دمعة الشعر (سليم النفار)

03:01 2017-04-16

من منا لا يعرف أحمد ... ؟

من منا لم يسمع كلمات أغانيه , وهي تصدح في أزقة المخيم , وعلى نواصي المدن , من منا لم يقرأ " حديث الاربعاء أو دمعة الاربعاء " تلك المقالات التي كانت تزين صفحة "الحياة الجديدة " كل أسبوع من منا لم يقرأ حكاية الولد الفلسطيني , ذلك الذي ولد في نيسان , وبعد سنتين من عمره هُجّر من حيفاه في نيسان , من منا لم يسمع حكايا أحمد عن نيسان المضمخ بالألم الفلسطيني ؟

ولكن رغما عن كل ذلك , بقي الولد الفلسطيني يوقد شمعة الامل في قصيدته , ويحلم بزهر اللوز مورقاً , في حقول الوطن الذي يريد , كيفما رسمته له جدته في حكاياتها , وكيفما آمن به هو يافعا وساعياً نحوه , ومدافعاً بكل ما أوتي من قدرة المثقف , والمناضل الثوري عن الوطن الحلم , الذي لا يكون ولن يكون غير فلسطين , كل فلسطين من بحرها لنهرها , هكذا عرفت أحمد دحبور " الشقيري " وكان يحب أن يصف نفسه بذلك عندما يكون الحديث في السياسة وتفاصيلها المقيتة وتسوياتها , منذ عقدين من الزمان العربي الكسيح

لقد رحل أحمد دحبور في نيسان , تاركاً دمعة في أحداقنا وغصة في قلوبنا , غير أنه لن يرحل من قلوبنا وعقولنا , كيف ذلك وهو يقود ورود نيسان وقسوته نحو الدفاع عن البقاء الاكيد , في الحلم والذاكرة ؟

وداعا يا صديقي , لقد كنت بهجة نيسان ودمعته , ربيعه وخريفه , وداعا يا دمعة الشعر التي تكتب فجراً اكيدا , قد تطول المسافات اليه , ولكن بيقينك ويقيننا حتما سيجيء , وتجيء ذكراك أبدا تحوم فراشات تضيء حقول العتمة التي تحاصرنا , وداعا , وداعا ,والى لقاء تُزهر فيه موجة عوليس في بر الامان .