كان لازم حكومة السلطة في رام الله تعلن يوم 7 أكتوبر يوم سواد وطني..وتعمل وقفة ساعة عن العمل رفضا للإبادة وجرايم الحرب..لكنها تمر سكيتي هاي اسمها قلة أصل وطني..

قراءة في تصريحات هاكابي وأرض الميعاد بين النقد التاريخي والواقع السياسي

قراءة في تصريحات هاكابي وأرض الميعاد بين النقد التاريخي والواقع السياسي

تاريخ النشر: 2026-02-22 | 13:22

في زحام الصخب الإعلامي الذي تثيره تصريحات السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي حين يستند إلى سفر التكوين ليجعل من أرض الميعاد الممتدة من النيل إلى الفرات شرعية لتهجير شعوب وتصفية أوطان يقف العقل النقدي حائرا بين أمرين إما أن نأخذ هذه التصريحات على محمل الجد فننزلق إلى مستنقع الأسطرة الذي يريدوننا أن نغرق فيه وإما أن نتعامل معها بوصفها ظاهرة ثقافية وسياسية تستحق التفكيك والتحليل على ضوء التاريخ والنقد العقلاني.

متى يصبح النص الديني وثيقة سياسية
ما فعله هاكابي ليس مجرد اقتباس ديني بريء بل هو عمليــö أسطرة للتاريخ أي تحويل حدث أو نص ذي طابع ديني إلى أداة لتبرير سياسات معاصرة إنها صيغة ثقافية تعبر عن وعي جماعة في مرحلة معينة من تطورها. عندما يتحدث سفر التكوين عن وعد لإبراهيم بذرية ترث الأرض فإن هذا النص يعبر عن وعي الجماعة اليـــהـــودية القديمة في مرحلة تكوينها وله دلالاته الدينية والروحية في سياقه التاريخي. لكن تحويل هذا النص إلى سند ملكية سياسي في القرن الحادي والعشرين هو ضرب من التلفيق الفكري والامتداد غير المشروع للنص خارج سياقه.

لو طبقنا المنهج التاريخي في فهم النصوص في سياقاتها اللغوية والاجتماعية والتاريخية لتبين لنا أن أرض الميعاد كمفهوم ديني تطور عبر قرون طويلة وشهد تحولات جذرية في التفسير ولم يكن يوما أساسا لقيام دولة قومية بالمعنى الحديث. فالدولة القومية الحديثة تقوم على أساس المواطنة والقانون الدولي وحقوق الإنسان وليس على نصوص دينية قابلة لتأويلات لا نهائية وهنا يجب تفكيك الخطاب من شعب مختار إلى أمة مهيمنة
في السياق اليـــהـــودي بل في كل الأنساق الثقافية التي تنتج وعيا استثنائيا. كان يرى أن فكرة الاختيار الإلهي كثيرا ما تتحول إلى أداة للهيمنة عندما تلتقي مع القوة السياسية والعـшـكرية. وفي حالة الخطاب الصـמـيوني المسيحي الذي يمثله هاكابي نرى التلاقي العجيب بين الأصولية اليـــהـــودية والأصولية المسيحية الأمريكية لينتجا معا شرعية دينية لمشروع سياسي استعماري.

هذا التلاقي يفسر لنا لماذا يصر هاكابي على استخدام التسمية التوراتية يـــהـــودا والسامرة بدل الضفة الغربية ولماذا يتحدث عن أرض إسرائيل الكبرى وكأنها حقيقة مسلم بها. إنه نقل للصراع من ميدان السياسة والقانون إلى ميدان الإيمان الذي لا يقبل المساومة أو التفاوض. فإذا كانت الأرض موعودة من الإله فما قيمة قرارات الأمم المتحدة وما معنى حدود 1967 وما وزن مبدأ الأرض مقابل السلام؟
ما يهمنا هنا ليس الجدل اللاهوتي حول صحة أو خطأ تفسير هاكابي للنصوص بل النتائج السياسية المترتبة على هذا التفسير. فهذه التصريحات ليست صادرة عن قس في كنيسة نائية بل عن سفير دولة عظمى في تل أبيب يتحدث في مقابلة تلفزيونية واسعة الانتشار. إنها تؤسس عمليا لشرعية ضم الضفة الغربية بل وضم أجزاء من مصر والأردن وسوريا والعراق والسعودية إذا سنحت الفرصة.

وهنا يبرز سؤال منهجي آخر كيف نقرأ هذه التصريحات في سياق صفقة القرن ينبغي الربط بين الأفكار والواقع المادي هذه التصريحات تأتي في توقيت دقيق تزامنا مع استمرار الاستيطان بشكل غير مسبوق ومع تحول الإدارة الأمريكية نحو دعم غير مشروط لإسرائيل. إنها ليست كلمات عابرة بل هي جزء من أيديولوجيا متكاملة تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط على أسطورة إسرائيل الكبرى.

وأحد التناقضات الصارخة في خطاب هاكابي هو الازدواجية في تطبيق المنطق ففي اللحظة التي يحتجون فيها بالكتاب المقدس لإثبات حق اليـــהـــود في فلسطين يتجاهلون أن الكتاب نفسه يتحدث عن وجود شعوب أخرى في الأرض وعن عمليات عنف وإباحة دموية لا يمكن قبولها اليوم بأي معيار أخلاقي. كما أنهم يطبقون منطق الوعد الإلهي على اليـــהـــود دون غيرهم من الشعوب التي تسكن المنطقة منذ آلاف السنين.
الفلسطينيين الحاليين لهم في الأرض تاريخ ممتد وجذور عميقة وليسوا طارئين عليها. والنقد التاريخي يرفض فكرة الخلاء أو الأرض بلا شعب التي تقوم عليها الصـמـيونية.
إن أخطر ما في تصريحات مثل تصريحات هاكابي هو أنها تسعى إلى تجميد التاريخ أي تحويله إلى لحظة أبدية لا تتغير تمنح فريقا حقوقا أبدية وتحرم آخرين من أي وجود. وفي المقابل يدعونا المنهج النقدي إلى تاريخنة الخطاب الديني أي وضعه في سياقه وتمييز الثابت من المتغير.
كما أن المطلوب هو الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني بالاستناد إلى الحقوق التاريخية والقانونية والإنسانية وإلى مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.

عندما ننقل النقاش من أرض الميعاد إلى حق العـ.ـودة من لغة الأسطورة إلى لغة التاريخ ومن خطاب الهيمنة إلى خطاب العدالة. وهذا هو بالضبط ما يحتاجه شعبنا الفلسطيني 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق يفجّر جدلاً جديداً حول 7 أكتوبر: الموساد ليس بريئا آيزنكوت يدعو لترتيب أمني جديد مع سوريا استناداً لاتفاق 1974 بضمانات أمريكية تقرير: إيران حولت 200 مليون دولار إلى حزب الله لمساعدة اللبنانيين النازحين الليكود يُجدد تنصله من إخفاق "7 أكتوبر"وسط تقارير تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية وعربية مسبقة إسرائيل تستنكر منشور "ممداني" في ذكرى 7 أكتوبر: يشبه تحويل 11 سبتمبر ليوم حداد على تنظيم القاعدة استطلاع: تقليص الفارق لصالح معسكر نتنياهو وتخوف واسع من تكرار أحداث "7 أكتوبر" مصر ترفض بشكل قاطع الزج بسيناء من قبل سموتريتش رويترز: حزب الله حصل على 200 مليون دولار من إيران مؤخراً الخارجية الفلسطينية تدين جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين خلال موسم قطف الزيتون محكمة ألمانية تبقي رئيسًا سابقًا للاستخبارات موقوفًا بشبهة التجسس أكسيوس: بعد 3 سنوات على "7 أكتوبر".. نتنياهو يواجه الحساب في الانتخابات الإسرائيلية  "حماس" تبدأ مشاورات مع القوى الفلسطينية في القاهرة لتفعيل الحوار الوطني استشهاد 5 مواطنين وإصابات في غارات واستهدافات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة مخاوف في قطاع المصارف الإسرائيلي من عقوبات دولية بسبب تمويل الاستيطان ومخطط E1 الانسحاب الأمريكي من العراق يهدد توازنات النظام السياسي ويحول الشراكة مع واشنطن إلى "عبء مكلف" "واشنطن بوست": إدارة ترامب تفكك البنية الفيدرالية لأمن الانتخابات وتنعش التشكيك بنزاهة اقتراع 2026 الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول يحذر طهران من ضياع "نافذة الفرصة" قبل الانتخابات الأمريكية  شرطة الاحتلال تنفي مزاعم رئيس الشاباك حول تشكيل "كتائب عسكرية" بدوية في النقب واشنطن: إيران فقدت السيطرة على مضيق هرمز واقتصادها يشهد "انهيارا شاملا" بزشكيان: نخوض حربا شاملة ونواصل التفاوض لحماية حقوق شعبنا حراك مصري لتشكيل "محور مقديشو" في مواجهة "محور بربرة" مجلس السلام يتهم حماس ارتكاب أعمال "إرهابية": نعم على نزع السلاح والتطرف أ ب: أحداث 7 أكتوبر تُؤجّج الانقسامات العميقة حول نتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية حرب إيران تدفع الشرق الأوسط إلى مرحلة "عدم توازن" وإعادة تشكيل للخارطة الإقليمية مشرع ديمقراطي "يُحقق" في العلاقات المالية لصهر ترامب كوشنر ملادينوف: غزة أمام ثلاثة مسارات لتحديد المستقبل..ويدعو لمراجعة تجربة الفصائل المسلحة خبير اقتصادي يؤكد أن إيران لن تستسلم للضغط الأمريكي وتستخدم التضخم كأداة للصمود وفاة نصر إبراهيم أحد لاعبي الجيل الذهبي في الزمالك..من هو؟! أمريكا تدرس مراجعة إعفاء الإسرائيليين من التأشيرة أثر حادثة "فلاي دبي" الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,250 شهيد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط