تاريخ النشر: 2026-10-11 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-10-11 | 19:00
تل أبيب: طرح المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، الجنرال (احتياط) تامير هيمن، ورقة سياسات جديدة بعنوان "نموذج الإشارة الضوئية لتطبيق إطار مجلس السلام في قطاع غزة"، مؤكدًا أن الوضع الراهن في قطاع غزة يحمل هدؤًا خادعًا يؤسس لـ "7 أكتوبر قادم" طالما استمرت حماس في السيطرة على مليوني فلسطيني وإعادة بناء صفوفها العسكرية.
جاء ذلك خلال حلقة خاصة من بودكاست "Briefil" التابع للمعهد، أدارها الباحث جيسي واينبرغ بمناسبة الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر، حيث استعرض هيمن تفاصيل خطته للتعامل مع المأزق الميداني والسياسي في القطاع، بالتوازي مع تحليله للتصعيد الإقليمي وملف إيران النووي.
يحذر هيمن من أنه رغم سيطرة إسرائيل الميدانية على نحو 70% من مساحة القطاع وعملها بحرية عملياتية واستخباراتية كاملة، فإن حماس نجحت في إعادة بناء صفوفها لتصل إلى نحو 30 ألف عنصر — وهو ما يعادل حجمها تقريبًا قبل الحرب — متغلبة على خسارة نحو 24 ألف عنصر، وذلك عبر تجنيد المدنيين الواقعين تحت سيطرتها واستغلال التحكم بالمساعدات الإنسانية وإعادة بيعها كمصدر تمويل.
ولكسر هذا الجمود، يقترح "نموذج الإشارة الضوئية" تقسيم القطاع إلى ثلاث مناطق:
المنطقة الخضراء (53%): تخضع للسيطرة الكاملة لجيش الدفاع الإسرائيلي.
المنطقة البرتقالية (نحو 15%): منطقة مُخلة من السكان تُدار بالتنسيق بين القوة الدولية لتحقيق الاستقرار (ISF) واللجنة التكنوقراطية (ENKAG).
المنطقة الحمراء (33%): تضم نحو مليوني فلسطيني ولا تزال تحت سيطرة حماس.
وتعتمد آلية التنفيذ على ربط الانسحاب الإسرائيلي التدريجي بنسب مئوية محددة تتناسب طرديًا مع تجريد حماس الفعلي والقابل للتحقق من السلاح؛ فبعد تسليم الصواريخ والأنفاق ومواقع التصنيع كشرط أولي، تُفتح نسبة من المنطقة البرتقالية لإعادة الإعمار مقابل كل نسبة مئوية تُسلّم من الأسلحة الشخصية (مثل الكلاشينكوف)، مع نقل تدريجي للسكان من المنطقة الحمراء نحو "غزة الجديدة" المُعاد إعمارها.
أوضح هيمن أن الخطة الإسرائيلية الأصلية المقترحة لترامب ("خطة الـ 20 نقطة") عُدّلت إلى "خطة من 15 نقطة" بهدف إقناع حماس بالسماح بدخول اللجنة التكنوقراطية إلى المنطقة الحمراء، وهو ما رفضته الحكومة الإسرائيلية حتى الآن. وتبذل ورقة هيمن محاولة لكسر هذا الجمود المزدوج بين الخطتين.
وفيما يتعلق بآلية التحقق الدولية، أقر هيمن بوجود "قلق مشروع" من إشراك قطر وتركيا نظرًا لدعمهما الأيديولوجي لحركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، إلا أنه اعتبرهما الطرفين الوحيدين القادرين على استخلاص تنازلات من حماس عبر مسار ممتد بين 5 إلى 6 سنوات، مشددًا على أن أي خرق للالتزامات يوقف العملية فورًا وقد يستدعي تراجعًا ميدانيًا.
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار هيمن إلى وجود "دوامة" أمريكية متناقضة تتراوح بين الانسحاب الكامل للقوات من العراق والتصعيد العسكري في الخليج بتموضع قد يصل إلى ثلاث حاملات طائرات بحلول نوفمبر.
كما لفت إلى تجدد الحرب بين السعودية والحوثيين في اليمن عقب استئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وإيران، مع تحقيق الحوثيين تقدمًا ميدانيًا وتسببهم في إغلاق شبه كامل لمضيق باب المندب أمام الصادرات السعودية. وأدى هذا التصعيد — إلى جانب استهداف 11 ناقلة نفط بطائرات مسيّرة إيرانية مؤخرًا — إلى ارتفاع سعر برميل النفط إلى نحو 100 دولار (مقارنة بـ 70 دولارًا قبل الحرب)، رغم التصريحات الأمريكية الرسمية حول إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وفي ملف إيران، كشف هيمن أن طهران تحرز تقدمًا متزامنًا في ثلاثة مسارات استراتيجية:
التخصيب في موقع "بيك آكس ماونتن".
برنامج التسليح النووي.
تطوير الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
ورجّح هيمن أن إسرائيل قد لا تجد مفرًا من توجيه ضربة عسكرية استباقية لتأخير هذا المسار إذا استمرت وتيرته الحالية، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تُفضّل انتظار انتخابات التجديد النصفي الأمريكية قبل الإقدام على أي تصعيد، في حين لا تثق طهران بهذه الوعود وتتحسب لضربة مفاجئة في أي وقت.
ويرى هيمن أن الخطة مرتبطة وثيقًا بالسياق السياسي الداخلي الإسرائيلي، مؤكدًا أنه "لا شيء سيتحرك" قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. ويعتقد أن التطبيق الفعلي يستلزم تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة تكون أكثر استعدادًا لإطلاق مسار دبلوماسي موازٍ.
وتتضمن أولويات هذا المسار كبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية لوقف "النزيف الاستراتيجي والدبلوماسي" لإسرائيل على الساحة الدولية، تمهيدًا لإعادة اندماجها إقليميًا واستئناف مسار التطبيع مع السعودية، وطرح رؤية سياسية مستقبيلة بديلة لحل الدولتين تحت مسمى "الكيان الفلسطيني ذو السيادة المحدودة" (PELS).