تاريخ النشر: 2026-09-26 | 07:43
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 07:43
واشنطن: رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار لمدة 7 أيام، وأبلغ مساعديه بأنه يتوقع استئناف الضربات الأميركية على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بحسب ما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين.
وقالت الصحيفة، إن المقترح الإيراني كان ينص على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي لطهران، مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي يلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني.
وبحسب مسؤولين، يبدي ترامب علناً اعتقاده بأن طهران تسعى إلى التوصل لاتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي يقضي بتفكيك برنامجها النووي، لكنه يشكك في أحاديثه الخاصة مع مساعديه في استعداد إيران لتلبية المطالب الأميركية.
وقال المسؤولون إن ترامب أبلغ فريقه بأنه يرى عودة حملة القصف ضد إيران أمراً مرجحاً، ما يشير إلى أن المرحلة الحالية من الصراع، الواقعة بين الحرب والسلام، قد تتجه مجدداً نحو المواجهة العسكرية.
لكن المسؤولين لفتوا إلى أن موقف الرئيس الأميركي يمكن أن يتغير خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار الحرب، وأن نتائج انتخابات التجديد النصفي قد تؤثر كذلك في حساباته.
حجم الضربات غير محسوم
ولم يتمكن المسؤولون من تحديد حجم الضربات التي يفكر ترامب في شنها إذا قرر استئناف العمليات العسكرية.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، يتردد ترامب في العودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق، لأسباب من بينها رغبة الولايات المتحدة في الاحتفاظ بمخزون من الذخائر، الذي يتراجع، لمواجهة أزمات أخرى محتملة.
وفي الوقت نفسه، سبق لترامب أن أعلن عن هجمات واسعة في سياق الضغط لتجاوز حالات الجمود في المفاوضات الأميركية الإيرانية، لكنه تراجع عن أكثر تهديداته حدة، وفق الصحيفة.
ويأتي ذلك في وقت تتبع فيه الإدارة الأميركية مسارات متوازية في تعاملها مع طهران، تتراوح بين التفاوض والضربات العسكرية وتشديد العقوبات والضغوط الاقتصادية.
ترامب: الانتخابات لن تؤثر في قراراتي بشأن إيران
وفي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع، نفى ترامب أن تكون حسابات الانتخابات الداخلية عاملاً في قراراته المتعلقة بإيران.
وأشار إلى أن الحزب الجمهوري يخوض الانتخابات وأنه سيساعد مرشحيه، لكنه شدد على أنه شخصياً ليس مرشحاً، وأنه لن يسمح للانتخابات بالتأثير في موقفه من الملف الإيراني.
وأكد ترامب أن الهدف الذي يحكم سياسته يتمثل في ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.
وجاءت هذه التصريحات رغم دعوته الجمهوريين إلى التعامل مع انتخابات التجديد النصفي كما لو كان اسمه موجوداً على بطاقات الاقتراع.
استمرار المحادثات عبر الوسطاء
وعلى الرغم من رفض المقترح الإيراني، قال مسؤول أميركي إن واشنطن وطهران لا تزالان تتفاوضان عبر وسطاء، بما في ذلك بشأن الملف النووي.
وأضاف أن الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لضمان استمرار مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز رغم التهديدات الإيرانية قللت من الحاجة الملحة إلى التوصل لاتفاق مع طهران.
وتعمل قطر إلى جانب وسطاء إقليميين آخرين على إعادة تنشيط الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، مستفيدة من وجود مسؤولين من الجانبين في المنطقة ونيويورك بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وبحسب أشخاص مطلعين على المحادثات، طرحت إيران خلال اجتماع عقد في قطر، الأحد، فكرة وقف القتال لمدة 7 أيام، على أن تمهد الهدنة لإنهاء الهجمات الإيرانية على حركة الملاحة، مقابل تخفيف الإجراءات الأميركية ضد طهران.
ماذا يتضمن المقترح الإيراني؟
ووفقاً للتقرير، يتضمن المقترح الإيراني 4 عناصر رئيسية تطالب بها طهران من واشنطن، هي رفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات على صادرات النفط الإيرانية، ووقف القتال لمدة 7 أيام.
وفي المقابل، تعيد إيران فتح مضيق هرمز وتبدأ مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.
لكن مسؤولين مطلعين على الملف قالوا إن واشنطن أبلغت إيران والوسطاء بأن ترامب لا يعتزم رفع الحصار البحري.
وترى الإدارة الأميركية، بحسب الصحيفة، أن مواصلة ممارسة الضغوط الاقتصادية على طهران ستدفعها في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاق بشروط تصب في مصلحة واشنطن والدول العربية المطلة على الخليج.
الأزمة الاقتصادية تتفاقم في إيران
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن وسطاء عرب قولهم إن دبلوماسيين إيرانيين قدموا عدة مقترحات في محاولة لإنهاء الحرب، وأقروا في الوقت نفسه بتفاقم الأزمة الاقتصادية داخل إيران.
لكن الصحيفة أشارت إلى وجود تباين داخل الجانب الإيراني بشأن كيفية التعامل مع الحرب والمفاوضات.
وبحسب التقرير، يتبنى الحرس الثوري الإيراني موقفاً أكثر تشدداً، إذ يرفض بحث صيغ جديدة للتوصل إلى اتفاق، ويؤكد استعداده لخوض حرب طويلة.
وقالت الصحيفة إن الحرس الثوري، الذي وصفته بأنه قوة عسكرية واقتصادية نافذة تمسك فعلياً بزمام الأمور في إيران منذ اندلاع الحرب في فبراير، يفضل العودة إلى شروط أقرب إلى الاتفاق المبدئي الذي توصل إليه ترامب وطهران في يونيو.
خلاف على شروط اتفاق يونيو
وبموجب ذلك التفاهم، كان من المفترض أن تحصل إيران على تخفيف للعقوبات المفروضة على مبيعات النفط وإمكانية الوصول إلى أصولها المجمدة، إلى جانب الاعتراف بدور لطهران في إدارة مضيق هرمز، مقابل إعادة فتح الممر المائي أمام الملاحة.
ويبدو أن الشروط التي تطرحها واشنطن حالياً، وفق التقرير، أكثر تشدداً بالنسبة إلى إيران، خصوصاً مع تمسك الإدارة الأميركية بالحصار البحري واستراتيجيتها القائمة على زيادة الضغوط الاقتصادية.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى استخدام إعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات النووية في إطار تفاهم أوسع يتضمن تخفيف القيود الاقتصادية الأميركية.
وبين رفض ترامب المقترح الإيراني واستمرار المفاوضات عبر الوسطاء، تبقى الاتصالات مفتوحة أمام تسوية دبلوماسية، لكن حديث الرئيس الأميركي في مجالسه الخاصة عن احتمال استئناف القصف بعد انتخابات نوفمبر يشير، بحسب "وول ستريت جورنال"، إلى أن واشنطن لا تستبعد العودة إلى الخيار العسكري إذا أخفقت الضغوط والمفاوضات في انتزاع اتفاق بشروطها.