الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما بعد المفاوضات.. النظام الإيراني بين الانفجار الشعبي وخيار الصدام الدولي

ما بعد المفاوضات.. النظام الإيراني بين الانفجار الشعبي وخيار الصدام الدولي

تاريخ النشر: 2026-05-13 | 11:50

 تشهد الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة تقاطعات استراتيجية بالغة التعقيد.. حيث يواجه النظام القائم جملة من التحديات المفصلية التي لم تعد تنفصل فيها السياسة الخارجية عن الأزمات الداخلية.. وبينما تستمر وتيرة الإعدامات في التصاعد مستهدفة جيل الشباب المطالب بالتغيير تبرز التساؤلات حول مدى قدرة آليات القمع الداخلي وتصدير الأزمات عبر الطائرات المسيرة والصواريخ العابرة للحدود على تأمين ديمومة السلطة خاصة بعد وصول المسارات الدبلوماسية والمفاوضات الدولية إلى طريق مسدود.

الحرب كأداة للضبط الاستراتيجي

من الناحية التحليلية لا يبدو أن "خيار الحرب" في العقل السياسي الحاكم في طهران مجرد رد فعل على ضغوط خارجية بل هو خيار وجودي متجذر في عقيدة النظام، وبالعودة إلى التاريخ نجد أن قيادات بارزة مثل جواد منصوري القائد الأول لقوات حرس الملالي قد صرحوا علانية بأن الحرب مع العراق (1980-1988) كانت "نعمة" ساهمت في تثبيت أركان السلطة وقمع المعارضة الداخلية تحت لافتة الطوارئ الوطنية.. وإن استدعاء هذه الذاكرة اليوم يفسر إصرار بعض الدوائر على أن "أمنيتهم هي استئناف الحرب" حيث تُعد النزاعات الخارجية المظلة المثالية لتبرير القمع المنهجي ضد الشعب الإيراني الذي يعاني من تدهور اقتصادي واجتماعي حاد.

انسداد الأفق الدبلوماسي وفرضية "الصدام الحتمي"

لقد أثبتت تجارب العقود الماضية أن نهج الاسترضاء الدولي لم يؤدِ إلى تغيير جوهري في سلوك النظام بل منحه فترات سماح عديدة لإعادة تموضع نفوذه الإقليمي وتطوير برامجه العسكرية،  ومع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود تتبلور قناعة لدى قطاعات واسعة من المراقبين والمقاومة الإيرانية بأن هذا النظام لا يمتلك الإرادة السياسية ليكون عضواً طبيعياً في المجتمع الدولي.

 إن الإصرار على إنتاج القنبلة الذرية والتدخل في شؤون دول الجوار ليس إلا انعكاساً لاستراتيجية "تصدير الأزمة" للهروب من استحقاقات الداخل، وهو ما يضع المنطقة باستمرار على حافة الانفجار.

المقاومة والبديل الديمقراطي معادلة "السلام والحرية"

في المقابل يطرح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رؤية موازية ترتكز على شعار "السلام والحرية".. وإن الإعلان الأخير عن تشكيل "الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية" ليمثل محاولة لتأطير الحراك الشعبي ضمن مشروع سياسي مؤسساتي يتجاوز مرحلة الإسقاط إلى مرحلة البناء.. ويرى هذا التيار أن الحل الوحيد المستدام للقضية الإيرانية يكمن في تغيير النظام جذرياً، وليس في مجرد التوصل إلى تفاهمات تقنية حول ملفات بعينها مثل "وقف إطلاق النار" أو "الاتفاقات النووية"، والتي تُعتبر في نظر المعارضة مجرد أدوات لإطالة عمر الديكتاتورية.

التداعيات الإقليمية وأمن المنطقة

إن الارتباط الوثيق بين بقاء النظام واستمرار حالة الحرب يجعل من إسقاط الدكتاتورية في طهران من وجهة نظر استراتيجية شرطاً شارطاً لتحقيق الاستقرار الإقليمي؛ فالتوسع تحت غطاء "الدفاع عن الهوية" أو "الحرب بين الإسلام والكفر" أدى إلى سقوط مئات الآلاف من الضحايا ليس فقط داخل الحدود الإيرانية بل وفي مناطق النزاع في الشرق الأوسط.. حيث لم تعد الأزمات في المنطقة مجرد صراعات حدودية بل تحولت إلى صراعات استنزافية يغذيها النظام الإيراني لضمان عدم وصول شرارة الانتفاضات الشعبية إلى مركزه في طهران.

المستقبل السياسي ونقطة الانفجار

يقف المجتمع الإيراني اليوم عند نقطة الانفجار؛ فالإعدامات التي تهدف إلى ترويع الشارع لم تنجح في إخماد جذوة المطالب التاريخية بالحرية.. وإن "أزمة الإسقاط" التي يواجهها النظام الديني ليست نتاج تدخل خارجي بقدر ما هي نتيجة طبيعية لتراكم عقود من مصادرة الحقوق المدنية والسياسية.. لذا فإن أي قراءة مستقبلية للمشهد الإيراني يجب أن تأخذ في الحسبان أن استراتيجية دعم الشعب والمقاومة هي المسار الواقعي الوحيد لكسر حلقة الحروب والاضطرابات المستمرة.

نحو فجر جديد

إن جوهر المشكلة الإيرانية يكمن في وجود وباء سلطوي يتغذى على صناعة وتسويق الأزمات.. وبدون استئصال  هذا الوباء ستظل المنطقة رهينة لتقلبات السياسة الإيرانية العدائية.

 إن التزام المقاومة الإيرانية بإسقاط النظام لا يمثل طموحاً فئوياً بل ضرورة جيوسياسية لإنهاء أطول حقبة من "الدكتاتورية الثيوقراطية" في العصر الحديث، واستبدالها بنظام ديمقراطي يعيد لإيران مكانتها الطبيعية كدولة سلام واستقرار في المجتمع الدولي.

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط