الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مبادرة نصر الله: تعبيد طريق العودة من سوريا

مبادرة نصر الله: تعبيد طريق العودة من سوريا

تاريخ النشر: 2015-11-18 | 06:49

بدا الأمين العام لحزب الله خلال الأسبوع المنصرم، أي عشية وغداة التفجير الإرهابي المزدوج الذي نفّذه تنظيم داعش في الضاحية الجنوبية مساء الخميس، يوجه خطابا هادئا في مقاربته للأزمة الداخلية اللبنانية. هذا بحسب وصف خصومه لخطابين ألقاهما السيد نصرالله مساء الأربعاء وآخر مساء السبت. ما طرح أسئلة حول الوجهة التي سيعتمدها حزب الله في المرحلة المقبلة، وهل أن ما قاله عن تسوية تحت سقف النظام تتطلب تنازلات من الجميع؟ في مؤشر جديد على أن هذا الحزب الذي غرق، إلى حدّ بعيد، في الرمال السورية بدأ الاستعداد لتأمين شروط العودة إلى الداخل اللبناني؟

لم يسبق للسيّد نصرالله خلال السنوات السابقة أن أبدى اهتماما جدّيا بإيجاد تسوية داخلية تعيد الاعتبار للمؤسسات الدستورية والقانونية كما اليوم. ولعل الكثير من اللبنانيين لاحظوا أن حزب الله نأى بنفسه عن استغلال التفجير الأخير لتوجيه الاتهامات إلى جهات إقليمية كان دائما يحرص على توجيهها إليها بشكل مباشر أو غير مباشر، وأبرزها المملكة العربية السعودية. لا بل أتاح هذه المرة لكل المحطات التلفزيونية أن تنقل آثار الانفجاريْن من دون تنظيم حملات إعلامية أو شعبية ضدها، والأهم أنه أطلق يد القوة الأمنية الرسمية للقيام بإجراءاتها في ساحة التفجيريْن بحرية غير مسبوقة من قبل الحزب. ولا شك أيضا أن حجم التضامن اللبناني السياسي والشعبي كان كبيرا مع أبناء الضاحية.

ولكي لا نذهب بعيدا في البناء على هذه المؤشرات وغيرها من المناخ الإيجابي الذي بثه نصرالله في الساحة الداخلية، لا بد من الإشارة إلى أن الحرب السورية التي تورط فيها حزب الله، منذ ثلاث سنوات على الأقل، أحدثت تغييرات جوهرية في طبيعة حزب الله وخطابه، وأعادت فرز علاقاته السياسية وغيّرت من طبيعة المؤيدين والمعادين له في المشهد اللبناني وفي الإقليم عموما. فقد انتقلت حيوية حزب الله من حيوية مشروع المقاومة ضد إسرائيل، إلى حيوية أخرى تشكل العقيدة المذهبية محورها ونقطة ارتكاز هذا المسار المستمر.

ففي نظر العديد من المراقبين أنه ليس لدى حزب الله خيار. فأمام حال الانكشاف الإقليمي الذي يفرضه تصدّع جبهة الممانعة، تدفعه التحولات الجارية في المنطقة نحو سياق حتمي يفرض عليه إعادة الدخول من بوابة الأزمة الداخلية. وهو دخول يندرج في سياق التحصّن الذاتي من جهة، وتحصين الحاضنة الاجتماعية التي تزداد الحاجة إليها مع تصدع جبهته الإقليمية.

فالدخول الروسي العسكري المباشر جعل روسيا الطرف الاستراتيجي المقرر على ضفة النظام السوري وحلفائه، وساهم التنسيق الروسي الإسرائيلي في تأكيد حماية الدور الإسرائيلي الذي قام طيرانه الحربي خلال الأسبوعين الماضيين بتوجيه ضربتين، واحدة قرب دمشق وأخرى في منطقة القلمون القريبة من لبنان.. والهدف ضرب عتاد عسكري لحزب الله. وجرى ذلك من دون أن يصدر أي موقف أو رد فعل من حزب الله.

إلى جانب ذلك يلاحظ المراقبون أن وعود النصر، التي أطلقها حزب الله منذ انخرط في القتال السوري، لم تعد تسمع من قبل جمهوره. فمقولة “كما وعدتكم بالنصر دائما أعدكم بالنصر مجددا”، التي كان نصرالله يكررها وترددها منصات حزب الله الإعلامية، اختفت اليوم وغابت، في ظل شعور عام بأن فرص انتصار حزب الله في سوريا معدومة، وما هو متاح هو الاستنزاف والاستنزاف والاستنزاف.

كما أوضح مؤتمر فيينا أن القوى المؤثرة في المعادلة السورية أظهرت حزب الله طرفا مقاتلا على الأرض السورية من دون قضية، بعدما صارت الممانعة والمقاومة أثرا بعد عين. ومع بروز الدور الإسرائيلي والأميركي لم يعد النقاش في سوريا “من مع الممانعة ومن ضدها؟” وها هو ينتقل برعاية أميركية إلى “من مع الإرهاب ومن ضده؟”.

وإلى هذه الملاحظات، فإن حزب الله، الذي استخدم أكثر من عنوان ليسوّغ تورطه في الحرب السورية، وأخيرا “إننا نذهب لنقاتلهم حتى لا يصلوا إلى لبنان ويقتلوننا”.. وفي معزل عن التقويم لهذا القول، فإن الإرهابيين وصلوا إلى لبنان ولن يتوقفوا، على ما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق قبل يومين.

مؤشرات العودة إلى لبنان يفرضها الانكشاف الإقليمي والدخول الأميركي والإسرائيلي على المعادلة بتعاون روسي. لذا على حزب الله تخفيف الخسائر بإعادة الاعتبار إلى الحاضنة اللبنانية، ما يتطلب في المدى المنظور إيجاد تفاهم داخلي بات حزب الله أكثر استعدادا له من قبل. استعداد توازيه عملية مصالحة داخلية بشرط الدولة، لمحاولة الحد من آثار وتداعيات الانخراط في دعم النظام السوري، الذي باتت تكاليف دعمه من قبل إيران وحزب الله تفوق المكاسب.. فيما خطر الإرهاب بات أكثر من جدّي على لبنان وبيئة حزب الله الاجتماعية تحديدا.

مسار الغلو ليس حكرا على التنظيمات الإرهابية السنيّة. وهذا الانقسام المذهبي، الذي انفجر في العراق وسوريا، جعل من التعبئة المذهبية العنصر الأساس، بحيث افتقدت الهوية الوطنية دورها إلى حد كبير في هذه الصراعات الجارية. وفي لبنان ليس الأمر مختلفا، وإن كان الصراع لم يتخذ بعدا تدميريا كما يحصل في أكثر من دولة في المنطقة.

الغلو هو في التعالي على الآخرين، والغلو يبرز من خلال إضعاف ما هو جامع بين المسلمين أو اللبنانيين لحساب العقيدة المذهبية.. في تراجع حسّ المرونة، وفي الصرامة بالمعتقدات المذهبية على حساب الأمة. أيضا ثمة مسار لهذا الغلو في الثقافة الشيعية التي يجري تعميمها اليوم، سواء عبر مقولات المذهب المتفوق، أو في تقديم التشيّع، اجتماعيا، بصورة المذهب المنغلق على نفسه. والغلو له وظيفة ليست خافية على العاقل. فالبنية الشيعية السياسية عملت على إيجاد وعي ديني مقدس غير خاضع للنقد أو التشكيك والمساءلة، تستطيع من خلاله أن توجه الجمهور نحو أي وجهة تشاء. لذا لم يجد حزب الله صعوبة لدى هذا الجمهور في أن ينقل البندقية من قتال إسرائيل إلى القتال في سوريا. هذا على سبيل المثال لا الحصر.

وبسبب هذه العدّة المذهبية التي تشكل طاقة القتال في سوريا، اندفع حزب الله، إزاء الخطر الإرهابي الذي يواجهه، إلى التفكير جدّيا كيف يمكن أن يحصّن نفسه من “الإرهاب السني” من جهة، وكيف يخفف الأخطار الدولية تجاهه من جهة أخرى، باعتباره لا يزال على قوائم الإرهاب الأميركية وغيرها.

والحل وجده على ما يبدو اليوم في التحصن بمعادلة داخلية تخفف من الأعداء. وهذه هي المهمّة التي لا يرى نصرالله بديلا عنها سوى استمرار القتال في محيط من الأعداء.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط