تاريخ النشر: 2023-11-09 | 17:33
تاريخ النشر: 2023-11-09 | 17:33
الحرب مهولة رهيبة قاسية انانيّة، تُلقي بظلالها الثقيلة المشبعة بالغبار على كلّ شيء، كلّ شيء يتحرّك او ساكن أو سابت،
الحرب لا تعرف الرحمة ولا الانسانيّة ولا الليل ولا النهار،
الحرب لا تعترف بموجات البحر ولا بهبّات النسيم ولا بنرجس حصى الوادي،
الحرب بلدوزر بلا سائق أو، سائق بلا ضوابطٍ، "تهرس كلّ شيء تجده في طريقها، او تبحث عنه لتهرسه، كما هرست يوما ما جسد الفراشة الرقيقة القادمة من وراء المحيطات، الشهيدة الامريكيّة راشيل كوري،
الحرب تستطيع ان تُدمّر كلّ شيء على سطح الارض، تستطيع أن تُدمّر آبار مياه الشرب،
تستطيع أن تُدمّر السراج الوحيد الباقي في مدخل البيت العتيق، تستطيع أن تُدمّر قوارب الصيّادين العاطلين عن العمل منذ ايام وشهور،
لكن الحرب لا تستطيع ان تحجب اشعاعات الصباح المُتسللة من خلال سنابل القمح الصفراء على الروابي، الموشكة على الحصاد،
لا تستطيع الوقوف امام نور الشمس النافذ من خلال الحفر والفجوات الكبيرة التي احدثتها القنابل في البيوت والعمارت،
الحرب لا تستطيع ان تمنع حمامة بيضاء طارت ورفّت وهدّت على فنن ومكثت تحرّك جناحيها ورأسها مستمتعة بدفء شمس الصباح،
الحرب ربما تصل إلى الحمامة وتقتلها وتحرق الشجرة التي تحتضنها وتحتضن عُشها،
لكن هل الحرب قادرة على نزع رغبة ومحبة الحمامة لاشعاعات الشمس بعد قطرات ندى الفجر؟؟!!
هل ما زال البشر قادرون على الاستمتاع بدفء اشعاعات الشمس في زمن الحرب؟؟!!