كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الضمانات الدولية والوفاق الوطني والانتخابات الفلسطينية

الضمانات الدولية والوفاق الوطني والانتخابات الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-10-13 | 17:28

هاني المصري
هاني المصري
ركّزتُ في زيارتي الأخيرة إلى بروكسل ولندن التي تمت في أواخر أيلول وبداية أكتوبر، وفي جميع اللقاءات التي شاركت فيها، على تحدّيين يواجهان الانتخابات الفلسطينية.
التحدي الأول، وهو الأهم: العراقيل التي يضعها الاحتلال أمام الانتخابات في مختلف مراحلها. وقد وصلت أحيانًا إلى مصادرة نتائجها، كما حدث بعد الانتخابات التشريعية عام 2006. ومن المتوقع، بل من الحتمي، أن تعمد الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي الأكثر تطرفًا وعنصرية، حكومة "حسم الصراع" التي تعمل على تصفية القضية الفلسطينية بمختلف جوانبها وأبعادها، بما فيها مؤسسات منظمة التحرير والسلطة، إلى ما هو أبعد من العرقلة، أي إلى منع الانتخابات كليًّا. فهي لا تريد كيانًا وطنيًّا فلسطينيًّا منتخبًا يكتسب القوة والشرعية، ويجسّد الهوية الوطنية الواحدة، ويربط الضفة الغربية بقطاع غزة، ويُبقي الطريق إلى إقامة دولة فلسطينية مفتوحًا. ومن الدلائل الساطعة على ذلك استمرار حرب الإبادة ومساعي التهجير في غزة، وتصعيد العدوان في الضفة الغربية على مختلف المستويات وبصورة غير مسبوقة، إضافة إلى ما يجري في الداخل.
ويشمل هذا التحدي أيضًا أن الإدارة الأمريكية لا توافق على إجراء الانتخابات الآن، خشية أن يشكّل انتخاب مجلس تشريعي تهديدًا لـ"مجلس السلام"، إذ سيصبح المجلس المنتخب هو المرجعية وصاحب الشرعية والولاية على الضفة والقطاع، وهو ما يتناقض مع خطة ترامب التي تجعل "مجلس السلام" هو المرجعية وصاحب الولاية.
وليس صحيحًا أن الموقف الإسرائيلي الحالي، والعراقيل والأجواء السائدة في الأراضي المحتلة، مماثلة لما كان عليه الحال منذ الاحتلال، أو في أعوام 1996 و2005 و2006 و2021؛ فالوضع اليوم أخطر وأسوأ بكثير.
التحدي الثاني: داخلي فلسطيني. ويتمثل في استمرار الانقسام، ونيّة النخبة الفلسطينية الحاكمة عدم إجراء انتخابات لا تضمن الفوز فيها. ولذلك ألغت انتخابات عام 2021 خشية خسارة كبيرة. وأجلت الانتخابات المقررة في شهر تشرين ثاني نظرا لتطور مفاجئ حصل بعد صدور مرسوم الانتخابات هو قرار حركة حماس المفاجئ بالمشاركة في الانتخابات بشكل مباشر أو غير مباشر فقد كان يعتقد أنها ستمنع أو تمتنع، إلى جانب تبلور تحالفات وقوائم بدأ تشكيلها في الأسابيع الأخيرة، منها ما يضم حماس والتيار الإصلاحي وغيرهما، ومنها ما يقوده الأسير القائد مروان البرغوثي ويمكن أن يضم التيار و عناصر وقيادات أخرى من حركة فتح، وهي قوائم تهدد القيادة الرسمية بخسارة مؤكدة.
ما العمل؟
على كل حريص على القضية الفلسطينية والديمقراطية الفلسطينية أن يعمل، وأن يطالب القوى المؤثرة في الوضع الفلسطيني بالضغط من أجل تحييد التحدّيين الداخلي والخارجي واحتوائهما، وتوفير ظروف انتخابات حرة ونزيهة تُحترم نتائجها. ويمكن تحقيق ذلك عبر توفير ضمانات دولية توقف المحاولات الإسرائيلية لمنع الانتخابات، وتساعد في التوصل إلى توافق فلسطيني يعتمد الديمقراطية التوافقية التي تناسب الظرف الفلسطيني الاستثنائي، وتضمن مشاركة مختلف القوى والفئات، كلٌّ بحسب النسبة التي يحصل عليها في الانتخابات. وبذلك تكون الانتخابات خطوة نحو الوحدة والتعددية وخدمة المشروع الوطني، والتصدي المشترك للمخاطر الوجودية التي تهدد الفلسطينيين قضيةً وشعبًا وأرضًا ومؤسساتٍ وحقوقًا وتمثيلا.
وعليه، فإن الضغط الدولي، والأوروبي تحديدًا، إن كان حريصًا فعلًا على الديمقراطية الفلسطينية، يجب ألا يقتصر على السلطة الفلسطينية، بل ينبغي أن يطال الاحتلال أيضًا، لدفعه إلى توفير الحد الأدنى من المعايير الدولية المعتمدة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تُحترم نتائجها.
بدون توفير الضمانات الدولية والتوافق الوطني لن تجري انتخابات حرة حتى لو تشكلت بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة حكومة أقل تطرفا يمكن أن تتغاضى عن اجراء الانتخابات الفلسطينية، فهي ستحاول أن تتدخل فيها حتى تضمن مصالحها وأهدافها ونجاح أكبر عدد من أنصار بقاء الوضع الراهن ووظيفة السلطة كإدارة للسكان تحت الاحتلال.
وفي حال توفّر التوافق الوطني حتى دون ضمانات دولية، يمكن الذهاب إلى الانتخابات تحدّيًا للاحتلال، ليتحمّل عندها المسؤولية عن عدم إجرائها، ويكون الوفاق الوطني في هذه الحال مصدرًا للشرعية إلى حين تتاح إمكانية إجراء الانتخابات. أما الذهاب إلى الانتخابات دون وفاق وطني، في ظل الانقسام، وعدم وجود رؤية شاملة واستراتيجيات جديدة بديلة عن التي وصلت إلى الطريق المسدود، والتعامل معها كأنها مغالبة وكسر عظم، لا مشاركة وجسرًا نحو الوحدة والتعددية، فسيكون مع ما يجري من حصار وعزل وتقطيع أوصال وفصل بين الضفة والقدس وبينها وبين القطاع أقصر طريق إلى المزيد من التشرذم والانقسام، خصوصًا في ظل تدمير السلطة في غزة وتقويضها في الضفة.
 
×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط