الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

موظفو السلطة في غزة ضحية الحرب والأزمات المالية للسلطة وعنجهية البنوك

في وقتٍ يعيش فيه قطاع غزة حرب إبادة جماعية غير مسبوقة، تُباد فيها العائلات وتُمسح أحياء بأكملها عن الخارطة، يواجه موظفو السلطة الفلسطينية في القطاع معركة أخرى لا تقل ضراوة؛ معركة البقاء الاقتصادي وغلاء الأسعار وشح العملات في الأسواق والنزوح المتكرر. وفي هذا المشهد المأساوي، تبرز أزمة صرف "نسب" من الرواتب وتأخرها لشهور، لتكتمل فصول المعاناة بظاهرة تثير الكثير من التساؤلات والوجع: استمرار البنوك في خصم أقساط القروض وفرض غرامات تأخير على حسابات أولئك الموظفين المنكوبين.

أسباب الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية ناتجة عن قرصنة الاحتلال لأموال المقاصة، مما دفع وزارة المالية إلى صرف أجزاء من الرواتب تترواح غالباً بين 50% وفي أحسن الأحوال تصل إلى 60% بتأخير يمتد لأسابيع طويلة عن موعدها الأصلي.

في غزة الواقع مأساوي ، هذا النقص ليس مجرد "تقشف" أو تنازل عن الرفاهية. إن الراتب في ظل الحرب هو طوق النجاة الوحيد لشراء مياه صالحة للشرب، وتوفير الحد الأدنى من الغذاء بأسعار خيالية استغلها تجار الحروب، فضلاً عن تأمين تكاليف خيمة أو وسيلة نقل للنزوح من الموت إلى الموت. حين يصبح الراتب 2000 شيكل (حوالي 600 دولاراً) أو أقل، فإن القوة الشرائية للموظف تنهار تماماً أمام واقع تبلغ فيه تكلفة أبسط سلة غذائية أضعاف هذا المبلغ.
غياب الإنسانية في لغة الأرقام تمثلت في سياسة البنوك تجاه الموظفين حيث انها المعضلة الأكبر والأكثر إيلاماً تكمن في كشوف الحسابات المصرفية. فبينما يترقب الموظف نزول هذه النسبة الضئيلة ليتلقفها ويسد بها رمق أطفاله، تفاجئه المقاصة البنكية بآلياتها التلقائية حيث الخصم الكامل للأقساط الذي تصر العديد من المصارف على اقتطاع القسط الشهري للقرض كاملاً، أو نسبة مئوية جائرة منه لا تراعي أن ما صُرف للموظف هو نصف راتب أصلاً.
ناهيك عن فرض غرامات وفوائد التأخير نظراً لتأخر وصول الرواتب من وزارة المالية عن موعدها المعتاد، فتقوم الأنظمة المصرفية تلقائياً باحتساب غرامات تأخير وفوائد إضافية على الدفعات المؤجلة، وكأن الموظف هو من اختار تأخير دفع التزاماته.
ففي كثير من الحالات، يسحب البنك القسط والعمولات والغرامات، ليدخل الموظف في "صافي راتب" يقترب من الصفر، أو يجد نفسه مديناً للبنك فوق لجوئه للدين من أقاربه وجيرانه.
ويبقى لسان حال الموظف "النزوح كلفني كل ما أملك، وحين أعلنت الوزارة عن صرف نصف راتب ولسان حال موظف يقول قد ذهبت فحصت حسابي على التطبيق البنكي لأجد أن البنك خصم القسط كاملاً مع غرامة تأخير، ولم يتبقَ لي سوى 200 شيكل. كيف سأشتري الطحين والماء لأولادي هذا الشهر؟"
التداعيات الكارثية على أرض الواقع في غزة تمثلت في فقدان الأمان الاجتماعي وتراكم الديون.
يضطر الموظف، أمام تصفير حسابه البنكي، إلى الاستدانة "على الدفتر" من الباعة، أو اقتراض مبالغ صغيرة من المحيطين به. هذا يفرز حالة من الضغط النفسي الهائل والاضطرار أحياناً لبيع بعض المساعدات الإنسانية الشحيحة التي يحصل عليها من أجل توفير بضع شواكل نقدية.
إن استمرار التعامل مع قطاع غزة بلغة الأرقام الصماء والسياسات المصرفية التقليدية في زمن "حرب الإبادة" هو أمر يتجاوز الصعوبة الاقتصادية إلى غياب التضامن الإنساني والوطني.

المطلوب اليوم ليس مجرد مناشدات، بل قرارات فورية ملزمة من سلطة النقد الفلسطينية والحكومة؛ تفرض على البنوك تجميد أقساط القروض بالكامل دون فوائد أو غرامات تأخير طوال فترة الحرب، وإلغاء أي عمولات على الحسابات المكشوفة لموظفي غزة. فمن يواجه الموت والنزوح يومياً، لا يجب أن يُطالب بدفع ثمن أزمات سياسية ومالية لا ناقة له فيها ولا جمل، وكرامة الموظف واستقراره المعيشي هما خط الدفاع الأخير لما تبقى من نسيج مجتمعي في القطاع الذبيح.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط