تقوده شخصيات في اليمين المتطرف، وفي مقدمتها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وفي مواجهة هذه التحديات، تمثل المشاركة الانتخابية أداة متاحة لتعزيز التمثيل العربي، وممارسة الرقابة البرلمانية، والدفاع عن الحقوق والمصالح اليومية. ورغم أنها لا تضمن إسقاط نتنياهو أو تغيير السياسات الإسرائيلية، فإن المقاطعة قد تحرم القوائم العربية من مقاعد مؤثرة وتقلص قدرتها على التأثير السياسي.
وهنا تتضح المفارقة؛ فبينما تسعى قوى اليمين الإسرائيلي إلى إضعاف الحضور السياسي العربي، يدفع خطاب المقاطعة الإخواني باتجاه خفض المشاركة، بما يؤدي إلى نتيجة تتقاطع مع مصلحة نتنياهو وحلفائه.
فاختلاف الدوافع والشعارات لا يلغي تقاطع النتائج، إذ إن تراجع التصويت العربي قد يمنح اليمين فرصة إضافية لتعزيز موقعه الانتخابي، ويضعف قدرة الفلسطينيين داخل إسرائيل على مواجهة سياساته.
وهكذا، فإن خطابا يرفع شعارات مواجهة المشروع الإسرائيلي ينتهي، من حيث أثره السياسي، إلى خدمة القوى الأكثر تشددا في إسرائيل.
إن المشاركة في انتخابات الكنيست لا تعني منح الدولة الإسرائيلية شرعية أخلاقية، ولا التخلي عن الهوية الوطنية الفلسطينية، بل استخدام الأدوات السياسية المتاحة للدفاع عن الحقوق ومواجهة التمييز والإقصاء. أما المقاطعة التي لا تقدم بديلا سياسيا قادرا على تحقيق أهدافها، فقد تتحول إلى خسارة انتخابية يستفيد منها نتنياهو واليمين المتطرف، بينما يدفع المجتمع العربي ثمن تراجع تمثيله وتأثيره.
ولذلك، فإن تعظيم المشاركة والتمثيل العربيين يظل خيارا مطروحا لتعزيز الحضور السياسي في لحظة يحتاج فيها الصوت العربي إلى أقصى درجات التأثير.