الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا خسر الفلسطينيون معركة القدس؟

لماذا خسر الفلسطينيون معركة القدس؟

تاريخ النشر: 2018-02-01 | 10:25

لماذا خسر الفلسطينيون، أقلّه موقتا، قضية القدس التي مرّرها الرئيس دونالد ترامب بطريقة اقلّ ما يمكن ان توصف به بأنّها وقحة. السبب يعود بكل بساطة الى ان القيادة الفلسطينية لم تعدّ نفسها لسيناريو كان متوقّعا ومنتظرا منذ فترة طويلة. انّه سيناريو خروج واشنطن من دور الوسيط واعلان الرئيس الاميركي ان القدس عاصمة لإسرائيل وانّه سينقل السفارة الأميركية الى المدينة. هذا ما اكّده لاحقا نائب الرئيس الاميركي مايك بنس الإنجيلي - الصهيوني الذي وعد بنقل السفارة الى المدينة المقدّسة قبل نهاية العام 2019. يندرج ما حصل في سياق طبيعي نظراً إلى ان القدس كانت موضع وعود اطلقها ترامب خلال حملته الانتخابية فيما نائبه بنس على استعداد للمزايدة عليه في كلّ ما من شأنه استرضاء اليمين الإسرائيلي من منطلق أيديولوجي بحت.
هذا لا يعني بالطبع ان أهل المدينة خصوصا والفلسطينيين عموما سيرضخون لما يريده ترامب وانّ مصير المدينة صار محسوما. لا تزال القدس بالنسبة إلى الفلسطينيين خطّا احمر ولا يزال أهلها يقاومون بأجسادهم العارية الهجمة الاستعمارية الإسرائيلية. ولا تزال القدس مكانا يصلح منطلقا لتسوية شاملة تأخذ في الاعتبار الحاجة إلى نوع من العدالة. تلبي مثل هذه التسوية المفترضة الحقوق الفلسطينية المشروعة وترفض في الوقت ذاته السقوط في حروب دينية جديدة معروف تماما أن قوى التطرّف في المنطقة، على رأسها ايران، تعمل من اجل تأجيجها.
لم تكن تصرفات ترامب وبنس سوى صبّ للزيت على النار في منطقة ملتهبة اصلا وفي ظلّ اختلال كبير في موازين القوى لمصلحة إسرائيل. لذلك كان من الأفضل لو اعتمدت القيادة الفلسطينية التروي ولم تقدم على خطوة رفض اللقاء مع بنس خلال زيارته للمنطقة. الأكيد ان اللقاء مع نائب الرئيس الاميركي ما كان ليقدّم او يؤخّر في شيء. لكن فكرة مقاطعة القيادة الفلسطينية للولايات المتحدة ليست فكرة جيّدة، خصوصا أن ليس لدى هذه القيادة ايّ بدائل او ايّ وسيلة ضغط على واشنطن... ماذا ينفع فلسطين اذا ربحت العالم كلّه وخسرت اميركا؟
يمكن لمثل هذه الخطوة أن تكسب رئيس السلطة الوطنية محمود عبّاس (أبو مازن) شعبية في الشارع الفلسطيني بسبب الاستياء العارم من الإدارة الأميركية. ولكن ماذا بعد ذلك؟ هل الشعبية في الشارع والشعارات الكبيرة يمكن أن تعيد حجرا من القدس في غياب العودة إلى بذل جهود على كل صعيد، بما في ذلك الداخل الفلسطيني من أجل تحديد ما يمكن عمله في هذه الظروف الصعبة والمعقدة إلى أبعد حدود؟
لم يكن من هدف لياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، سوى الوصول إلى واشنطن. توفّر له ذلك في العام 1993 عندما وقع اتفاق أوسلو مع اسحق رابين في حديقة البيت الأبيض. في المقابل، لم يكن من هدف لليمين الإسرائيلي، الذي رفض اتفاق أوسلو، سوى الوصول الى قطيعة بين «أبو عمّار» وواشنطن. تحقّق ذلك في عهد جورج بوش الابن بعد سلسلة أخطاء ارتكبها عرفات، كان من بينها الدخول في لعبة «عسكرة الانتفاضة» التي اندلعت في العام 2000 ثم عدم استطاعته، قبل ذلك، فهم ما هي إسرائيل وكيف تعمل من داخل، فضلا عن عدم الاستيعاب للعبة السياسية في واشنطن وما يدور في كواليس العاصمة الأميركية.
لعلّ افضل ما يمكن ان يفعله الفلسطينيون حاليا يتمثّل في إعادة ترتيب بيتهم الداخلي من جهة والسعي الى الاعتراف بالواقع والتصالح معه من جهة أخرى. ما تعنيه عملية إعادة ترتيب البيت الداخلي هو التعاطي بجدية اكبر مع موضوع المصالحة الفلسطينية، خصوصا بعد دخول إيران مجدداً على خط تحريض «حماس» على تكريس الانقسام الفلسطيني وتعميقه وغياب ايّ حماسة حقيقية لدى رئيس السلطة الوطنية لمثل هذه المصالحة.
امّا التصالح مع الواقع، فيعني اوّل ما يعني الاعتراف بأنّ القضية الفلسطينية لم تعد قضية العرب الاولى وانّ مدنا عربية كبرى تدمّر حاليا على نحو منهجي. من بين هذه الدول بغداد والموصل ودمشق وحلب وحمص وحماة. هناك دول عربية لم تعد قائمة بعد كلّ الذي حلّ بالعراق وسورية وليبيا واليمن. لبنان بدوره مهدّد. صحيح انّه ما زال يقاوم، لكنّ الهجمة الايرانية التي يتعرّض لها كبيرة جدّا وتتميّز بشراسة تعكس إلى حد كبير عمق الأزمة الداخلية في إيران نفسها.
باختصار شديد، ثمّة حاجة إلى استراتيجية فلسطينية جديدة ومختلفة تأخذ في الاعتبار أن هناك ما هو أبعد من قضية القدس. يوجد عالم جديد، في ظلّ إدارة أميركية لديها أولويات مختلفة وتوجد منطقة جديدة كلّ دولة فيها مهتمة بوضعها الداخلي ومنصرفة اليه كلّيا. لا عيب في الاستعانة بكلام صدر عن الملك عبدالله الثاني الذي استقبل نائب الرئيس الاميركي عندما جاء الى المنطقة واتفق معه على ان يختلفا.
قال عبدالله الثاني في ندوة عقدت في دافوس، قبل ايّام قليلة، لدى سؤاله عن القدس: «إنها مسألة تشكل تعقيدا بالنسبة الى الأردن. وكانت لدينا حوارات جيدة مع الرئيس (الأميركي) والإدارة (الأميركية) على مدار السنة الماضية. وموقفنا آنذاك تمثل في أننا نعرف أنّ هذا الأمر مهم بالنسبة الى الرئيس. فهو وعد أطلقه ضمن حملته الانتخابية. لكنّ موضوع القدس يجب أن يكون جزءاً من حل شامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
لقد تم اتخاذ القرار (الاميركي) كما تعلمون جميعاً. وكان له ردّ فعل عنيف لأنه أحبط الفلسطينيين الذين يشعرون بأنه لم يعد هناك وسيط نزيه. وأنا أود أن أتمهل في إصدار الأحكام، لأننا ما زلنا ننتظر من الأميركيين أن يعلنوا عن خطتهم. ولكن أقدر وأتعاطف بشكل كبير مع ما يشعر به الفلسطينيون. إن القدس تُعتبر موضوعاً عاطفياً للجميع، وأعتقد أن علينا أن ننظر إلى المستقبل بالنسبة الى ما نريده للقدس. هل ينتهي المطاف بالقدس كمدينة تفرقنا، وهو الأمر الذي أعتقد أنه سيكون كارثياً للإنسانية جمعاء، أم تبقى القدس مدينة الأمل التي توحّدنا؟ فهي مدينة خالدة بالنسبة الى المسلمين والمسيحيين، كذلك اليهود».
ليس في إسرائيل من يريد أن يسمع لغة أخرى غير لغة متابعة الاستيطان وإخراج القدس من معادلة التسوية. ليست إسرائيل في وارد التسوية ما دام ليس هناك ما يمكن ان يجبرها على ذلك. في ظلّ هذه الاوضاع الصعبة، هناك حاجة الى طلاق فلسطيني مع الماضي اوّلا، خصوصا مع اللغة الخشبية التي لا تريد أخذ العلم بالتطورات التي تشهدها المنطقة والعالم. على الفلسطينيين ألا يخافوا من شيء وألا ينطلقوا في مغامرات هوجاء مثل اشعال انتفاضة، فهم شعب موجود وليس في استطاعة احد إلغاءه.
هذا ليس وقت إلقاء دروس على أحد، بمقدار انّه وقت البحث عن تغيير في الجوهر ينطلق من أنّ لا مفرّ من إعادة ترتيب البيت الداخلي أوّلاً والبحث في كيفية التعاطي مع الإدارة الأميركية ثانياً وأخيراً. من لديه تلك القدرة على الابتكار فلسطينياً في هذه الظروف بالذات، ظروف ليس معروفاً فيها، هل لدى الإدارة الأميركية، على الصعيد الفلسطيني، بوصلة أخرى غير البوصلة الإسرائيلية!

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط