الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيف نفعل؟ وليس، ماذا نفعل ضد القرار الأمريكي؟

كيف نفعل؟ وليس، ماذا نفعل ضد القرار الأمريكي؟

تاريخ النشر: 2017-12-09 | 17:45

لا شك أن قرار اعتراف الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بالقدس كعاصمة لإسرائيل يمثل فاجعة كبرى في مسيرة التسوية السياسية، لكن القرار ليس مفاجئاً ولا هو دراماتيكي في الخط البياني للمواقف الأمريكية المتعاقبة وخصوصاً منذ وصول "ترامب" إلى رئاسة البيت الأبيض. فالشواهد كانت تؤكد أن الرجل سيفعل ما لم يفعله سواه من الرؤساء الامريكيين. لاعتبارات عديدة، أهمها أن شخصية الرجل وسماته هي مزيج من التشدد الشعبوي والانفعالية والارتجالية والمغامرة. وهو يفتقد لتاريخ دبلوماسي وسياسي رصين يضبط مواقفه السياسية أو يحكم خطاباته وتوجهاته، فضلاً على أن التحقيقات الصحفية ومحاولات خصومه السياسيين داخل الولايات المتحدة لتثبيت الاتهام بالاختراق الروسي للانتخابات الرئاسية التي فاز بها قد تكلفه منصبه أو على الأقل تشكك أمام الراي العام بجدارة فوزه في الانتخابات الرئاسية، وتبنيه أيدلوجياً، وفعلياً، لتوجيهات قوى الضغط اليهودي في الولايات المتحدة بمسألة ضرورة دعمه لإسرائيل كقضية مركزية في سياسته الخارجية، هذا في الوقت الذي يغرق الشرق الأوسط –العربي تحديداً- في مشكلاته الانفصالية، وحروبه الداخلية، وقتاله الطائفي، وأزماته الاقتصادية والأمنية . ناهيك عن الأزمات البينية بين دول محورية كبرى في العالم العربي. ومضافاً لكل هذه المحددات الحالة الفلسطينية المتصدعة التي عجزت على مدار أكثر من عقد مرير على رأب الصدع في جبهتها الداخلية. واستمرار حالة الانقسام التي أغرت القريب والبعيد بإمكانية أن يدفع الفلسطينيون ثمن الفوضى الحاصلة في الشرق الاوسط برمته. لأنه الطرف الأكثر ضعفاً والأقل حصانة في مواجهة التهديدات الكبرى.

هذه المؤشرات جميعها كانت في أجندة أي تصورات استراتيجية كفيلة بأن تتوقع خطة "ترامب" ، وكانت ستبدو كافتراضٍ غير معقد للاستراتيجيين الذين يعملون في الحقل السياسي . وهذه بداية الأزمة الفلسطينية الراهنة التي لم تستعد لهذه الخطوة. فبدت المنظمة والسلطة وقوى المقاومة الفلسطينية والخارجية الفلسطينية في حالة صدمة لأنها تصرفت كعادتها السير في عالم سياسي مجهول، فما أن تستفيق من صدمتها حتى تكون السكين قد بلغت العظم. فلا ينفع إصلاح أو وقاية أو علاج.

وقد كنت –شخصياً- أتوقع أن يتضمن الخطاب السياسي لكل الفاعلين السياسيين الفلسطينيين المقولة المأثورة في كل نكبة تحل بنا "أن كل الخيارات مفتوحة ومتاحة للشعب الفلسطيني". وأظن أن هذه المقولة تحمل الحجم الكبير للبالون الهوائي الذي يعطي الايحاء بالضخامة في حين أن رأس إبرة صغيرة كفيلة بإسقاطه ليتحول إلى عدم.

إن مقولة "كل الخيارات مفتوحة" استكمال لتجربة فلسطينية عاجزة. لأن الأولى الأنفع ان تكون لدينا خيارات محددة بدقة، وخطط منظمة، وبرامج معدة، وفعاليات مسبقة، ورؤى جاهزة، وسيناريوهات مكتوبة للرد بقوة وباحترافية على المساس بثوابت القضية الوطنية ومسلماتها العظمى.

إن ارتجالية العمل السياسي الفلسطيني وضآلة مؤسسات صنع القرار فيه هي المسؤولة عن التعب والارهاق الذي ندفعه أمام كل نكسة جديدة نتعرض له. إضافةً إلى خلط الأولويات، وتعدد البرامج الفئوية، وغياب سياسة فلسطينية جامعة لحركة النضال والبناء الفلسطيني.

إن المطلوب الآن وعلى ضوء المتغيرات العظيمة التي تحيط بعنق القضية الوطنية الفلسطينية أن نواجه الأزمة بمنطق كيف نفعل ؟ وليس ماذا نفعل؟ وأقترح في هذا المقام أن يتم العمل ضمن اجراءات مركزة وعلى مستويات محددة ، أهمها:

1.       اجتماع وطني شامل تحضره كافة القوى الفلسطينية الفاعلة ومن ضمنها حركتي حماس والجهاد الاسلامي بصفتهما الأصيلة كجزء من الشعب الفلسطيني وباعتبارهما طاقات لا غنى عنها لخدمة القضية الوطنية. وصولاً إلى اعداد سياسة استراتيجية وطنية تحظى بالأغلبية ومُلزمة للجميع.

2.       تفعيل برنامج للمقاومة الشعبية وتطوير مجالاتها واعتبارها نهج يومي لا ينتهي إلا بانتهاء الاحتلال. وهو ما يستوجب تدريب الكوادر والقيادات الميدانية للارتقاء بسبل مواجهة الاحتلال الاسرائيلي في كل مواضع التماس معه.

3.       البقاء على خيار المقاومة المسلحة ضمن ما يسمح به القانون الدولي وبما يجنب شعبنا تكاليف تفوق فوائده العسكرية، وبما لا يعطي للاحتلال فرص تدمير مؤسساتنا أو جرنا لمربع المواجهة العسكرية التي يتفوق علينا به نظراً لفوارق موازين القوى. بمعنى الاعتماد على العمليات العسكرية النوعية التي لا تصطدم مع الأخلاق الانسانية التي تُعرضنا للإدانة الدولية.

4.       وقف الاتصالات مع الإدارة الامريكية الحالية حتى تتراجع عن قرارها.

5.       الانسحاب من كل الالتزامات التي فرضتها اتفاقية أوسلو بما فيها مسألة التنسيق الأمني، لأن مبدأ اوسلو قام على الالتزام المتبادل والمنفعة المشتركة. ولم يوقعه الفلسطينيون لضمان استحقاقات من اتجاه واحد.

6.       الانتهاء من ملف المصالحة ضمن جدول زمني محدد ومُلزم لكافة الأطراف.

7.       إعادة تأسيس منظمة التحرير بما يكفل تمثيل شرعي وموضوعي للقوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية.

8.       تعزيز برنامج المقاطعة الدولية ضد دولة اسرائيل ورصد البرامج والموازنات التي تيسر فرص نجاح المقاطعة الدولية وتقديم الدعم المالي والمعنوي والإعلامي لاستمرار تواصله في كل أنحاء العالم ضد دولة اسرائيل، واستلهام تجربة جنوب افريقيا في مقاطعة نظام الابرتهايد العنصري.

9.       تفعيل دور الخارجية الفلسطيني في العواصم العالمية والعربية والاسلامية بما يضمن تجنيد المناصرين للقضية الفلسطينية، والعمل على اعداد برامج لتحشيد القوى الشعبية والرسمية في العالم لصالح القضية الفلسطينية. والتواصل مع المغتربين والمهاجرين والجاليات الفلسطينية في العالم. والتواصل كذلك مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الحقوقية والاسلامية التي تُعنى بقضايا الحقوق الفلسطينية.

10.     العودة الى العمل مع المنظمات الأهلية والشعبية العربية باعتبارها حاضنة أساسية للقضية الفلسطينية، وضاغطة فاعلة على الحكومات العربية المرتعشة.

11.     الاستفادة من الدبلوماسية العربية المساندة لقضيتنا في المؤسسات الاقليمية وتعزيز حقيقة أن قضية فلسطين هي "أم القضايا" بعد أن توارت هذه الحقيقة في خضم الفوضى التي سادت الشرق الأوسط ومتغيرات الربيع العربي خلال الاعوام الماضية.

إن مجمل الردود المقترحة تستدعي النظر في كيفية انجازها. لأن الأمر لا يتطلب البحث عن إجابة لماذا نفعلها ؟ أو ماذا نفعل؟ فما نفتقده اليوم كفلسطينيين هو البحث عن مرجعية أخلاقية ومعيارية ومبدأية وعلمية نعمل على ضوئها ونستعين بها كموجه لفعلنا ومصدر لصيرورة عملنا الفلسطيني. لأننا أحوج ما نكون إلى آليات تحتفظ بقدر من الصلابة والثبات والتركيز. وألا يستمر تعثرنا في اتجاهات لا تعتمد على قواعد الفعل الموجه والمخطط والاستراتيجي. إننا بدون استراتيجية سنظل نعاني في بيئة استراتيجية محلية واقليمية ودولية تتسم بالغموض والتعقيد. ستفرض علينا باستمرار تهديدات دائمة تُفقدنا البوصلة إلى طريق التحرير.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط