عند إمعان النظر، وتحليل المشهد السياسي، وقراءة وتتبع الأحداث، يلفت انتباهنا حجم وكمية التصريحات المنقولة عن مصدر مقرَّب من "الحكومة الإماراتية"، والتي أخذت منحنى تصاعدي لافت في حدة "التوتُّر الناعم" بين أبوظبي وتل أبيب، حيث تتجاوز المسألة مجرد ترتيبات لوجستية أو أمنية متعلقة بحركة الطيران، لتلامس جوهر العلاقات السياسية والصورة الذهنية للطرفين..
إن مسار اتهام "إسرائيل" باستغلال الأحداث الأمنية وتصوير "دبي" وكأنها منطقة أزمات عبر مصطلح "رحلات الإنقاذ"، وتفعيل بند الطوارئ من قبل شركات طيران إسرائيلية، يشير إلى إدراك "إماراتي" متزايد لمدى استغلال "إسرائيل" للاتفاقيات والمواقف لأغراض استهلاك سياسي داخلي ودولي..
الاستغلال السياسي والصورة الذهنية:
تعتمد الإمارات في نموذجها الاقتصادي والدبلوماسي على فرضية الاستقرار والأمان وصناعة البيئة الجاذبة للاستثمار والسياحة..
إن محاولة الخطاب الإسرائيلي تأطير إعادة مواطنيه كـ "عمليات إنقاذ" يُلحق ضررًا مباشرًا بهذه الصورة، إذ يصور "البيئة الإماراتية" وكأنها مسرح خطر أو منطقة حرب، وهو ما ترفضه أبوظبي جملة وتفصيلاً..
إدارة المخاطر وتسمية الأشياء بمسمياتها:
كشف المصدر أن الجانب الإسرائيلي هو من يتخذ قرارات وقف رحلات شركات إماراتية مثل "فلاي دبي" تحت ذريعة المراجعات الأمنية، بينما يروج في الإعلام لسيناريو "الإجلاء الاضطراري"..
هذا التناقض يعكس رغبة إسرائيلية في استثمار الهواجس الأمنية لخدمة أجندة السياسة الداخلية الإسرائيلية وتصدير صورة "الدولة الراعية لمواطنيها في أوقات المحن"..
حدود الاتفاقيات الإبراهيمية:
يُظهر هذا التباين حقيقة أن العلاقات الإماراتية–الإسرائيليّة تُدار وفق منطق المصالح البراغماتية الصارمة؛ فعندما تتقاطع الدعاية الإسرائيلية مع الأولوية الوطنية الإماراتية (المتمثلة في صيانة سمعة الدولة واستقرارها)، تظهر الخطوط الحمراء الإقليمية بصورة علنية ومباشرة..
🟩🔚الخاتمـــة:
موقف اماراتي متحفِّظ، ومتوتِّر في آن واحد، كما ويُعرب هذا الموقف الإماراتي عن رفضٍ قاطع لتوظيف استقرار الدولة في الصراعات الحزبية أو الإعلامية الإسرائيلية..
إن توجيه اللوم المباشر لتل أبيب بشأن تعطيل رحلات الطيران يعكس تحولاً نحو قدر أكبر من الصرامة الشَّفَّافة في إدارة التباينات، ويعكس مدى التحوُّل المفاجئ في العلاقات البينية، وتأكيداً على أن الشراكات الاقتصادية والأمنية لا تعني القبول بتشويه الواقع الإماراتي أو المساس بمكانة دبي كمركز عالمي آمن..
"وهنا تبرز عدة تساؤلات استشرافيدية تتجاوز السيناريوهات التقليدية لإدارة الأزمة:
أولاً: هل تُفضي هذه التباينات المتكررة في التعاطي الميداني والإعلامي إلى إعادة هيكلة جذرية لأطر التنسيق الأمني والمدني بين الطرفين"الامارات واسرائيل"، أم أنها ستظل محصورة في حدود "الانضباط التكتيكي" دون الامتداد إلى عمق العلاقات الاستراتيجية؟!
ثانياً: هل تقف خلف هذه الأزمة هندسة سياسية مُمنهجة بتمويل أو اختراق خارجي تهدف إلى استدعاء مواجهة إقليمية وإقحام أطراف أخرى، بما يخدم الحسابات الانتخابية الداخلية ويقطع الطريق على استحقاق السادس والعشرين من أكتوبر 2026؟!
ثالثاً: أم أن الأمر لا يتعدى كونه استثماراً سياسياً وتكتيكياً تُظهره تل أبيب في مسعى لتوظيف الاتفاقيات القائمة لخدمة الاستهلاك الإعلامي، وتأطير الرأي العام المزدوج داخلياً ودولياً؟!
--ننتظر ونرى...