الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا لترامب… الخليج يُعيد تعريف العدو وتصويب البوصلة

لا لترامب… الخليج يُعيد تعريف العدو وتصويب البوصلة

تاريخ النشر: 2026-04-01 | 12:14

في لحظةٍ فارقة من تاريخ المنطقة، تتكاثف الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لدفع دول الخليج نحو مواجهةٍ مفتوحة مع إيران، تحت عناوين الأمن والاستقرار، وبذريعة التهديد النووي أو التمدد الإقليمي. غير أن ما يلفت الانتباه في هذا السياق، هو بروز نبرة خليجية مختلفة، أكثر وعيًا واستقلالًا، ترفض الانجرار إلى حربٍ لا تخدم مصالح شعوب المنطقة، بل تُعيد إنتاج الفوضى وتفتح أبوابًا جديدة للدمار.
لقد بدأت أصوات خليجية بارزة تتحدث بوضوح غير مسبوق، معلنة رفضها لأن تكون أدوات في مشروعٍ تقوده واشنطن وتل أبيب لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق حساباتهما الخاصة. هذه الأصوات لم تكتفِ بالتحذير، بل ذهبت إلى نقد صريح لسياسات الرئيس ترامب وتطاوله وقلة أدبه مع قيادات بلدانها، وكشفت هذه الأصوات الخليجية المتزايدة في أعدادها وخلفياتها الثقافية عن مخاطر الارتهان للأجندة الإسرائيلية التي يقودها مجرم الحرب نتنياهو .
في هذا السياق، برزت مواقف لافتة لشخصيات خليجية ذات ثقل سياسي وفكري، مثل الدكتور عبدالله النفيسي، الذي حذّر مرارًا من الانخداع بالخطاب الأمريكي، مؤكدًا أن واشنطن لا تبحث عن استقرار المنطقة بقدر ما تسعى إلى إدارة الفوضى بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. كما أشار إلى أن أي صدام مع إيران سيحوّل الخليج إلى ساحة حرب مفتوحة، تكون شعوبه أول الخاسرين فيها.
ومن قطر، الاكاديمي د. محمد المسفر ووزير الخارجية السابق حمد بن جاسم آل ثاني الذي عبر عن مواقف عقلانية ترفض التصعيد، مؤكدًا أن الحلول السياسية والحوار الإقليمي هي الطريق الأجدى لمعالجة الخلافات، وأن الانجرار خلف سياسات المواجهة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد. وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات لولوة الخاطر التي خاطبت بها ترامب ونتنياهو بلهجة غير مسبوقة، داعيةً إلى الكف عن الحديث باسم شعوب المنطقة أو استخدامهم كذريعة لمشاريعهم.
أما في السعودية، فقد أبدى الأمير تركي الفيصل مواقف متزنة، تؤكد أن المنطقة ليست بحاجة إلى حرب جديدة، بل إلى رؤية سياسية تُنهي الصراعات المزمنة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وفي الإمارات، عبّر رجل الأعمال خلف الحبتور عن رفضه الصريح للسياسات التي تدفع نحو المواجهة، محذرًا من أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من المغامرات العسكرية.
كما لا يمكن إغفال الموقف العُماني المتزن، الذي عبّر عنه وزير الخارجية بدر البوسعيدي، حيث أكد أن الحرب على إيران لا ترتبط فعليًا بالملف النووي، بل بمشاريع إعادة تشكيل المنطقة، وفرض وقائع سياسية جديدة، من بينها الدفع باتجاه التطبيع القسري، وإضعاف كل من يدعم قيام الدولة الفلسطينية.
هذه المواقف مجتمعة تعكس تحولًا نوعيًا في الوعي السياسي الخليجي، حيث لم تعد النخب تقبل بسهولة الرواية الأمريكية التي تُصوّر إيران كعدو أول، في حين يتم التغاضي عن السياسات الإسرائيلية القائمة على الاحتلال والاستيطان، والتي تمثل جوهر الأزمة في المنطقة.
إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا لو قالت دول الخليج، بصوتٍ واحد، "لا لترامب"؟ ماذا لو أعادت تعريف أولوياتها الاستراتيجية، واعتبرت أن الخطر الحقيقي لا يكمن في صراعٍ مع إيران، بل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وفي محاولات فرض الهيمنة على المنطقة عبر بوابة الحروب؟
لو حدث ذلك، فإننا سنكون أمام مشهدٍ إقليمي جديد، تتراجع فيه احتمالات الحرب، وتتقدم فيه فرص الحوار والتفاهم. سيكون بإمكان دول الخليج أن تلعب دور الوسيط بدلًا من أن تكون طرفًا في النزاع، وأن تستثمر في الاستقرار بدلًا من الانخراط في الصراعات.
إن إعادة تعريف "العدو" ليست مجرد مسألة خطابية، بل هي خطوة استراتيجية تعيد توجيه البوصلة نحو ما يخدم مصالح الشعوب، ويُعزز من استقلال القرار السياسي. وفي هذا السياق، فإن اعتبار إسرائيل مصدر التوتر الرئيسي، وليس إيران، قد يفتح الباب أمام مقاربات جديدة، تُعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية، وتضع حدًا لمحاولات تهميشها.
في النهاية، يبدو أن الخليج يقف اليوم أمام اختبار تاريخي: إما أن يظل جزءًا من لعبة المحاور والصراعات التي تُدار من الخارج، أو أن يختار طريق الاستقلال السياسي، ويُعيد صياغة دوره بما يتناسب مع مصالحه الحقيقية. وبين هذين الخيارين، تتشكل ملامح شرق أوسط جديد… قد يكون أكثر توازنًا، إذا ما امتلكت دوله شجاعة القول: لا. ونحن من جهتنا، نعتقد أنَّ دول الخليج -وبعد الخذلان الأمريكي  الفاضح- قادرة اليوم أن تقولَ -بملءِ الفم- لا للابتزاز، ولا للهيمنة، ولا للتطبيع تحت ذرائعٍ دينية أو سياسية.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط