الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل...بين استحقاقات السيادة واختبار الوحدة الوطنية

اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل...بين استحقاقات السيادة واختبار الوحدة الوطنية

تاريخ النشر: 2026-07-10 | 11:30

د. عبد الرحيم جاموس
د. عبد الرحيم جاموس

بقلم:

لا تكمن أهمية الاتفاقات الدولية في بنودها الإجرائية فحسب، بل في الفلسفة التي تحكمها، وفي الطريقة التي تعيد بها تعريف طبيعة الصراعات وأولويات معالجتها. ومن هذا المنطلق، فإن "اتفاق الإطار" الموقّع بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة لا يستدعي قراءة تقنية تقتصر على تفسير مواده، بقدر ما يستدعي قراءة سياسية وقانونية تبحث في ما قد يترتب عليه من تحولات في مفهوم السيادة، وموقع الاحتلال الإسرائيلي في معادلة الصراع، ومستقبل الدولة اللبنانية ووحدتها الوطنية.

فالقراءة المتأنية لبنود الاتفاق توحي بأن مقاربته لا تنطلق من الاحتلال الإسرائيلي بوصفه القضية المركزية التي تستوجب إنهاءً غير مشروط وفق قواعد القانون الدولي، وإنما تربط التقدم في التنفيذ بجملة من الالتزامات الأمنية الداخلية، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل أصبح إنهاء الاحتلال مرتبطًا باستكمال ترتيبات الداخل اللبناني، أم أن الاحتلال ما يزال، قانونًا وسياسة، السبب الأصلي للنزاع الذي يوجب إنهاءه بصرف النظر عن التعقيدات الداخلية؟

تكمن أهمية هذا السؤال في أنه يمس فلسفة الصراع ذاتها. فمن المبادئ المستقرة في القانون الدولي أن الاحتلال وضع غير مشروع، وأن إنهاءه التزام قانوني مستقل لا يجوز تعليقه على شروط تفرضها القوة القائمة بالاحتلال أو ترتبط بأوضاع الدولة الواقعة تحت الاحتلال. أما إذا أصبح الانسحاب مرتبطًا بآليات تحقق أو بتقدير مدى تنفيذ لبنان لالتزاماته الأمنية، فإن الاحتلال يتحول، عمليًا، من مخالفة قانونية واجبة الإزالة إلى عنصر في معادلة تفاوضية قابلة للتأجيل وإعادة التفسير.

ولعل ما يعزز هذا الانطباع هو اعتماد الاتفاق لغة تتحدث عن "إعادة الانتشار" أو "إعادة التموضع" أكثر مما تتحدث عن الانسحاب الكامل وغير المشروط، فضلًا عن منح آليات المتابعة والتحقق دورًا محوريًا في تحديد مسار التنفيذ. فاللغة القانونية ليست مجرد ألفاظ، وإنما هي التي ترسم حدود الالتزامات وتحدد آثارها، كما أن طريقة تنفيذ الاتفاق قد لا تقل أهمية عن نصوصه ذاتها.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد إلى الدور الأمريكي الذي يبدو، وفق هذه الآليات، متجاوزًا حدود الوساطة التقليدية إلى المشاركة الفعلية في المتابعة والتقييم والتنسيق، مع ما قد يرافق ذلك من ربط بين المساعدات الاقتصادية وإعادة الإعمار وبين مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات الأمنية. ومهما كانت المبررات العملية لهذا الربط، فإنه يثير تساؤلات مشروعة حول حدود تأثيره في استقلال القرار الوطني اللبناني.

ومن زاوية القانون الدولي، تبرز مسألة لا تقل أهمية، وهي حق لبنان في اللجوء إلى الأمم المتحدة والهيئات القضائية الدولية للدفاع عن حقوقه وملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية. فإذا كان بعض نصوص الاتفاق قابلاً لتفسير قد يحد من فعالية هذا الحق أو يضعه ضمن قيود سياسية، فإن الأمر يستحق نقاشًا جادًا، لأن الاحتكام إلى الشرعية الدولية يظل أحد أهم عناصر القوة القانونية للدولة اللبنانية.

وتزداد أهمية هذه القراءة عند مقارنتها باتفاقية الهدنة اللبنانية–الإسرائيلية لعام 1949، التي انطلقت من احترام الحدود الدولية، ووقف الأعمال العسكرية، وإنشاء لجنة مختلطة برئاسة الأمم المتحدة، مع التأكيد على أن أحكامها لا تمس الحقوق السياسية والقانونية لأي من الطرفين. كما أن المقارنة مع اتفاق 17 أيار 1983، رغم اختلاف السياق التاريخي والسياسي، تذكر بأن الإشكالية في أي اتفاق لا تكمن في عنوانه، بل في مدى تأثيره في استقلال القرار الوطني وفي التوازن بين مقتضيات الأمن ومتطلبات السيادة.

غير أن أخطر ما يثيره اتفاق الإطار، إذا صح هذا الفهم لبنوده وآليات تنفيذه، لا يتعلق فقط بالعلاقة بين لبنان وإسرائيل، بل بما قد ينعكس به على الداخل اللبناني. فلبنان ليس دولة تقوم على أغلبية سياسية واحدة، وإنما على توازنات وطنية ودستورية دقيقة، وأي اتفاق يجعل مستقبل الانسحاب أو إعادة الإعمار أو الاستقرار مرتبطًا بحسم خلافات داخلية شديدة الحساسية، قد ينقل مركز الصراع من الحدود إلى الداخل، ويحوّل قضية وطنية جامعة إلى محور انقسام سياسي دائم.

وهنا تكمن المفارقة. فالاحتلال، في الأصل، هو الذي يفترض أن يوحد الإرادة الوطنية لإنهائه، لا أن يصبح استمرارُه أو إنهاؤه مرتبطًا بمدى قدرة اللبنانيين على تجاوز خلافاتهم الداخلية. وإذا حدث ذلك، فإن الخلاف لن يبقى حول الوسائل، بل قد يمتد إلى تعريف أولويات الدولة نفسها، وهو تطور بالغ الخطورة على وحدة المجتمع واستقرار المؤسسات.

إن بناء الدولة اللبنانية لا يتحقق بالاستقرار الأمني وحده، كما أن السيادة لا تكتمل باحتكار الدولة لاستخدام القوة وحده، وإنما تقوم على معادلة متوازنة تجمع بين إنهاء أي احتلال، وترسيخ سلطة الدولة، وصون الوحدة الوطنية. فهذه العناصر ليست متعارضة، بل متكاملة، وأي مقاربة تقدم أحدها على حساب الآخر قد تفتح الباب أمام أزمات جديدة بدل أن تقدم حلولًا دائمة.

لذلك، فإن القيمة الحقيقية لاتفاق الإطار لن تُقاس بقدرته على وقف إطلاق النار أو تخفيف التوتر فحسب، وإنما بمدى التزامه بقواعد الشرعية الدولية، واحترامه لسيادة لبنان، وعدم تحويل الاحتلال إلى ورقة تفاوض مفتوحة، أو تحويل الانقسام الداخلي إلى شرط سابق لاستعادة الحقوق الوطنية.

ويبقى السؤال الذي سيحكم مستقبل هذا الاتفاق: هل سيكون خطوة نحو استقرار قائم على القانون والسيادة، أم مدخلًا إلى إعادة تعريف الصراع بحيث يصبح الداخل اللبناني هو ساحة الاختبار الأولى؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تحدد مصير الاتفاق وحده، بل تحدد أيضًا مستقبل الدولة اللبنانية. فالدول لا تُبنى على معادلات تربط سيادتها بشروط الآخرين، وإنما على وحدة وطنية راسخة، ومؤسسات دستورية قوية، وحق ثابت في إنهاء الاحتلال وفق أحكام القانون الدولي. وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح السلام ثمرةً للعدالة، لا بديلًا عنها.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط