الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أصنع ما تصنعه النملة!

أصنع ما تصنعه النملة!

تاريخ النشر: 2023-11-08 | 15:54

ليس عبثًا أن نتأمل مخلوقات الله، فهلا نظرنا إلى أضعف مخلوقاته (النملة)؟، قد نجد كثيرًا من الحلول في حشرة صغيرة، فعلامَ نستصغر الصغائر، وما النّار إلا من مستصغر الشرر؟!، أليس الجبل الأشم والهرم الأعظم، عبارة عن تراكم حصيات صغيرة؟، فلنتدبر ونتأمل مواقف النملة، كيف تسير في طيلة مسيرتها؟، وتعمل في فصول سنتها؟، يقول الإمام علي بن أبي طالب واصفًا إياها: "ﺃﻻ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺻﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺧﻠﻖ؟، ﻛﻴﻒ ﺃﺣﻜﻢ ﺧﻠﻘﻪ؟، ﻭﺃﺗﻘﻦ ﺗﺮﻛﻴﺒﻪ، ﻭﻓﻠﻖ ﻟﻪ ﺍﻟﺴﻤﻊ ﻭﺍﻟﺒﺼﺮ، ﻭﺳﻮَّﻯ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻈﻢ ﻭﺍﻟﺒﺸﺮ"، ثم يردفُ أبو الحسن في حديثه مفصلًا: "ﻛﻴﻒ ﺩُﺑّﺖ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺿﻬﺎ، ﻭﺻُﺒّﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﺯﻗﻬﺎ، ﺗﻨﻘﻞ ﺍﻟﺤﺒّﺔ ﺇﻟﻰ ﺟِﺤﺮﻫﺎ، ﻭﺗُﻌﺪُّﻫﺎ ﻓﻲ ﻣُﺴﺘﻘﺮِّﻫﺎ، ﺗﺠﻤﻊ ﻓﻲ ﺣَﺮِّﻫﺎ ﻟﺒﺮﺩﻫﺎ"، قال لي صديق بعد نزول الراتب بيوم: "هل تعرف أنّه لم يتبقَ لي من الراتب إلا بضع ريالات؟!"، فاجأني حديثه، وقلتُ في خاطري: "يا للهول!!، هل يطير الراتب كما تطير النسور؟، أم أنّ الراتب لا يكفي الحاجة كما يقال؟، أم أنّ الأمر يكشف عن ضياع بوصلة التدبير، إذ لم نتعلم من النملة أسلوب حياة، ولم نفقه أبجديات الإدخار؟!"، لقد تعلمنا منذ الصغر حكاية الصرصار والنملة، التي تدفع قوت صيفها ليوم شتائها، علينا أن نتعلم فنون إدارة الأزمات بالاستباق، حيث التحصيل من الرخاء إلى الشدة، ومن الشباب والكد إلى زمن الشيخوة والتقاعد، قال عز من قال: (حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)، ما أجمل حديث النملة، وما أبهى فطنتها، ودقة لفظها، حيث لم تكتف بحماية نفسها فقط، بل هرعت تقرع طُبُول النذير وتعزف بوق النفير، لتحذر جميع قومها، من خطر محذق بهم، هو زحف الجيش الجرار، لم تكتف بذياع المشكلة، بل هَبّت همتها بوضع الحل الاضطراري، وألفتت لمخرج الطوارئ: "يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ"، إننا نتعلم من النملة إنذار الآخرين، والتحوط بالانسحابات التكتيكية، فليس السائق البارع من يحمي نفسه من أخطائه فحسب، بل يتحاشى بذكائه جميع دوائر الخطر التي تثب في الطريق، وإنّ لم تكن تلك المجاوزات مقصودة، وهذا ما أشارت إليه النملة بقولها: "وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ"، بمعنى أن نحمي أنفسنا من أخطاء الساقطين في مصيدة النقطة العمياء! 

 

هل نعلم أنّ فك النملة أقوى من فك التمساح بالمقارنة بحجمها؟، لننظر لأحجامنا؛ ولنتفوق على التماسيح بقوة التفكير، كما هي طبيعة النملة، تتحرك بفطرتها فتتخير الأماكن المناسبة لمعيشتها، فبعضها ينتخب شجر الخرنوب، لكونه يفرز محلولًا سكريًّا ينفع صغاره، فهل تخيرنا المواقع بما يعود علينا وعلى أطفالنا بالمنفعة؟! 

 

المتعمق في قراءة عالم النمل يدرك أنّ هذه النملة تفرز موادًا كيميائية مطهرة، لتعقيم الأعشاش وتطهير البيوض واليرقات والشرانق، بل وتطهر غذائها المختزن لفترات طويلة، أفلا نتعلم منها ضرورة استخدام المعقمات؟، ومزاولة استخدام قواعد السلامة، لنا ولأبنائنا ولمساكننا وطعامنا؟، من المعروف أنّ النمل يتسلح بحمض النمليك وهو عبارة عن مادة مخدرة تستخدمه كخطة دفاعيّة لصد الهجوم المباغت، فماذا نصنع أمام المخاطر والخصوم التي تحيك بنا الدوائر؟!، هل أعددنا الأحماض الدفاعيّة لصد تلك الهجمات الفتاكة المشرئبة؟! 

 

إنّ للنمل ذكاءات متعددة، فهي مصممة موهوبة، ويكفينا مثلًا أنّ نضرب بتصميم أعشاشها نموذجًا، حيث ترفع مدخل العش فوق مستوى سطح الأرض لتتحاشى المياه والأمطار، بل وتمارس الصيانة المستدامة لتقاوم الأعشاب الضارة وتكافح بقايا الطعام، وتواضب على ترتيب منزلها، فهلا اتخذنا من هذه العبقريّة مثلًا للاحتذاء؟! 

 

من مميزات النمل أنّ لها مجسات وقرونًا استشعاريّة، مخصصة للتحسس والتذوق والاتصال لبث المعلومات واستقبالها، فلما لا نتحسس بما يجري من حولنا لنتخذ التدابير الوقائية قبل وقوع الكارثة؟!، لقد زود الله أرجل النمل بشعيرات صغيرة، لتساعدها على التسلق والمشي وتنظيف الجسد، فهل تفكرنا في أهميّة النظافة الشخصيّة ومزاولة الرياضّة التي أضحت من أثقل الممارسات؟! 

 

النملة حشرة نشطة دؤوبة العمل، فلا تصحو إلا وترى النملة تعمل، ولا تبيت إلا وتراها تعمل، وكأنّ أجفانها استطابت آهات السهر، أفلا نستحي حين لا نتجافى عن الكسل والكرى؟، إنّ النملة تحافظ على نظافة البيئة، وتلقح الزهور، وتقلّب التربة ليتخللها الهواء، إنها عنصر هام لتحقيق التوازن في عالم الحشرات.

 

رغم أنّ الحكمة كبيرة في استفادتنا من هذه النملة، إلا أنّ من طبعنا استصغار الهوام الضعيفة، وتحاشي توافه الحشرات، لذا فمن الطبيعي أن تضيع منا قصة النملة بين تزاحمات الآيات، عليه كان من المهم حقًا إبراز هذه القصة بتسمية تلك السورة بسورة النمل. 

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط