الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات الفلسطينية: المجلس التأسيسي للدولة الفلسطينية… مسار وطني بديل

الانتخابات الفلسطينية: المجلس التأسيسي للدولة الفلسطينية… مسار وطني بديل

تاريخ النشر: 2026-08-07 | 12:34

وليد العوض
وليد العوض

تناولتُ في أكثر من مقال مسألة الانتخابات الفلسطينية، التي أُعلن عن إجرائها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام، وشددت على أهميتها بوصفها حقًا دستوريًا للمواطن واستحقاقًا ديمقراطيًا طال انتظاره، وعلى ضرورة تجديد الشرعيات الفلسطينية عبر انتخابات حرة ونزيهة وشاملة. وفي الوقت نفسه، أشرت إلى جملة من المخاوف والتحفظات التي تجعل التحذير من الذهاب إلى الانتخابات بصيغتها وظروفها الراهنة أمرًا واجبًا، ليس من باب الخشية على هذا الحزب أو ذاك، أو القلق من عدم تمكن بعض الأحزاب والفصائل من عبور نسبة الحسم، وهي نسبة متدنية يمكن تجاوزها بقليل من الجهد واختبار الجدارة، وإنما من زاوية أعمق تتصل بوظيفة الانتخابات نفسها، وبالسياق السياسي الذي تُجرى فيه، وبما إذا كانت ستقود فعلًا إلى تجديد النظام السياسي الفلسطيني وبناء شرعية وطنية جديدة، أم ستتحول إلى أداة لإعادة إنتاج واقع لم تتجاوزه الوقائع الفلسطينية منذ زمن فحسب، بل بات يخضع لتقييدات وتعقيدات متعددة يمكن أن تنتج نظامًا سياسيًا محكومًا بتوازنات قوى محلية وإقليمية ودولية لا تصب بالضرورة في مصلحة شعبنا الفلسطيني.

فالمشكلة، في تقديري، لا تكمن في صندوق الاقتراع، ولا في مبدأ الاحتكام إلى إرادة الناخبين، وإنما في السؤال السابق على ذلك كله، والذي طرحناه مرارًا: أي انتخابات نريد؟ ولأي نظام سياسي؟ ولأي مرحلة؟ وبأي هدف؟

فإذا كانت الانتخابات مدخلًا لتجديد الشرعيات، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس وطنية وديمقراطية، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز مكانة منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، فإنها تصبح استحقاقًا لا يجوز التردد أمامه.

أما إذا جرى اختزالها، تحت تأثير الضغوط الخارجية، في انتخابات تشريعية داخل سقف سياسي وقانوني يعيد إنتاج مرحلة انتقالية استنفدت أغراضها، وفي ظل استمرار الانقسام، والحرب والدمار في قطاع غزة، والعدوان والاستيطان والضم في الضفة الغربية، ومحاولات تهويد القدس، واستمرار محاولات فصل غزة عن بقية الأرض الفلسطينية، وإخضاع مستقبلها لقرارات وتصورات ما يسمى «مجلس السلام» وتشكيلاته التنفيذية، فإن من حقنا، بل من واجبنا، أن نتساءل: هل نحن أمام انتخابات لتغيير الواقع، أم أمام انتخابات يجري هندستها للتكيف مع واقع جرى تحديد سقفه مسبقًا؟

وهنا تحديدًا ينتقل النقاش من مجرد سؤال المشاركة أو المقاطعة إلى البحث عن مسار وطني بديل؛ مسار لا يضع الانتخابات في مواجهة الديمقراطية، ولا يضع المقاطعة في مواجهة المشاركة، وإنما يبحث عن الطريق الذي يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الدولة ووحدتها الجغرافية والسياسية، ويخرجنا من أسر المرحلة الانتقالية إلى أفق الدولة الفلسطينية.

ومن هنا يأتي اقتراح مجلس تأسيسي توافقي للدولة الفلسطينية، باعتباره ممرًا سياسيًا يمكن أن يشكل جسرًا بين واقعنا الراهن وبين إعادة بناء النظام السياسي على أسس وطنية وديمقراطية. وهذا الاقتراح سبق لحزب الشعب الفلسطيني أن طرحه لمواكبة التحول الذي أحدثه الاعتراف الدولي بدولة فلسطين بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 لعام 2012. كما أن فكرة المجالس التأسيسية شكلت، في تجارب عديدة لحركات التحرر والشعوب التي كانت تقف على أعتاب الاستقلال، أداة للانتقال من مرحلة التحرر أو الحكم الانتقالي إلى بناء مؤسسات الدولة وصياغة أسس نظامها السياسي والدستوري.

فالمطلوب، إذن، ليس إلغاء الانتخابات، وإنما إعادة وضعها في مكانها الصحيح: أداة لبناء الدولة وتجديد شرعيتها، لا وسيلة لإعادة إنتاج مرحلة انتقالية استنفدت نفسها، ولم تقرّبنا من الاستقلال قيد أنملة.

ومن هنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: ما هو المجلس التأسيسي التوافقي الذي نقترحه؟ وكيف يمكن تشكيله؟ وما المهام التي ينبغي أن يضطلع بها؟ وهل يمكن أن يكون هو الممر السياسي الآمن لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، بدل الدخول مباشرة في انتخابات قد تعيد إنتاج الأزمة نفسها؟

إن المجلس التأسيسي المقترح لا ينبغي أن يُفهم بوصفه بديلًا دائمًا عن الانتخابات، أو التفافًا على الإرادة الشعبية، بل باعتباره مرحلة تأسيسية انتقالية هدفها إعادة ترتيب البيت السياسي الفلسطيني على قاعدة الدولة ووحدتها، وإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وصياغة الإطار الدستوري والسياسي للدولة الفلسطينية، وصولًا إلى انتخابات عامة تجسد إرادة الشعب الفلسطيني في إطار وطني جديد.

وهذا، في تقديري، يستحق أن يكون موضوع حوار وطني جاد ومسؤول، لا يكتفي بتبادل المواقف من الانتخابات، وإنما يبحث في التفاصيل والمكونات وآليات التنفيذ، وفي كيفية الانتقال من واقع المرحلة الانتقالية إلى بناء دولة فلسطينية موحدة، بنظام سياسي ديمقراطي يستند إلى توافق وطني واسع وإرادة شعبية حقيقية.

فربما يكون السؤال الذي ينبغي أن ننشغل به اليوم ليس فقط: هل نشارك في الانتخابات أم لا؟ وإنما: كيف نحول النقاش حول الانتخابات من أداة لإعادة إنتاج الواقع إلى مدخل لتغييره، وكيف ننتقل من مرحلة انتقالية طالت أكثر مما ينبغي إلى مرحلة الدولة الفلسطينية؟

وهنا، تحديدًا، يمكن أن يبدأ النقاش الجدي حول المجلس التأسيسي للدولة الفلسطينية بوصفه أحد المسارات الوطنية البديلة الواجب طرحها دون تردد على طاولة الحوار.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط