الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معضلة الشرعية في إيران: حينما يصبح القمع مؤشراً على الأفول الاستراتيجي

معضلة الشرعية في إيران: حينما يصبح القمع مؤشراً على الأفول الاستراتيجي

تاريخ النشر: 2026-07-07 | 13:15

د. مصطفى عبدالقادر
د. مصطفى عبدالقادر

يمثل الخطاب الحقوقي العالمي، ولا سيما ذلك الصادر عن شخصيات فكرية ودينية ذات ثقل أخلاقي كالدكتورة مارغوت كيسمان، مرآة تعكس تحول الأزمة الإيرانية من ملف سياسي إقليمي إلى قضية ذات أبعاد أخلاقية دولية. إن التشخيص الذي قدمته القائدة السابقة للكنيسة الإنجيلية في ألمانيا يتجاوز حدود التوصيف الإنساني ليلامس جوهر الأزمة البنيوية التي يعيشها نظام "ولاية الفقيه"؛ حيث تتقاطع إحصائيات الإعدامات مع مؤشرات التآكل السياسي، لتشكل مجتمعةً صورة لنظام يحاول شراء "البقاء" عبر استنزاف رصيده من الشرعية الأخلاقية.

عنف المشانق: إقرارٌ بعجز الرؤية السياسية

إن الاعتماد المتزايد على أدوات القمع العنيف – من إعدامات واعتقالات تعسفية – لا ينمّ عن قوة النظام كما قد توحي الدعاية الرسمية، بل هو دليل استراتيجي على الإفلاس في تقديم مشروع سياسي يواكب تطلعات الشعب الإيراني. عندما تفقد السلطة قدرتها على الإقناع أو توفير البدائل الاقتصادية، تصبح المشانق هي اللغة الوحيدة المتبقية للتخاطب مع مجتمع يغلي بالاحتجاجات. هذا التوصيف يضع النظام في خانة "الأنظمة الشمولية المتآكلة"، التي أثبتت التجارب التاريخية في أوروبا وغيرها أنها لا تنهار بضربة واحدة، بل بـ عملية تآكل داخلي تبدأ بفقدان الثقة وتنتهي بانهيار مؤسسي كامل.

الدين والسياسة: معركة استرداد المرجعية

تعد دعوة مارغوت كيسمان لفصل الدين عن الدولة ركيزة تحليلية مهمة؛ فهي لا تقف عند حدود الموقف الفلسفي، بل تلمس "جوهر المعضلة" الإيرانية. إن استغلال الدين كغطاءً لانتهاك حقوق الإنسان أدى إلى تنفير المجتمع من المؤسسة الدينية، مما وضع الدين نفسه في مواجهة مباشرة مع التوقعات الشعبية للحرية. وفي هذا السياق، تكتسب "خطة النقاط العشر" التي تطرحها مريم رجوي زخماً استراتيجياً؛ كونها توفر إطاراً يجمع بين القيم العالمية (مثل المساواة وحرية العقيدة) والمطالب المحلية، مما يجعلها مشروعاً يتجاوز الانقسامات الأيديولوجية نحو بناء جمهورية ديمقراطية تقوم على السيادة الشعبية.

المجتمع الدولي: من المقاربة الأمنية إلى المسؤولية الأخلاقية

لقد وقع المجتمع الدولي طويلاً في فخ حصر العلاقة مع طهران في ملفات "الأمن والنووي"، متجاهلاً أن استقرار أي نظام على المدى الطويل مرهون بمدى احترامه لكرامة مواطنيه. إن الوقائع الميدانية التي ترصدها المنظمات الحقوقية الدولية تشير إلى أن تجاهل انتهاكات حقوق الإنسان في إيران يمنح النظام هامشاً إضافياً للمناورة، بينما يؤدي الربط بين "الملف النووي" و"الملف الحقوقي" إلى ممارسة ضغط مزدوج يضعف قدرة الأجنحة المتشددة على الاستمرار في سياسات القمع. إن السلام الحقيقي في المنطقة، كما تؤكد القراءات السياسية الرصينة، لن يتحقق عبر صفقات سياسية عابرة تتجاهل معاناة الشعوب، بل من خلال دعم حقوق الإنسان كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي الإقليمي.

استراتيجية التغيير: حتمية الصمود والكرامة

إن المقاربة الاستراتيجية للمشهد الإيراني توحي بأن إيران تعيش "مرحلة عبور". فالصمود الذي تبديه القوى الشعبية ووحدات المقاومة داخل البلاد، رغم كثافة الآلة القمعية، يشير إلى أن إرادة التغيير قد تجذرت ولا يمكن اقتلاعها بالترهيب. إن التجارب التاريخية للشعوب التي قاومت الأنظمة الشمولية تؤكد أن اللحظة التي تكتمل فيها القطيعة النفسية بين الحاكم والمحكوم هي لحظة "العد التنازلي" لنهاية النظام.

في الختام، إن ما تشهده إيران ليس مجرد احتجاجات متفرقة، بل هو تشكل لمشروع وطني بديل يسعى لطي صفحة الاستبداد. والمسؤولية الدولية تجاه هذه التحولات يجب أن تتجاوز المواقف الخطابية إلى دعم الحق المشروع للشعب الإيراني في تقرير مصيره، إدراكاً بأن أي مستقبل مستقر لإيران والمنطقة لن يبنى إلا على أنقاض السياسات التي تُقصي الآخر وتُعادي الحرية.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط