احتراما للفلسطيني حيثما يتواجد، يجب صياغة مرسوم الانتخابات بشكل متوافق قانونيا، دون "التباس" يزيد المشهد الوطني سوادا فوق السواد

ما بعد تأجيل الانتخابات: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة

ما بعد تأجيل الانتخابات: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة

تاريخ النشر: 2026-10-10 | 14:48

بعد نحو ستة أشهر من الانشغال بملف الانتخابات، وما رافقه من نقاشات سياسية واسعة، طُوي الملف مؤقتًا، عقب حوارات بين حركتي فتح وحماس وعدد من القوى الفلسطينية التي طالبت بالذهاب إلى الحوار الوطني الشامل قبل إجرائها، وهو ما أقرّته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها الذي عقد اليوم السبت 10-10-2026 . 
لكن طيّ ملف الانتخابات مؤقتًا لا يعني إسقاطه أو ترحيله إلى أجل غير معلوم، كما لا ينبغي أن يتحول الحوار الوطني إلى محطة جديدة لتأجيل الاستحقاقات. فالانتخابات ضرورة ديمقراطية لتجديد الشرعيات وإعادة بناء النظام السياسي، شريطة توافر الظروف التي تضمن وحدة الأرض والنظام والمؤسسات، ومشاركة شعبنا بحرية، بعيدًا عن مخططات الفصل والوصاية.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل سيكون الحوار فرصة لمعالجة الأزمة السياسية الفلسطينية من جذورها، أم مجرد انتقال من ملف إلى آخر، فيما تبقى أسباب الأزمة قائمة؟
تتضاعف أهمية هذا السؤال في ظل المخاطر غير المسبوقة التي تواجه شعبنا بعد ثلاث سنوات من حرب الإبادة على قطاع غزة، وما خلفته من قتل ودمار وتهجير وتجويع، وما رافقها من محاولات لتقويض القضية الفلسطينية وإعادة تشكيل مستقبلها وفق إرادات خارجية.
لذلك، لا ينبغي أن يبدأ الحوار بتقاسم المواقع أو ترتيب العلاقات بين القوى السياسية، ولا أن يقتصر على موعد الانتخابات وشروط إجرائها، بل يجب أن ينطلق من مراجعة وطنية شجاعة وصريحة للتجربة الفلسطينية، وخيارات القوى السياسية وقراراتها ونتائجها، وصولًا إلى استخلاص الدروس وتصحيح المسار.
والمراجعة ليست محاكمة سياسية أو تصفية حسابات، بل مسؤولية وطنية تقتضي مصارحة الشعب، وتحديد مكامن الخلل، والاعتراف بالأخطاء دون انتقائية أو مواربة، وتحميل كل طرف مسؤوليته وفق موقعه ودوره. فليس من المقبول أن نواجه مخاطر وجودية بتجاهل ما جرى، أو بتبادل الاتهامات، أو بإعادة إنتاج السياسات ذاتها وانتظار نتائج مختلفة.
وينبغي أن تشمل المراجعة إدارة الصراع مع الاحتلال، وتداعيات الانقسام، وأداء النظام السياسي ومؤسساته، وأسباب العجز عن استعادة الوحدة، ومدى قدرتنا على حماية شعبنا ومواجهة مخططات التهجير والفصل والوصاية.
وفي مقدمة ذلك، تبرز ضرورة استعادة دور منظمة التحرير الفلسطينية ومكانتها بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وإعادة بناء مؤسساتها على أسس ديمقراطية وتشاركية، بما يعزز وحدة التمثيل الوطني، ويعيد الاعتبار للبرنامج الوطني المشترك، ويحمي القرار الوطني المستقل.
كما يجب أن تقود المراجعة إلى إعادة تحديد وجهة المشروع الوطني، والانتقال من مربع السلطة إلى مربع الدولة، باعتبارها تجسيدًا لحق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال والسيادة. ويتطلب ذلك توظيف اتساع دائرة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين في خطوات سياسية ودبلوماسية عملية تعزز مكانتها، وتواجه محاولات الالتفاف على مشروعها الوطني.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى موقف فلسطيني موحد إزاء المساعي الرامية إلى فرض ترتيبات خارجية على قطاع غزة، بما فيها ما يُطرح تحت مسمى «مجلس السلام»، وضمان ألا تتحول إلى مدخل للوصاية أو فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس أو تجاوز منظمة التحرير ومؤسسات الدولة الفلسطينية. فمستقبل غزة شأن وطني فلسطيني، لا يجوز تقريره بمعزل عن وحدة الأرض والشعب والتمثيل السياسي.
ويجب أن يتصدر منع تجدد حرب الإبادة على غزة أولويات العمل الوطني، عبر تحرك سياسي ودبلوماسي موحد يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف القتل والتدمير والتهجير، وتوفير الحماية الدولية، وتسريع إدخال المساعدات وإعادة الإعمار، بما يصون حق شعبنا في البقاء على أرضه والعيش بحرية وكرامة.
ولا تكتمل هذه المهام دون معالجة جدية لقضايا الناس في غزة والضفة الغربية والقدس، والاستجابة لاحتياجاتهم الإنسانية والمعيشية، ومعالجة أزمات الموظفين والفئات المتضررة، وإعادة بناء ما دمرته الحرب. فالحوار الذي لا تنعكس نتائجه على حياة المواطنين وحقوقهم ومستقبل أبنائهم يفقد مضمونه الوطني والاجتماعي.
غير أن المراجعة، مهما كانت صريحة، لن تحقق غايتها ما لم تتحول إلى برنامج وطني ملزم، وشراكة سياسية حقيقية، ومؤسسات موحدة، وآليات واضحة لتنفيذ ما يتم التوافق عليه.
ومن هنا، فإن اختيار موعد الحوار ليس مسألة إجرائية عابرة، بل قرار سياسي ينبغي أن يراعي دقة المرحلة وحساسيتها، بما في ذلك الاستحقاقات والحسابات الانتخابية الإسرائيلية وانعكاساتها المحتملة على المشهد الفلسطيني. ولا يجوز أن تبقى المبادرة الفلسطينية رهينة الانتظار والتطورات الخارجية؛ بل المطلوب تحديد موعد واضح للحوار وسقف زمني ملزم لإنجاز مخرجاته.
كما ينبغي ألا تضيع الانتخابات مجددًا في متاهة التأجيل، بل أن يفضي الحوار إلى توافق واضح بشأن شروط إجرائها ومواعيدها، بما يضمن مشاركة شعبنا في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، ويحفظ وحدة النظام السياسي، ويمنع تكريس الفصل بين أجزاء الوطن.
إن شعبنا الذي دفع أثمانًا باهظة لا يستحق حوارًا لإدارة الأزمة، بل حوارًا للخروج منها؛ ولا يحتاج إلى تسويات مؤقتة تعيد إنتاج الانقسام، بل إلى إرادة سياسية تضع المصلحة الوطنية ومواجهة الاحتلال وحماية حقوق الشعب فوق المصالح الفئوية والحسابات التنظيمية.
فالحوار الذي لا يبدأ بالمراجعة الصريحة سيظل معرضًا لإعادة إنتاج الأزمة، والمراجعة التي لا تقود إلى تغيير حقيقي ستبقى مجرد كلام مؤجل. وبينهما تقع مسؤوليتنا الوطنية: أن نصارح شعبنا، ونتعلم من تجربتنا، ونستعيد وحدتنا، ونفتح طريقًا سياسيًا يحمي حقوقه ويصون مشروعه الوطني، وصولًا إلى الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
فضيحة مراسلات السفيرة الأمريكية في اليونان تهددها بالإقالة ورقة تقدير موقف إسرائيلية ترصد تراجع الثقة بانتصار "حماس" نتنياهو يلاحق المشاركين في فيلم يكشف انتهاكات جيش الاحتلال في قطاع غزة تراجع حاد لشعبية ترامب إلى 30% وتقدم الديمقراطيين عشية انتخابات التجديد النصفي الأهلي يهزم الزمالك بثنائية في القمة 133.. ويخطف صدارة الدوري مؤقتا بيان تركي باكستاني مصري سعودي مشترك: هجمات الحوثيين انتهاك صارخ لسيادة السعودية عبري: إسرائيل توافق على دخول شركة أميركية إلى قطاع غزة لتحديد مواقع تسليم حماس أسلحتها مجلس الأمن القومي الإيراني: أميركا قبلت بعض شروطنا وترامب يمارس التهريب وزير الخزانة الأمريكي بيسنت يشرح تفاصيل خطة محاصرة إيران: قطتعا صلتها بالعالم "نموذج الإشارة الضوئية".. رئيس "أمان" السابق يطلق خطة لتفكيك حماس في غزة جلوكسمان يكتسح تمهيديات اليسار الفرنسي ويحسم ترشحه للرئاسة  زيلينسكي يشترط موافقة بوتين على وقف ضرب قطاع الطاقة للانضمام للاتفاق مع ترامب شويفتان: "حل الدولتين" وهم.. وتل أبيب أمام خيار واحد هو إدارة الصراع بالقوة التحالف يعلن تعرض الصالة 4 بمطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء بمقذوف مجهول ترامب يعلن بدء وقف فوري للهجمات على منشآت الطاقة في روسيا و أوكرانيا فرنسا تدعو عباس إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات الفلسطينية تقرير: التنافس بين إسرائيل وتركيا ليس عداءً طبيعيًا ويمكن إدارته عبر الدبلوماسية الغربية اتهامات بالتربح وتضارب المصالح تلاحق الدائرة المقربة لترامب بالتزامن مع التحضير لانتخابات التجديد النصفي كاتس يهاجم أردوغان ويهدد باغتيال خليل الحية صحيفة عبرية: إسرائيل سمحت لقطر بتحويل أكثر من 100 مليون دولار مساعدات إلى غزة أ ب: هجوم إسرائيل على منح نوبل للسلام لنافي بيلاي يكشف عزلتها الأممية روس وماكوفسكي: إسرائيل تفقد الدعم الشعبي في أمريكا وعليها ألا تتجاهل ذلك الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,377 شهيدا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: لن نوقف أنشطة برنامجنا النووي محدث -إدانات عربية ودولية واسعة لهجمات الحوثيين على مطار الملك خالد بالرياض التباس قانوني سياسي في مرسوم الرئيس عباس الانتخابي جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية على الضفة والقدس: اعتقالات تخريب ممتلكات واعتداءات مسؤول أمريكي سابق يتهم نتنياهو بتعطيل صفقة غزة عام 2024 خدمة لمصالحه السياسية بن جاسم يحذر دول الخليج من "خطر وجودي" ليس من إيران فحسب.. ويدعو لإزاحة "كل الخلافات الجانبية" فات الميعاد..بولتيكو: إنهاء حرب إيران وخفض البنزين لن ينقذا الجمهوريين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط