تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:23
تاريخ النشر: 2026-10-29 | 13:23
إذا تفرّقتِ الغنمُ،
قادَتْها العَنْزُ الجَرْباء...
لا لأنّها تعرفُ الدربَ، ولا لأنّها أهدى سبيلًا، بل لأنّ القطيعَ إذا تاهَ، تقدّمَ مَن يجرؤُ على السير،
لا مَن يعرفُ أين المصير.
وحين يغيبُ الراعي، وتضيعُ البوصلة،
تعلو أصواتُ العابرين، ويُقصى أصحابُ البصيرة،
ويصبحُ الضجيجُ دليلًا، والتيهُ وجهةً،
والداءُ دواءً،
والعجزُ رايةً تُرفَعُ في الميدان.
يا لَسخريةِ الأقدار ....! حين يُهمَّشُ الحكيمُ، ويُحاصَرُ العاقلُ،
ويُترَكُ الميدانُ للضجيج،
تُمنَحُ القيادةُ لِمَن لا يُحسنُها،
وتُسلَّمُ الدروبُ لِمَن لا يعرفُها،
ويُصفَّقُ للخطى ولو كانت إلى الهاوية...
ليستِ المصيبةُ أن تتفرّقَ الغنمُ، ...
فالتفرّقُ عارضٌ،
وقد تلتئمُ القطعانُ بعد التيه،
لكنّ المصيبةَ أن تفقدَ ذاكرتَها،
وأن تنسى طريقَ المرعى،
وأن تألفَ العِلّةَ حتى تراها عافية،
وتتبعَ الداءَ حتى تحسبَهُ شفاء....
وحينها...
لا يعودُ السؤالُ: مَن يقودُ القطيع؟
بل: إلى أين يمضي؟ ومَن يدفعُ ثمنَ الطريق؟
ومَن يملكُ شجاعةَ القول:
إنّ الدليلَ أضلَّ المسير، وإنّ مَن يتصدّرُ المشهدَ ليس بالضرورةِ مَن يستحقُّ القيادة؟
إذا تفرّقتِ الغنمُ،
قادَتْها العنزُ الجرباء... وإذا تفرّقتِ الأُمّةُ،
تقدّمَ الداءُ،
وتوارى الدواء...
.............................................