الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب خنقتني بسلسلة من ألف يوم ولا زلتُ أصارع

الحرب خنقتني بسلسلة من ألف يوم ولا زلتُ أصارع

تاريخ النشر: 2026-07-02 | 19:44

نسرين موسى
نسرين موسى

بمرور ألف يوم على حرب الإبادة على قطاعنا الحبيب، غزة، لن أتحدث عن وردية الصمود التي يرددها البعض، بل سأتحدث عن دموعي التي لم تغادر عيني منذ السابع من أكتوبر وحتى هذه اللحظة.

سأتحدث عن حياة فقدت آدميتها، وعن سواد استقر تحت جفني، وعن امرأة لم تعد تشبه نفسها. امرأة تتقن التجلّد أمام الناس، بينما تنزف في داخلها دمًا بدل الدموع، وتموت بصمت في كل يوم جديد.

أصبحت أجيد الصمت، ليس لأن الكلام انتهى، بل لأن خيمتي من قماش رقيق، وكل وجع فيها يسمعه الآخرون.

حتى الحزن لم يعد يملك خصوصيته.

سأتحدث عن أنين قلبي وأنا أسير بجانب أخي، الذي يصغرني بسنوات ويعمل مدرسًا.

كان يوصلني إلى خيمتي بعد زيارة والديّ، ثم توقف فجأة، وتنهد قائلًا: "ياااه ... ذلك الضوء الذي ترينه هناك هو ضوء فصلي الدراسي الذي عشت فيه أجمل سنواتي بين تلاميذي.

كم اشتقت إليه، أصبح اليوم مأوى للنازحين.

في تلك اللحظة لم يعد الضوء ضوءًا، بل ذكرى.

وتحول حديث أخي إلى مرآة رأيت فيها خساراتنا جميعًا.

تذكرت بيتي، وتفاصيله الصغيرة، ونافذتي التي كانت تطل على جارتنا المسيحية وهي تسقي ورود حديقتها كل صباح.

كنت أستيقظ على زقزقة العصافير، أما اليوم فلا شيء يوقظنا إلا الخوف، ولا شيء يملأ الأفق سوى الركام.

لن أقول إنني اعتدت الحرب، فلو اعتدتها لتوقفت دموعي عن النزف، ولعرفت النوم.

لكنني سأحدثكم عن تلك اللحظة التي لمحت فيها أمي وأنا ذاهبة لزيارتها.

رأيت شالتها بالطريقة نفسها التي كانت تلفها في بيت أبي الكبير، البيت الذي كان يجمعنا جميعًا قبل أن يفرقنا النزوح، فأصبح لكل واحد منا خيمة، ولكل واحد حنينه الخاص.

في تلك اللحظة لم تكن قدماي تركضان، بل كان قلبي.

كنت أركض إلى حضن أمي وتقبيلها، إلى رائحتها، إلى منديلها، إلى طعامها، إلى صوتها، إلى التفاصيل التي كانت تصنع الحياة دون أن ننتبه لقيمتها.

يا الله...

كم أخذت مني هذه الألف يوم.

أخذت بيتي، وسريري، ونومي، وروحي، وضحكتي التي كانت تخرج من القلب، وصحة أبي، وطمأنينة أمي، ولم تترك شيئًا إلا وتركت عليه ندبة.

لم تكن ألف يوم في تقويم، بل ألف مرة اضطررت فيها إلى ابتلاع دموعي، وألف مرة أقنعت نفسي أنني ما زلت قادرة على الاحتمال، وألف مرة شعرت أن جزءًا مني قد مات، بينما بقي الجسد يواصل السير.

تحولت من امرأة إلى خيمة مهترئة، ومن إنسانة كانت تخطط للمستقبل إلى إنسانة تخطط فقط كيف تنجو حتى الغد.

أصبحت أرسم ابتسامتي كما تُرسم الأقنعة، بينما كان انهياري يكبر داخلي بصمت.

بلغ القهر بي حدًا شعرت معه أن الحرب لم تسرق بيتي فقط، بل سرقت كينونتي، وسلبت مني حقي الطبيعي في أن أعيش حياة عادية، وأن أكون امرأة تحلم، لا امرأة تنشغل كل يوم بكيفية البقاء.

أنظر إلى وجوه إخوتي كلما اجتمعنا، فلا أرى فيها إلا صور بيوتهم المهدمة، وذكرياتهم التي يحاولون إحياءها بالكلمات، بينما الحسرة تسبق أصواتهم.

أستيقظ كل صباح في خيمة بائسة، أحاول أن أتعايش مع واقع لا يشبه الحياة.

القوارض تشاركنا المكان، والخوف يشاركنا الليل، والمجهول ينتظرنا مع كل صباح.

حتى كتاباتي أصبحت مؤجلة، وأحلامي قصصتها على مقاس النزوح.

في ألف يوم، لم تعد كلمات مثل الصبر والصمود تكفي لوصف ما عشناه.

وحدها الدموع تعرف عدد الهزائم التي أخفيناها في صدورنا.

المجاعة، والخيمة، وملامحي اللاجئة... هي العنوان الحقيقي لألف يوم من الحرب.

أكتب الآن والغصة تعصرني.

حنيني موجع، وشوقي نار لا تخمد.

اشتقت للحياة، لآدميتي، لبيتي، لرائحة وسادتي، لنافذتي، لصباحاتي، لضحكتي، وللأغاني التي كنت أحبها دون أن يقطعها صوت انفجار.

أحب الحياة، وأكره أن أعيشها بهذه الصورة.

لكن الحرب خنقتني بسلسلة من ألف يوم.

ألف يوم...

ليست رقمًا في تقويم، بل ألف مرة انكسر فيها القلب، وألف ليلة نام فيها الخوف إلى جوارنا، وألف صباح استيقظنا فيه ونحن لا نعرف ماذا سنفقد قبل أن يحل المساء.

بعد ألف يوم، لم أعد أعدّ الأيام، بل أعدّ ما خسرته فيها.

وإذا سألني أحد: ماذا فعلت بك الحرب؟

سأقول: لم تقتلني...

لكنها أخذت كل شيء كان يجعلني حيّة.

وتركتني معلقة بين الحياة والموت، أصارع كل يوم لأحافظ على ما تبقى من روحي، وما زلت، حتى هذه اللحظة، أحاول النجاة.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط