تاريخ النشر: 2026-10-02 | 22:15
تاريخ النشر: 2026-10-02 | 22:15
تل أبيب: كشف تحقيق أعدّه الصحفيان يردين ميخائيلي ونتنئيل شلوموفيتش ونُشر في ملحق صحيفة «هآرتس»، عن مشروع منظم وطويل الأمد تموّله أوساط يهودية أمريكية محافظة، يهدف إلى إحداث تغيير أيديولوجي وإعداد نخبة يمينية جديدة لتولي مواقع القرار القيادية في إسرائيل، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية والجيش.
ويقوم هذا المشروع على «المركز للحرية الإسرائيلية» (حيروت)، الذي يُعد امتداداً مباشراً لـ «صندوق تيكفا» الأمريكي (الجهة التي موّلت سابقاً "منتدى كوهيلت" ودعمت خطة التعديلات القضائية). ويُدار المركز عبر «معهد أرغمان» الذي يشرف على «برنامج تشرشل» المخصص لتأهيل ضباط ورجال أمن ذوي توجهات صقورية، وكان من أبرز خريجيه دافيد زيني الذي عين رئيساً لجهاز الأمن العام (الشاباك).
صندوق تيكفا: منظمة أمريكية يمينية تأسست عام 1992 من تركة الملياردير زلمان برنشتاين ويرأسها إليوت أبرامز. تحول نشاطها مؤخراً نحو تمويل هيئات تهدف إلى تغيير جوهري في هيكل الحكم والمجتمع الإسرائيلي.
المركز للحرية الإسرائيلية: تأسس ليكون بديلاً عن الفرع الإسرائيلي لصندوق تيكفا، ويديره عميعاد كوهين (الرئيس السابق للفرع). ويصفه التحقيق بأنه "واجهة جديدة" لإبعاد المتبرعين عن الشبهات السياسية وللحفاظ على الإعفاءات الضريبية المقتصرة على الأنشطة التعليمية.
حجم التمويل: أظهرت التقارير المالية للمركز حتى نهاية عام 2024 تحويل 5 ملايين دولار من صندوق تيكفا (3.5 مليون في مارس 2024 و1.5 مليون بعد ستة أشهر)، مع التزام بتحويل ما يصل إلى 5 ملايين دولار إضافية في عام 2025.
قناة التبرعات الأمريكية: يُحيل المركز التبرعات إلى منظمة "أصدقاء الحرية الإسرائيلية في أمريكا"، والتي كشف فحص منظمة "الكتلة الديمقراطية" أن عنوانها نُقل إلى مقر "صندوق تيكفا" في نيويورك، وتولى إدارتها كل من إليوت أبرامز، ونائبه غاري روزنتال، والمدير العام إريك كوهين قبل تعديل اسمها في مارس 2024.
الأذرع التنفيذية: يضم المركز كلاً من "معهد أرغمان" برئاسة رونين شوفال (أحد مؤسسي حركة "إم ترتسو")، و"المنتدى الإسرائيلي للقانون والحرية" المتخصص في التأهيل القضائي والحقوقي.
يُعد «برنامج تشرشل» الأرفع مكانة في معهد أرغمان، وهو مصمم لاستقطاب الفاعلين في مجالات السياسة الخارجية والأمن. يعقد البرنامج جلسات أسبوعية في القدس ويُنظم جولات ميدانية في مستوطنات بالضفة الغربية مثل "إيتمار" و"عيلي".
الخريجون وشبكة النفوذ: خرج البرنامج حتى الآن 65 شخصية؛ تسيطر عليهم خلفية متجانسة تنتمي للصهيونية الدينية (خصوصاً خريجي معهد "بني دافيد" التحضيري في مستوطنة عيلي). ومن بين الخريجين: المتحدث باسم منظومة الإعلام الوطني، ومستشارون لوزراء، وضباط كبار في الاحتياط، وموظفون في ديوان رئيس الحكومة الذي استضاف وفداً منهم واستلم وثيقتهم الأمنية.
أبرز المحاضرين: شملت قائمة المحاضرين عضو الكنيست سيمحا روتمان، ود. يوجين كونتوروفيتش (منتدى كوهيلت)، ود. ميخائيل بن آري (تلميذ الحاخام كاهانا)، والبروفيسورة تاليا أينهورن، ومئير بن شبات (الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي).
دافيد زيني (رئيس الشاباك): خريج الدورة الثانية للبرنامج أثناء خدمته برتبة عميد. وألقى مؤخراً خطاباً في أمسية لمعهد أرغمان أكد فيه امتلاكه "أجندة" يريد الدفع بها، معلناً ولاءه لـ "المستوى المنتخب" دون الإشارة للتزامه بالقانون أو الجمهور.
د. رفائيل بن ليفي (مدير البرنامج): زميل سابق في كوهيلت ومعهد مسغاف. يرفض فكرة انتماء إسرائيل للغرب ويدعو لـ "القومية التوراتية". ونشر مقالاً يعلل طرد سكان غزة تشابهت صياغاته مع وثيقة وزارة الاستخبارات لتهجير الغزيين.
الحاخام أوري شيركي: المرجع الروحي لبن ليفي، ويقود برنامجاً موازياً لتأهيل "نخبة فكرية توراتية"، حيث يدعو لإنشاء هيئة عليا على غرار "السنهدرين" لإبطال القوانين.
شخصيات بارزة أخرى: يورام هليفي (منسق أعمال الحكومة في المناطق حالياً)، وعوفر فينتر (رئيس حزب "عامخا يسرائيل")، والمقدّم احتیاط إيتمار إيتام (المرشح في قائمة الصهيونية الدينية)، وقادة منظمات مثل "نيتسح يسرائيل" و"تورات لحيماه".
تستند استراتيجية البرنامج إلى وثيقة موسعة أعدها المنتسبون، وتتضمن المبادئ التالية:
العقيدة العسكرية: اعتبار السلام هدفاً غير استراتيجي، والعودة لسياسة الضربات الاستباقية والحسم، وتوسيع القوات البرية، وإقامة مناطق عازلة خارج الحدود، والاستعداد لمناورات على بعد مئات الكيلومترات.
المحيط الإقليمي: تصنيف مصر والأردن كتهديدات محتملة رغم اتفاقيات السلام، ووجوب إعداد خطط عملياتية لمواجهتهما.
الملف الفلسطيني: اعتبار الصراع غير قابل للحل، وإلغاء التمييز بين السلطة الفلسطينية وحماس، والدعوة لتفكيك السلطة والضم الكامل للضفة الغربية، وتنفيذ "هجرة طوعية" تهدف لإخراج 500 ألف فلسطيني في العقد الأول و250 ألفاً في العقد الثاني، عبر إنشاء وزارة مخصصة ومطار قرب معبر اللنبي.
الشأن الداخلي: تطبيق مفهوم "الأمة المجنّدة"، وتقليص المساعدات الأمريكية، وخفض رواتب ووظائف القطاع العام وتقييد مخصصات التأمين الوطني لتغطية الميزانيات العسكرية.
القيم والأخلاقيات: إعادة صياغة المدونة الأخلاقية للجيش الإسرائيلي على أسس قومية وإضافة بند يعتبر "القضاء على العدو واجباً أخلاقياً".
صندوق تيكفا: نفى سيطرته على "المركز للحرية"، مشيراً إلى أن المبالغ كانت منحة لمرة واحدة لنقل برامج تعليمية انتهت في 2025 ولا نية لتمويل إضافي، كما نفى إدارة مسؤوليه لمنظمة الأصدقاء الأمريكية بعد مارس 2024 رغم امتناعه عن تقديم مستندات تثبت مغادرتهم.
المركز للحرية الإسرائيلية: امتنع عن تقديم أي تعقيب.
الجيش الإسرائيلي: أعلن عدم وجود أي تعاون رسمي مع "معهد أرغمان"، موضحاً أن مشاركة العسكريين في الدوائر التعليمية تتم على نفقتهم الخاصة وفي أوقات فراغهم.