تاريخ النشر: 2026-08-29 | 16:52
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-08-29 | 16:52
يتنامى الحديث عن إمكانية التوافق لتشكيل المجلس الوطني الفلسطيني في حال فشل الفلسطينيون بإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر القادم، الموعد السيء الذي تم اعتماده سواءً كان بسوء نية لإدراك المقررين والمقترحين أنّه لن يتمكن الفلسطينيون من إجراء الانتخابات في ذلك الموعد، أو أنّ القوى الاجتماعية السياسية الناشئة لن تستطيع بلورة توجهاتها السياسية وتحالفاتها أو تشكيل قوائم منافسة للقوى المهيمنة على المشهد السياسي الفلسطيني، أو كان ذلك لسوء تقدير وغياب المعرفة بالأجندة الانتخابية في إسرائيل وتأثيرها على إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية.
بغض النظر عن النيّة، فإن التوافق في التجربة الفلسطينية على مدار الستين عاماً الفارطة شكل جريمة سياسية قضت بإبعاد الإرادة الشعبية أي منع الانتخابات، وعززت التفرد والهيمنة في الحياة السياسية، وتغولت الفئوية الحزبية بتقاسم المناصب وأموال الشعب الفلسطيني.
وبغض النظر عن النيّة، فإن الفصائل الفلسطينية فشلت بتحقيق التوافق على مدار العشرين عاماً؛ بالرغم من جميع الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لجلب هذه الفصائل إلى حوارات ولقاءات في مكة والقاهرة وصنعاء والدوحة ومخيم الشاطئ وصولاً إلى موسكو وبكين، وأهدرت مقدرات الشعب الفلسطيني وقدرته على المقاومة والصمود والمواجهة بمغامرات سياسية وعسكرية فالطوفان (الخيار العسكري) دمر قدرات الفلسطينيين، واتباع الخيار السياسي المعتمد على التدخل الدولي أضعف قدرة الفلسطينيين، فلا حياة في غزة ولا قدرة على تأطير الفلسطينيين في الضفة لمواجهة الاستيطان وسياسات الاقتلاع الإسرائيلية.
إنّ مفهوم التوافق يقضي بالإبقاء على ذات القوى السياسية القائمة بغض النظر عن التحولات التي جرت على القوى السياسية "الفصائل"، وعلى قدرتها على النفاذ إلى الجمهور الفلسطيني، وعلى التأييد الشعبي لها. وكذلك يقضي بعدم الاعتراف بالتحولات والتطورات السياسية التي حدثت على القوى الاجتماعية بسبب الانقطاع عن الانتخابات منذ عشرين عاما، وبإلغائها وتجميد الحياة السياسية؛ فالفصائل وداعمي التوافق اليوم يبدو أنهم لا يدركون أنّ حوالي 50% من الناخبين الفاعلين في الضفة الغربية (الفئة العمرية بين 18- 37)، وذات النسبة أو أعلى منها في قطاع غزة، لم يتم اختبار رأيهم في اختيار ممثليهم بشكل مطلق في الحياة السياسية.
كما أنّ هذا التوافق المدّعى لم يُجبْ على قدرته على لَمّ شمل حركة فتح و/ أو أنه سينهي معضلة مشاركة حركة حماس و/أو سيتيح للحراكات الشعبية والقوى الاجتماعية الناشئة الدخول في الحياة السياسية الرسمية. وفي ذات الوقت هل هذا التوافق المدّعى سيعيد تحديد الأولويات السياسية والتمثيلية للشعب الفلسطينية لإعلاء الهدف على الوسيلة أم تقديس الوسيلة على الهدف. وفي كلا الحالتين فإن التوافق المدّعى جريمة سياسية تقضي بالقضاء فرص استعادة الشعب الفلسطيني لإرادته في تحديد ممثليه، وإقصاء الشرعية القائمة على الانتخاب ورضا المواطنين.