واشنطن: تناول نقاش حواري بثته صحيفة «نيويورك تايمز» عبر بودكاست «The Opinions» أبعاد السلوك الميداني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وموقفه الرافض لتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل انتخابات التجديد النصفي، وسط تباين في التحليلات السياسية بشأن مدى تأثير هذه التطورات على غرائزه السياسية وقاعدته الناخبة.
سجال حول السلوك السياسي ومحتوى الذكاء الاصطناعي
أدارت الكاتبة ميشيل كوتل الحوار بمشاركة كاتبي العمود ديفيد فرينش وميشيل غولدبرغ، حيث ركز النقاش على نشر ترامب مقاطع وصوراً مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهره في أطر تمجيدية خيالية.
واختلف المشاركون في تفسير هذا السلوك؛ إذ اعتبر فرينش أن ترامب يزداد ترسيخاً في أنماطه السابقة وانجذاباً للروايات المعظمة لذاته، متطرقاً إلى تحليل رأي مفاده أن الاستمرار في إطلاق التصريحات غير الدقيقة قد يؤدي بالسياسي إلى تصديقها. في المقابل، رأت غولدبرغ أن هذا السلوك يمثل امتداداً لنمط قائم منذ ولايته الأولى وليس تحولاً جديداً، مشيرة في الوقت ذاته إلى ما وصفته بتراجع في الاستجابة المباشرة لغرائزه السياسية نتيجة تقليص التجمعات الانتخابية الحية.
موقف ترامب من تنظيم الذكاء الاصطناعي وعلاقته بوادي السيليكون
تطرق الحوار إلى رفض ترامب الصريح للدعوات المطالبة بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي -والتي أطلقها عدد من قادة هذا القطاع أنفسهم- ووصفه للمتشككين بـ "الرجعيين"، معتبراً أن الضمانة الأساسية تتمثل في وجود "قيادة قوية وذكية".
وأرجعت غولدبرغ هذا الموقف إلى ارتباط ترامب بدائرة نفوذ من كبار مستثمري وادي السيليكون (من أمثال ديفيد ساكس وبيتر ثيل)، إضافة إلى اعتماد أداء الاقتصاد وسوق الأسهم الأمريكية بشكل حيوي على طفرة الاستثمارات في هذا القطاع. كما استعرض المشاركون أفكاراً أيديولوجية وتبسيطية يتبناها بعض قادة التكنولوجيا والمستثمرين، تعطي الأولوية للتوسع الاقتصادي والتقني على حساب المخاوف المترتبة على غياب التنظيم.
المعطيات الانتخابية وسياق التجديد النصفي
تضمن النقاش استعراضاً لنتائج استطلاع رأي أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالتعاون مع «جامعة سيينا»، والذي أظهر تقدم ثقة الناخبين لصالح الحزب الديمقراطي في ملفات كانت تُعد نقاط قوة تقليدية لترامب، مثل الاقتصاد والهجرة. وأشارت كوتل إلى وجود مؤشرات على استياء متصاعد في بعض القواعد الانتخابية ذات الغالبية الجمهورية.
واختتم الحوار بتأكيد فرينش على صعوبة الموازنة بين ضرورة وضع أطر تنظيمية لقطاع التكنولوجيا لحماية المصلحة العامة، وبين تجنب فرض قيود قد تعيق الابتكار التقني والاقتصادي.