الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ولنا في رواندا أسوة حسنة

ولنا في رواندا أسوة حسنة

تاريخ النشر: 2019-01-01 | 13:57

كذب العالم علينا حين أقنعنا بأن أوسلو ستأتي لنا بسنغافورة، وصدقناه حين بشرنا بأن معاناتنا ستصبح نسياً منسياً، وتهللت وجوهنا فرحاً حين قالوا لنا بأن علينا أن نعتاد ضجيج الطائرات التجارية وهي تحط على أرضنا لتنقل الورود من مزارعنا إلى فنادق الخمسة نجوم التي نسمع عنها، وشمرنا عن سواعدنا استعداداً لموسم حصاد الصابرين، وشرعنا في تحديد ملامح الدولة الحلم المختلفة عن شقيقاتها، دولة يتفتق وجهها حمرة خجلاً من الشهداء، دولة ممشوقة القوام بقانون لا إعوجاج فيه يحترمه الكبير قبل الصغير، دولة يزين ثغرها اللؤلؤ والمرجان من بحر احتفظ بكنوزه ليوم الحرية الآت، دولة تقيم المحبة في أزقتها لا يعكر صفوها رأي هنا وإجتهاد هناك، دولة تسهر على راحتها الدول المانحة وما تجود به من القناطير المقنطرة من الدولار والذهب الأسود.
لم تقترب سنغافورة منا ولم يغادرنا بطش الاحتلال، واكتشفنا لاحقاً أننا لسنا الاستثناء وأن دمنا لم يكن خطاً أحمراً لا يجوز الاقتراب منه، فتغولنا على بعضنا بإسم الدين تارة وبإسم الوطنية تارة أخرى، وخون كل منا الآخر وكفره ولعن سلالته منذ النكبة وحتى يومنا هذا، ومارسنا العنصرية الفصائلية بكل موبقاتها، تقدم ولاؤنا الحزبي على انتمائنا الوطني، وتشدق كل منا بإنجازاته الثانوية وغفل عن اخفاقاته الجوهرية، وكأن ضجيج المحتل وهو ينهب مقدراتنا أضعف من أن يوقظنا من سباتنا العميق، صرخ كل منا بطريقته لن تمر صفقة القرن ما دام فينا عرق ينبض، وأبقينا بوابة الانقسام مفتوحة على مصراعيها كي تدخل منها.
لم تعد أحلام سنغافورة تراودنا بقدر ما بات واقع رواندا يلهمنا، تلك الدولة التي لم تزرع بعد استقلالها عن بلجيكا سوى الكراهية، وتوطنت فيها العنصرية العرقية بين قبيلتي الهوتو "صاحبة الأغلبية 80% من السكان" وقبيلة التوتسي "صاحبة الأقلية 20% من السكان"، الاختلاف الديني لمواطنيها بين الكاثوليك والبروتوستانت والاقلية من المسلمين ومن لا دين لهم لم يشعل نار الاقتتال بينهم ولم تفعل ذلك لغتهم المنقسمة بين الانجليزية والفرنسية والمحلية، العنصرية القبلية هي من أحكمت قبضتها على عنق الوطن وفجرت بركان الكراهية مطلع التسعينات، حين مارست قبيلة الهوتو اقتلاعاً عرقياً لقبيلة التوتسي عبر جرائم ابادة امتدت على مدار مائة يوم بالتمام والكمال، لم يحرك العالم ساكناً أزاء أبشع وأقذر تطهير عرقي شهده التاريخ الحديث راح ضحيته ما يقرب من 800 ألف من قبيلة التوتسي "نصف القبيلة او ما يزيد قليلاً"، توقف العالم عن نقل أخبار مذابحهم كي لا تكتئب شعوبهم من حجم الهمجية التي وصل اليها الانسان.
كأن هول كارثة القتل أيقظت شعب راوندا من سكرته، أفاقوا على حقيقة أن لا أحد بإستطاعته أن ينفي الآخر وأن الأغلبية بحاجة إلى الأقلية، وأيقنوا أن لا أحد في هذا العالم بإستطاعته إنتشالهم من مستنقع الكراهية العرقية التي تعشعش في فكرهم وسلوكهم سوى أنفسهم، سنوا قانون تجريم العنصرية القبلية وأسسوا لشراكة حقيقية تكون مصلحة بلادهم بوصلتهم، وعملوا تحت شعار هيا بنا سوياً لنحقق هدفنا المشترك "أومجاندا"، حيث يتطوع سكان العاصمة قاطبة لتنظيف شوارع المدينة في آخر سبت من كل شهر، هكذا تحولت عاصمة رواندا "كيجالي" من ميدنة غرقت بدماء ابنائها إلى المدينة الأكثر نظافة في أفريقيا، وتحولت راوندا الدولة التي سكنها الفقر والبطالة والهمجية إلى الدولة صاحبة المعدل الأعلى في النمو الإقتصادي في القارة السمراء، وزاد انتاجها من البن من 15 الف طن سنوياً إلى 30 مليون طن في غضون خمسة أعوام، وباتت وجهة للسياحة رغم أن مقوماتها السياحية لا تتعدى حيوان الغوريلا.
يجب ألا نخجل من أنفسنا حين نتخذ من رواندا "بلد الألف تل" أسوة حسنة، وأن نبدأ بسن قانون يجرم العنصرية الفصائلية كي يتوقف هذا السيل من التشهير والتخوين والتكفير فيما بيننا، ماذا لو كان لدينا قانوناً يعاقب بموجبه من يتطاول على فصيل ما تصريحاً أو تلميحاً بأن يعمل بلا أجر في تنظيف شوارعنا وأزقتنا، ألسنا بحاجة إلى هذا القانون أكثر من حاجتنا لقانون قدح المقامات العليا؟، ألا يمكن لنا أن نؤسس شراكة نجند فيها كل طاقات شعبنا بلا استثناء كي نتمكن من النهوض بواقعنا المؤلم؟، أليس بمقدورنا على الأقل أن نخرج أقدام شعبنا من وحل الانقسام ونطوي صفحته التي لم تجلب لنا سوى الضعف والوهن والفقر؟، يا سادة .. الوطن ليس بخير فهل أنتم بخير؟.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط