الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مؤتمر فتح السابع .. ومستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية (4-5)

مؤتمر فتح السابع .. ومستقبل الحركة الوطنية الفلسطينية (4-5)

تاريخ النشر: 2016-11-26 | 10:48

في المقالات السابقة من هذه السلسة، تناولنا البيئة الخارجية التي واكبت عقد المؤتمرات الحركية السابقة، ومن ثم انطلقنا لرصد وتحليل والظروف الدولية التي تحيط بالمؤتمر السابع، وكذلك الظروف الإقليمية والعربية التي تلقى بظلالها على القضية الفلسطينية. وفي هذا المقال (الرابع) سوف نتطرق للظروف الوطنية التي تعيشها قضيتنا الفلسطينية في المرحلة الراهنة، وكيف تؤثر على مدخلات المؤتمر، سواءً تلك الظروف المتعلقة بإدارة الصراع مع الاحتلال، أو العلاقات الوطنية الداخلية وتحديداً فيما يخص الانقسام الفلسطيني الداخلي.

4- مؤتمر فتح السابع ومعضلة قطاع غزة

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى (أيلول/سبتمبر 2000) دخلت القضية الفلسطينية في منحنى سياسي – أمني جديد. وكان لصعود اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة شارون أثره المباشر على مسيرة التسوية السلمية، التي انتقلت من مرحلة البحث في قضايا التسوية النهائية (بعد فشل مفاوضات كامب ديفد 2000) إلى مرحلة المطالبة الفلسطينية بالعودة لحدود ما قبل اندلاع انتفاضة الأقصى، وكان لعملية السور الواقي وحصار الرئيس الشهيد/ ياسر عرفات في المقاطعة حتى استشهاده، تأثير واضح على مسارات المواجهة المفتوحة مع الاحتلال، ثم جاء الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة (خطة شارون لفك الارتباط مع قطاع غزة) في صيف 2005، لتدخل بعدها القضية الفلسطينية في منعطف جديد؛ إذ كان للانتخابات التشريعية الثانية (كانون ثاني/يناير 2006) انعكاساتها الخطيرة على النظام السياسي الفلسطيني، بعد فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وإقدامها على السيطرة على قطاع غزة بالقوة المسلحة، ليستمر بعدها الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة.

وأما على صعيد العملية السلمية، فلم يطرأ أي تقدم يُذكر خلال الفترة بين المؤتمرين (السادس والسابع)، بل لقد أظهرت الحكومات الإسرائيلية المتتالية مزيداً من التعنت والصلف تجاه كل المبادرات التي طُرحت؛ ابتداءً من مبادرة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وليس انتهاء بالمبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام، ناهيك عن تجديد الرفض الإسرائيلي، على لسان نتنياهو، للمبادرة العربية للسلام. وقد بدا هذا التعنت والرفض حتى في مراكز الأبحاث الإسرائيلية (Think Tanks)، التي نظرت إلى أن «السلام غير ممكن الآن، لأن المجتمع الفلسطيني غير مُهيأ، وهذا يمكن أن يُعرف من خلال تصريحات وأفعال القادة الفلسطينيين، وتأكيدهم على إنكار التاريخ اليهودي في هذه الأرض». وفي محاولة للتنصل من استحقاقات عملية السلام، يرى بعض المفكرين الإسرائيليين «أن الرئيس محمود عباس جزء من المشكلة وليس جزء من الحل، على الرغم من وجود الكثيرين في المجتمع الدولي ممن يروا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كشريك جدي للسلام، فإن كلمات الرئيس الفلسطيني وتصرفاته، تثبت أنه ليس مهتم بشيء، سوى الخراب لدولة إسرائيل»، حسب زعمهم.

ومع انتزاع قرار أممي بعضوية فلسطين كمراقب في الأمم المتحدة، ازدياد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، والتوجه نحو تدويل القضية الفلسطينية، وإعادتها إلى المنظمة الدولية، واستمرار التعنت الأمريكي تجاه تمرير أي مشروع دولي لصالح القضية الفلسطينية عبر مجلس الأمن، رغم ذلك تظل احتمالات المواجهة الميدانية مفتوحة، من خلال تجدد الانتفاضات وتسعير وتيرتها، وتأسيس مسارات جديدة للصراع، في ظل تزايد الاعتداءات الإسرائيلية المباشرة على مناطق الضفة الغربية والقدس وحصار قطاع غزة، واستمرار التعنت الإسرائيلي في المفاوضات. ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر السابع لتبني رؤية سياسية، تعبر عن طبيعة المواجهة مع الاحتلال، وتضع رؤية إستراتيجية للتحرر الوطني، تأخذ بعين الاعتبار الظروف الوطنية والإقليمية والدولية، وهذا يتطلب أولاً إعادة ترتيب الأوضاع على الصعيد الفلسطيني الداخلي.

وأما على الصعيد الفلسطيني الداخلي، فإن استمرار حالة الانقسام السياسي رغم مرور أكثر من عامين على تشكيل حكومة التوافق الوطني بعد توقيع اتفاق الشاطئ (2014)، يظل هو العقبة الكأداء أما الحركة الوطنية الفلسطينية، ورغم المحاولات المستمرة لإنهاء الانقسام، فإن واقع الحال لا ينبئ بأي أفق جديد على الأرض. ولتستمر حركة حماس في حكمها المنفرد لقطاع غزة، ويستمر معها معاناة أهل القطاع - الذي جاوز عددهم مليوني نسمة- على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، مع غياب أي حلول سياسية خلاقة لإنهاء هذا الوضع الشاذ، وازدياد المخاوف من مشاريع إقليمية ودولية لتكريس الوضع القائم في قطاع غزة، ومحاولة سلخه القطاع عن سياقه الوطني.

ولقد بات واضحاً أن الهدف الإسرائيلي يتمثل في سلخ قطاع غزة، وتحويله إلى واقع وكيان سياسي منفصل ومستقل عن السلطة الوطنية الفلسطينية، ويبدو أنه ذات الهدف الذي تسعى له حركة حماس، ويأتي في هذا الصدد الدور التركي والقطري من بوابة المساعدات «الإنسانية»، والذي يسعى للانتقال من مربع الانقسام إلى مربع الانفصال عن الضفة. وفي كل الأحوال، فإن هدف إسرائيلي يتحدد وفقاً لمصالحها، ولا تتوقف طويلاً عند من يحكم قطاع غزة أو الضفة الغربية، بل تتوقف طويلاً ومليّاً عند من يوفر لها الأمن، بصرف النظر عن الغلاف الديني والسياسي والأيديولوجي الذي سيحيط به. بما قد يؤدي في المحصلة إلى وأد الحلم في إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتحويل أراضي السلطة الفلسطينية إلى كانتونات معزولة.

لذلك، فإن القضية المركزية والمُلحة التي يجب أن تكون على رأس جدول أعمال المؤتمر السابع هي: كيف يمكن تحقيق الوحدة الوطنية، أو بالأحرى استعادة غزة إلى بيت الشرعية الفلسطينية، بخاصة بعد إلغاء انتخابات المجالس المحلية الأخيرة بسبب الطعون التي تقدمت بها حركة حماس، والتي كان معول عليها أن تضع اللبنة الأولى في استعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني عبر الانتخابات؟

حيث بدا واضحاً أن حركة حماس تخشى الآن، وأكثر من أي وقت مضى، من أن هدف حركة فتح من الانتخابات هو استعادة قطاع غزة إلى الشرعية عبر صناديق الاقتراع، في مرحلة تآكلت فيها شرعية حماس وشعبيتها، ولم تُقدّم خلال فترة حكمها ما يُسعفها أمام جماهير غزة، وبخاصة لأولئك الذين أصبحوا بلا مأوى نتيجةً للحروب الإسرائيلية المتتالية. هذا فضلاً عن عناصرها، الذين وجدوا أنفسهم يهبطون بسقف التوقعات التي عاشوها خلال سنوات الانقسام، من مجاهدين في حكومة «ربانيّة»، إلى مجرد أرقام في طابور الباحثين عن اعتمادات مالية لدى حكومة السلطة الفلسطينية في رام الله.

والمتغير الآخر والمهم في هذه المعادلة، هو عودة القيادي المفصول من حركة فتح «محمد دحلان» إلى واجهة المشهد السياسي في قطاع غزة مدعوماً من قبل «الرباعية العربية»، وما ظهر خلال الأسابيع الأخيرة من محاولات لفتح معبر رفح بشكل مستمر، وما أشيع حول إنشاء منطقة تجارة حرة بين مصر وقطاع غزة، الأمر الذي من شأنه أن يُسرع عملية انفصال قطاع غزة إن لم تكن تلك الإجراءات محسوبة بدقة متناهية، بخاصة مع استمرار غياب السلطة الفلسطينية عن إدارة الشأن العام في قطاع غزة، وتفرد حركة حماس بقيادة القطاع.

ومن هنا تأتي أيضاً أهمية مؤتمر فتح السابع لكي يحاول الإجابة على كل هذه التحديات الخطيرة، ووضع أسس متينة للعلاقات العربية-الفلسطينية، وتحديداً بدولتي الجوار الأهم (مصر والأردن)، تضمن استقلالية القرار الوطني المستقل، وعدم التدخل في الشئون الداخلية. وهذا يتطلب إعادة تصويب العلاقات الفلسطينية الداخلية سواءً على الصعيد الفتحاوي أو الوطني، وإجراء المصالحات الوطنية لكي نفوّت الفرصة على كل يريد التدخل تحت شعار «ترتيب البيت الفلسطيني». والأهم من كل ذلك هو إعادة النظر في مجمل السياسات الحكومية المتبعة تجاه قطاع غزة منذ الانقلاب، فلم يعد مقبولاً التعامل مع سكان القطاع كأنهم فائض بشري، أو حمولة زائدة يجب التخلص منها، ولم يعد مقبولاً الاستمرار في سياسة إدارة الظهر لقطاع غزة وهموم سكانه.

والخلاصة، إنه في ظل هذه المرحلة السياسية الحرجة التي تمر بها الأمة العربية، والتي تعج بالفوضى، وتتسم بديناميات «التفكك والانقسام»؛ تفكك الدول القومية في المنطقة، وليس مشهد العراق وسوريا وليبيا واليمن عنا ببعيد، فليس مستغرباً أن يَطال المشروع الوطني الفلسطيني شيئاً من فوضة المنطقة، لاسيما وأن عوامل التفتت ومحددات الانقسام ليست فلسطينية صرفة، بل تجد من يُغذيها ويُنميها من الداخل والخارج.ك، فإن خيارات مستقبل القضية الوطنية الفلسطينية مرتبطة بما يحدث من تفاعلات على المستوى الإقليمي والدولي، ولا تتحدد كلها بالضرورة وفقاً للرؤية أو الرغبة الفلسطينية. كما لا يُمكن الحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية وقطاع غزة بمعزلٍ عن المخططات الإسرائيلية. وهذا لا يعني –بالطبع- التقليل من أهمية الدور الوطني في تحديد أي مستقبل تريده الحركة الوطنية الفلسطينية، بل يعني أن ليس كل أوراق اللعبة السياسية في اليد الفلسطينية. وبعبارة أخرى، قد لا يكون متاحاً للفلسطينيين في هذه المرحلة أن يختاروا ما يريدون، لكنهم بالتأكيد يستطيعون أن يرفضوا ما لا يريدون.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط