تاريخ النشر: 2026-10-08 | 15:16
تاريخ النشر: 2026-10-08 | 15:16
بروكسل: قدمت مؤسسة "هند رجب" (HRF) بلاغاً رسمياً للادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية بموجب المادة (15) من نظام روما الأساسي، تطالب فيه بفتح تحقيق عاجل في تورط مسؤولين بوزارتي الصحة والجيش الإسرائيليتين، والجمعية الطبية الإسرائيلية، وأطباء وإداريي مستشفيات، في جرائم قتل وتعذيب وسوء معاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين في معتقل "سديه تيمان" العسكري منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأوضحت المؤسسة في بيانها أن الممارسات الموثقة في الشكوى قد ترتقي إلى مستوى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وأعمال إبادة جماعية وفقاً لمواد نظام روما الأساسي.
وتزامن تقديم البلاغ مع انعقاد الجمعية العامة للجمعية الطبية العالمية (WMA) في مدينة روتردام الهولنديّة.
وتأتي هذه الخطوة وسط مطالبات دولية متزايدة لتجميد عضوية الجمعية الطبية الإسرائيلية (IMA) التي تمثل أكثر من 90% من الأطباء في إسرائيل؛ وذلك إثر اتهامات بتوفير غطاء مؤسسي وأخلاقي للانتهاكات التي تُمارس بحق المعتقلين الفلسطينيين.
ووفقاً للوثائق المقدمة للمحكمة، جرى تحويل قاعدة "سديه تيمان" العسكرية في صحراء النقب إلى معتقل احتُجز فيه الآلاف من أبناء قطاع غزة—غالبيهم من المدنيين—تخت تصنيف "محاربين غير شرعيين" لتجريدهم من حقوقهم القانونية.
وأشار البلاغ إلى أن وزارة الصحة الإسرائيلية أنشأت مستشفى ميدانياً داخل المعتقل يخضع لسلطتها الإدارية، إلا أن الكوادر الطبية العاملة فيه أُجبرت على التوقيع على وثائق تضعهم تحت سلطة الشرطة العسكرية. وفي ديسمبر 2023، أصدرت وزارة الصحة توجيهات فرضت على الأطباء:
علاج المعتقلين وهم مقيدو الأيدي والأرجل ومُعصبو الأعين.
حظر التعريف بأسمائهم والتوقيع بالألقاب المهنية فقط، مما يحول دون توثيق الإصابات في سجلات طبية قانونية خاضعة للمساءلة.
تقييد نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات المدنية، وإجازة العلاج القسري دون ضمانات حماية.
ونقلت المؤسسة شهادات لأطباء وشهود أفادوا بإجراء عمليات جراحية وبتر لأطراف معتقلين دون تخدير كافٍ جراء تكبيلهم المستمر، لافتة إلى تسجيل 29 حالة وفاة على الأقل داخل المعتقل حتى نوفمبر 2025 نتيجة العنف الجسدي والإهمال الطبي.
واتهمت المؤسسة قيادة الجمعية الطبية الإسرائيلية بالدفاع العلني عن الممارسات داخل المعتقل وتكذيب التقارير الدولية التي وثقت التعذيب، مشيرة إلى أن هذا السلوك يخالف قواعد الأخلاقيات الطبية الدولية.
وطالبت الشكوى المحكمة الجنائية الدولية بتحقيق شامل يطال السلسلة القيادية المسؤولة عن هذه السياسات، وفي مقدمتهم وزراء صحة سابقون وقيادات بالجمعية الطبية الإسرائيلية وأطباء مشاركون.
من جانبه، صرح دياب أبو جهجه، المدير العام لمؤسسة هند رجب، قائلاً: «تجلس المنظومة الطبية الإسرائيلية اليوم في الجمعية الطبية العالمية وكأن شيئاً لم يكن. الأطباء الذين يشرعون تعذيب المعتقلين تخلوا عن حيادهم الطبي، وعلى المجتمع الدولي محاسبة من وفر الغطاء الأخلاقي لهذه الجرائم».
وأكدت المؤسسة أنها بصدد إعداد ملفات قضائية إضافية لملاحقة الأطباء الإسرائيليين حاملي الجنسيات المزدوجة أمام المحاكم الوطنية في الدول التي يحملون جنسياتها.