تاريخ النشر: 2026-09-02 | 15:05
الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...
تاريخ النشر: 2026-09-02 | 15:05
انطلاقاً من الأدوار المهنية وتكاملها لخدمة المجتمع، ينطلق الأخصائي الاجتماعي والنفسي في أدائه وممارسته الميدانية من عمق رسالته الإنسانية والأخلاقية التي صاغتها المبادئ العامة لمهن الخدمة الاجتماعية والصحة النفسية، وأطرتها النقابات المهنية في نضالاتها وتدخلاتها التخصصية؛ حيث يُعرَّف بأنه المفكر والمنفذ المؤهل علمياً وميدانياً للتدخل في الظروف المعقدة، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي الشامل للأفراد والجماعات، لمساعدتهم على التكيف واستعادة التوازن في الحياة وسط الأزمات والكوارث والحروب.
وفي ظل ما يشهده مجتمعنا الفلسطيني من تحديات ومشاكل، ولا سيما في قطاع غزة المكلوم والمجروح جراء ما فُرض عليه من حروب وجرائم إبادة وتهجير ونزوح وتدمير شامل للبنية التحتية والمجتمعية، تبرز قيمة هذه المهن الإنسانية والاجتماعية، وتتجلى أهميتها القصوى للتدخل ولعب دور فعّال في كافة ميادين الممارسة المهنية لإعادة التوازن للمجتمع الفلسطيني، ومواجهة الظروف القاسية لحفظ استقراره وإنصافه وحماية أفراده بتدخلات تخصصية؛ إذ يقع على عاتق الأخصائي الاجتماعي والنفسي مسؤولية وطنية وأخلاقية تتجاوز حدود الأداء الوظيفي التقليدي، لتصل إلى كونه خط الدفاع الأول عن صمود المجتمع وحماية بنائه الاجتماعي والنفسي من التفكك والانهيار.
وتتعدد مجالات المساهمة التي يقدمها الأخصائي الاجتماعي والنفسي في الميدان؛ إذ يلعب دوراً محورياً في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي الأولي لضحايا الصدمات والفقد، وخاصة الفئات الأكثر هشاشة من الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة. كما يسهم بفاعلية في تنظيم الحياة الاجتماعية والتخفيف من حدة الضغوط النفسية داخل مراكز الإيواء والتجمعات العشوائية للنازحين، وتسهيل وصول المساعدات الشحيحة بعدالة وشفافية، فضلاً عن جهوده الحثيثة في حماية وتعزيز السلم الأهلي والتكافل الاجتماعي، عبر نزع فتيل النزاعات الدقيقة التي قد تفرضها ظروف الاكتظاظ والاضطرابات النفسية والمعيشية القاسية، وترسيخ قيم التسامح والتآخي والتضامن بين أبناء الشعب الواحد لمواجهة المحنة بصف متماسك.
غير أن القيام بهذه الرسالة السامية يترافق مع تحديات بيئية ومهنية في غاية التردي والتعقيد، وفي مقدمتها الواقع الذي يفرضه التدخل التطوعي؛ فالأخصائي الاجتماعي والنفسي هو في المحصلة ابن هذه البيئة المنكوبة، يعاني ذات الفقد والنزوح وانعدام الأمان والأزمة الاقتصادية الخانقة، مما يجعله عرضة للاحتراق النفسي والإنهاك العصبي المزدوج. ويضاف إلى ذلك غياب الموارد الأساسية، وقلة الأدوات التشغيلية، وصعوبة التنقل والتواصل، وانعدام المساحات الآمنة التي تضمن تقديم الخدمة النفسية والاجتماعية بكرامة وخصوصية، مما يجعل عمله الميداني محفوفاً بالمخاطر والتضحيات دون وجود شبكة حماية اقتصادية أو اجتماعية تقيه وأسرته غائلة الفقر والعوز.
وأمام هذا الواقع المعقد، فإن النهوض بدور الأخصائي الاجتماعي والنفسي واستثمار طاقاته الميدانية يحتاج إلى استجابة مؤسسية ونقابية تتجاوز كلمات الثناء إلى خطوات إجرائية حاسمة؛ وإن احتضان المبادرات التطوعية وتأطيرها يمثل الحجر الأساس في مرحلة الصمود والتعافي المبكر، مما يتطلب إدماج الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بشكل مباشر وممنهج ضمن برامج التشغيل الطارئ التي تنفذها المؤسسات الدولية والحكومية والأهلية، لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة لهم ولأسرهم، وضمان استمرارية تقديم خدماتهم الحيوية للمجتمع بكفاءة واستجابة عالية، وهو ما تسعى إليه نقابتهم من خلال دورها التمثيلي ومساهماتها في رسم السياسات الوطنية مع الشركاء، وخاصة في مراحل التعافي.
وتجسيداً لهذه المسؤولية الوطنية والمهنية، أوجّه ندائي وتوصياتي العملية إلى جميع أصحاب القرار والمؤسسات والشركاء في ميادين العمل الاجتماعي والنفسي، وإلى زملائي الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في محافظات غزة:
أولاً/ أدعو كافة المنظمات الدولية والأهلية والجهات الإغاثية إلى تبني مبادرات الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين واحتضانها، وتوفير التمويل والدعم اللوجستي اللازمين لتسهيل مهامهم، مع إعطائهم الأولوية المطلقة في برامج التشغيل والتمكين لضمان استقرارهم الاقتصادي وتفرغهم للدعم المجتمعي.
ثانياً/ ضرورة إيجاد برامج تخصصية للتفريغ النفسي والدعم المتبادل موجهة للأخصائيين أنفسهم، للحد من آثار الصدمات الثانوية والاحتراق المهني، بما يضمن الحفاظ على سلامتهم النفسية وجاهزيتهم للعطاء.
ثالثاً/ أتوجه برسالتي إلى زملائي الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في محافظات غزة الحبيبة: إنكم تحملون شعلة الأمل وضمير المجتمع في أحلك الأوقات؛ استمروا في أداء دوركم ورسالتكم الأخلاقية والإنسانية بروح التضامن والعمل الجماعي المنتظم تحت مظلة نقابتكم المهنية، واحرصوا على تنظيم جهودكم الميدانية والتنسيق مع المؤسسات الشريكة لضمان وصول خدماتكم لكل محتاج بأعلى درجات المهنية والأمانة، وإن رماد الأزمة سيزول، وستبقى بصماتكم المهنية والإنسانية شاهدة على أصالة هذا الشعب وقدرته على البقاء والتعافي.. أخرجوا أفضل ما لديكم مهنياً وإنسانياً، فما تقدمونه للمجتمع هو واجب ومساهمة تؤدى في وقتها كجزء أصيل من التعافي الذي نسعى جميعاً من خلاله للحفاظ على كرامة الإنسان وتحصينه والتدخل لحمايته.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-02/6a98091d185ff-1788348701.png
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: