الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مليارات من التعهدات المتوقعة لمجلس السلام الذي أطلقه ترامب، لكن الشكوك مستمرة

مليارات من التعهدات المتوقعة لمجلس السلام الذي أطلقه ترامب، لكن الشكوك مستمرة

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 13:01

يعرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المجالس لا تُبرم الصفقات ولا تُدير عمليات الوساطة في النزاعات التاريخية المعقدة، فهذه وظيفة الوسطاء والدبلوماسيين المحترفين. ومع ذلك، فإن إنشاء “مجلس السلام” الذي طرحه ضمن إطار خطته لغزة يعكس مقاربة مختلفة، تمزج بين السياسة، وإدارة الصورة العامة، وتعبئة الموارد المالية. فترامب، الذي اعتاد العمل عبر دائرة ضيقة من المقرّبين والموثوقين، يدرك أن المجالس قد لا تحل النزاعات، لكنها تستطيع جمع الأموال، وتوفير مظلة سياسية وإعلامية، وصناعة لحظات رمزية تعزز روايته السياسية، حتى في غياب اختراقات حقيقية على الأرض. وفي هذا السياق ينعقد في واشنطن اجتماع المجلس، وسط توقعات بإعلانات مالية كبيرة بشأن إعادة إعمار غزة، يقابلها قدر واسع من الشكوك حول قدرة هذا الإطار على إحداث تغيير جوهري في المشهد.

منذ طرح الفكرة، وجّه ترامب الدعوة إلى نحو ستين دولة للانضمام إلى مجلس السلام. وعند إطلاقه في دافوس، وقّعت قرابة خمسٍ وعشرين دولة، قبل أن يرتفع العدد إلى ما لا يقل عن خمسٍ وثلاثين. تركيبة الأعضاء، كما وصفها مراقبون، تبدو غير تقليدية مقارنة بالأطر متعددة الأطراف المعهودة. فهي تضم دولًا تجمعها علاقات وثيقة بترامب أو تسعى إلى توثيقها، إضافة إلى دول لا تواجه قيودًا قانونية أو دستورية قد تعيق الانضمام إلى مجلس يتمتع رئيسه بصلاحيات واسعة. ويلاحظ غياب عدد من الحلفاء الديمقراطيين التقليديين للولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، في مقابل حضور واضح لدول توصف بأنها أكثر مرونة سياسيًا في التعامل مع مبادرات من هذا النوع. وقد فُسّر هذا التباين على أنه انعكاس لمخاوف قانونية ومؤسسية لدى بعض الحكومات الغربية، وكذلك تحفظات تتعلق بطبيعة التفويض وصلاحيات القيادة داخل المجلس.

في المقابل، برز حضور دول عربية وإقليمية رئيسية لها مصالح مباشرة في مستقبل غزة، من بينها قطر والسعودية والإمارات ومصر والأردن، وهي دول معنية بتوازنات الأمن والاستقرار الإقليمي، وكذلك بمسارات إعادة الإعمار والتمويل. كما انضمت دول أخرى مثل تركيا والمجر والأرجنتين وإندونيسيا. وقد أثار انضمام إندونيسيا اهتمامًا خاصًا بعد تصريحات لمسؤولين فيها حول إمكانية المساهمة بقوات ضمن أي قوة استقرار دولية محتملة، إذا توافرت الظروف السياسية والأمنية المناسبة. أما روسيا فأعلنت أنها تدرس المشاركة، فيما أبدت الصين تحفظات، مشيرة إلى مخاوف من أن يقوّض المجلس دور الأمم المتحدة، رغم استناد الإطار العام إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803 الذي أيد خطة ترامب ذات النقاط العشرين لغزة.

إسرائيل انضمت إلى المجلس في خطوة بدت أقرب إلى إدارة التوازنات السياسية مع واشنطن منها إلى تبنٍ كامل للمبادرة. فالعلاقة الإسرائيلية مع المجلس لا تخلو من تعقيدات داخلية واضحة. شركاء رئيس الوزراء في الائتلاف اليميني ينظرون بريبة إلى أدوار دول مثل قطر وتركيا، ويخشون أن يتحول المجلس إلى منصة دولية تمارس ضغوطًا على إسرائيل في ملفات الحكم والأمن وإعادة الإعمار. في المقابل، تستثمر أحزاب المعارضة الإسرائيلية في السجال الداخلي، مذكّرة بملفات التمويل القطري لحماس، ما يضيف بُعدًا سياسيًا حساسًا لأي تفاعل رسمي مع المجلس. وفي هذا المناخ، اكتسبت مسألة الحضور الشخصي لنتنياهو لاجتماعات المجلس بعدًا إعلاميًا وسياسيًا بالغ الحساسية.

أما على المستوى المؤسسي، فإن تفويض مجلس السلام ما زال موضع نقاش واسع. فالميثاق المؤلف من ثلاث عشرة مادة يمنح رئيس المجلس صلاحيات تنفيذية وتنظيمية واسعة، تشمل إصدار الدعوات وتجديد العضوية، وتحديد جدول الأعمال، واعتماد القرارات، وإنشاء الكيانات واللجان ذات الصلة. هذه البنية المركزية أثارت انتقادات من مسؤولين ودبلوماسيين غربيين اعتبروا المجلس أقرب إلى منصة سياسية تقودها واشنطن منه إلى إطار متعدد الأطراف تقليدي قائم على التوافق والتوازن بين الأعضاء. بعض المنتقدين ذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن المجلس يعكس نزعة لإعادة تعريف أو تجاوز الأطر الدولية القائمة، لا سيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

مع ذلك، يرى مؤيدو المبادرة أن التركيز على غزة يمنح المجلس وظيفة عملية واضحة نسبيًا، تتمثل في تعبئة الموارد المالية وتنسيق الجهود الدولية في ملف بالغ التعقيد. فإعادة إعمار غزة، وفق التقديرات الدولية، تتطلب عشرات المليارات من الدولارات، في ظل دمار واسع للبنية التحتية، وانهيار الخدمات الأساسية، وتحديات إنسانية متفاقمة. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى قدرة المجلس على جمع التمويل بوصفها الجانب الأقل إثارة للجدل والأكثر قابلية للتحقق، مقارنة بالملفات السياسية والأمنية الأكثر تعقيدًا.

غير أن الانتقال من التعهدات المالية إلى التنفيذ الفعلي يظل التحدي الأبرز. فالتجارب السابقة في إعادة الإعمار في مناطق النزاع تشير إلى أن التمويل وحده لا يكفي في غياب بيئة أمنية مستقرة وإطار حكم واضح. غزة اليوم تواجه واقعًا من الانقسام والاختلال والعنف المتقطع. تحديات الحكم، والأمن، والإغاثة الإنسانية، وإعادة الإعمار تتداخل في بيئة شديدة الهشاشة. الفلسطينيون، بحسب منتقدين، لا يتمتعون بتمثيل قيادي وازن داخل اللجان العليا للمجلس، بينما يُفترض أن تتولى لجنة تكنوقراط غزية إدارة المرحلة الانتقالية، في ظل استمرار نفوذ حماس. إسرائيل من جهتها تؤكد رفضها لأي إعادة إعمار قبل نزع السلاح، وتواصل عملياتها العسكرية ضد قادة الحركة، معربة عن مخاوف من أن يتحول المجلس إلى طرف مؤثر في تحديد أولويات الأمن وإعادة البناء.

أما فكرة نشر قوة استقرار دولية، فقد طُرحت بوصفها أحد العناصر المركزية في القرار الأممي الداعم للإطار. وقد تلقت الفكرة عروضًا مبدئية من بعض الدول، إلا أن تحويلها إلى واقع عملي يصطدم بمخاطر العمل في بيئة قابلة للاشتعال، وبأسئلة معقدة تتعلق بالتفويض، وقواعد الاشتباك، والقبول المحلي، والتنسيق مع الأطراف المعنية. وتجارب دولية سابقة، من البلقان إلى أيرلندا الشمالية، تُظهر أن عمليات نزع السلاح وإعادة الدمج قد تستغرق سنوات حتى في ظل تسويات سياسية شاملة.

في المحصلة، تبدو فرص نجاح مجلس السلام في إحداث تحول جذري في غزة محدودة لكنها ليست معدومة. القرار الأممي الذي أيد الإطار يمنحه شرعية دولية مؤقتة تنتهي في 2027، ما يفتح الباب أمام متغيرات سياسية محتملة، خاصة إذا تغيرت مواقف القوى الكبرى. وحتى ظهور بديل أكثر تماسكًا وقابلية للتنفيذ، يبقى المجلس وخطة النقاط العشرين الإطار العملي الوحيد المطروح دوليًا، في وقت يحذر فيه مراقبون من أن غياب قيادة سياسية حاسمة وتسوية أوسع للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني سيبقي مستقبل غزة رهينة عدم اليقين والانقسام والعنف.

المصدر:
مجلة فورين بوليسي (Foreign Policy) –
18 فبراير 2026

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط