الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ظلال طوفان الأقصى "13"

الغزيون في الخارج أعصابٌ متوترة وقلوبٌ مضطربة

الغزيون في الخارج أعصابٌ متوترة وقلوبٌ مضطربة

تاريخ النشر: 2023-10-29 | 09:15

أجزم أن عشرات آلاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة، ومنهم أنا وزوجتي وبناتي، الذين يعيشون في المنافي والشتات، وفي دول الخليج العربية والسعودية، وفي مصر ودول أوروبا ودول القارتين الأمريكيتين، وفي مخيمات اللجوء في سوريا والأردن ولبنان، وفي تركيا التي يقيم فيها آلاف الغزيين الذين لجأوا إليها في السنوات الأخيرة، طلباً للرزق وسعياً للعمل أو محاولةً للهجرة، وجُل هؤلاء لهم أهلٌ وعوائلٌ وأسرٌ في قطاع غزة، وبعضهم يعيش في الشتات وحده طلباً للعلم أو سعياً للرزق، تاركاً أولاده وحدهم في غزة، أو في كنف أسرهم وعائلاتهم.

أجزم أنهم جميعاً لم يناموا ليلة أمس الأول السبت، ولم تغمض عيونهم، ولم ترتح أجسادهم، ولم تهدأ نفوسهم، ولم يهنأوا بطعامٍ أو يستمتعوا بشرابٍ، وقد قضوا ساعات الليل الطويلة حتى بزوغ الفجر، أمام شاشات الفضائيات العربية والأجنبية، التي تتابع مجريات العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وتسلط الضوء على جرائمه، وتظهر غاراته الوحشية وقصفه المستمر المنافي لكل قواعد الحرب، بعد أن توقفت مختلف وسائل التواصل مع أهلهم وعائلاتهم، حيث قام العدو الإسرائيلي بقطع الاتصالات السلكية وتعطيل الشبكات الخلوية، ووقف كافة خدمات الانترنت، ولم يعد ممكناً التواصل مع أحدٍ منهم أو الاطمئنان عليهم.

لم يكن هذا حالهم ليلة السبت فقط، وإنما هذه هي حالتهم العامة منذ اليوم الأول للعدوان، وإن كانت ليلة السبت هي الأصعب والأشد وطأةً عليهم، بسبب انقطاع التواصل بينهم وبين أهلهم في غزة، وعجزهم التام عن معرفة ما يجري فيها، وتساؤلاتهم الكثيرة دون إجاباتٍ شافيةٍ، أين يقصف العدو ومن يستهدف، وهل سقط شهداء، ومن هم، وكم عددهم، ومن أي عائلةٍ هم، وهل تم استخراج جميع من كانوا في المبنى الذي تعرض للقصف، أم ما زال هناك أحدٌ مفقودٌ أو تحت الركام، خاصةً أنهم كانوا يشاهدون صور القصف المهول والمرعب الذي تنقله بعض الشاشات الفضائية.

قبل ليلة السبت الدامية، وعلى مدى ثلاثة أسابيع متوالية، كان الغزيون في الشتات يتابعون بقلقٍ، ويتصلون بحذرٍ، ويتجنبون الاتصالات المباشرة، ويعمدون إلى برامج المراسلة، ويتجنبون ذكر الأسماء أياً كانت، أو السؤال عن أشخاصٍ بعينهم، مخافة أن ينتبه إليهم العدو، ويحدد مكانهم ويقصفهم، علماً أن جيشه يقصف كل مكانٍ، ولا يميز بين فلسطينيٍ وآخر، ولا يعنيه من يقتل، طفلاً أو امرأة، رجلاً أو شيخاً عجوزاً طاعناً في السن أو مريضاً.

ولعلهم على حقٍ في هذا، لحسٍ أمنيٍ عندهم، أو لتجربةٍ وخبرةٍ ومعرفةٍ بوحدات "السايبر" الإسرائيلية، أو الوحدة 8200 الاستخبارية التي يعمل فيها آلاف الطلاب والمتطوعون الإسرائيليون، الذين يراقبون الاتصالات الهاتفية، ويتابعون وسائل التواصل الاجتماعي، ويحللون كل معلومةٍ أو خبرٍ فيها، وينقلونها إلى جهات الاختصاص الاستخبارية، وغالباً ما ينتحل العاملون فيها، ممن يتقنون اللغة العربية ولهجاتها، أسماءً فلسطينية وأخرى عربية، ويتحدثون أو يتراسلون مع غيرهم من جنسياتٍ فلسطينية وعربية مختلفة.

يوصي الفلسطينيون في قطاع غزة أبناءهم في الخارج أن ينتبهوا على أنفسهم، وألا يقلقوا عليهم، ويطمئنونهم أنهم بخير ولا خطر عليهم، وكأنهم ليسوا تحت الحصار، ولا يواجهون عدواً يقصفهم ليل نهار، ولا يقتلون يومياً بالمئات، ولا تسقط عليهم البنايات، ولا تنهار فوق رؤوسهم سقوف منازلهم والجدران، ولا تتزايد أعداد جرحاهم بالآلاف، ولا يجدون مكاناً لشهدائهم تحت الأرض يدفنون فيه، ولا لجرحاهم مستشفياتٍ وأسرةٍ فيها يعالجون ويتلقون الرعاية الطبية المناسبة.

الحقيقة أن حياة الغزيين في الخارج قد توقفت عند أهلهم في غزة التي سكنت جوارحهم وتمكنت، وارتبطت أرواحهم بها وتشبثت، ولم يعد في استطاعتهم القيام بأي عملٍ يشغلهم عنها، وكثيرٌ منهم توترت أعصابهم، واضطربت حياتهم، وانتابتهم نوباتٌ من التشنج والغضب، وفقدوا شهية الطعام والرغبة في العمل، وعافوا البسمة وحرموا على أنفسهم الضحك، وآثروا الصمت والانكفاء، وانعزلوا في بيوتهم مع أسرهم وعائلاتهم، ورفضوا تقبل سريان الحياة بصورةٍ طبيعيةٍ في البلاد التي يقيمون فيها، فغزة بالنسبة لهم هي القلب والوتين، وهي الشريان والحياة، وهي الروح والأمل، وهي البيت والوطن. 

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط