الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كوشنير في تل أبيب وغزة بين الضغط الأمريكي والانتخابات الإسرائيلية

كوشنير في تل أبيب وغزة بين الضغط الأمريكي والانتخابات الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2026-08-18 | 11:23

محمد مصطفى شاهين
محمد مصطفى شاهين

ليست زيارة المبعوث الأمريكي جاريد كوشنير إلى إسرائيل في هذه اللحظة مجرد جولة دبلوماسية لاستطلاع المواقف أو إعادة تحريك مسار تفاوضي أصابه الشلل وإنما هي محاولة أمريكية لإعادة ضبط عقارب الساعة السياسية في غزة قبل أن تتحول المماطلة الإسرائيلية إلى أمر واقع يلتهم المرحلة الثانية من الخطة ويعيد إنتاج الحرب بصيغة أخرى فوصول كوشنير إلى إسرائيل بعد لقاء قيادة حماس في القاهرة وقبل اجتماعه مع بنيامين نتنياهو يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن واشنطن تريد الانتقال من هندسة الاتفاق على الورق إلى هندسة تنفيذه على الأرض.

وتكتسب الزيارة ثقلها من ارتباطها بخارطة الطريق الأمريكية وبنودها التنفيذية التي تتمحور حول تخزين سلاح حماس في مقابل وقف دائم لإطلاق النار وانسحاب إسرائيلي وإعادة إعمار غزة ونقل إدارة القطاع إلى سلطة فلسطينية تكنوقراطية ،والمفارقة أن نتنياهو يريد إعادة ترتيب هذه المعادلة بحيث يصبح ملف السلاح شرطاً سابقاً على الانسحاب بينما تدفع واشنطن باتجاه مسار متزامن تتحرك فيه الملفات ضمن حزمة واحدة وبضمانات وآليات تنفيذ واضحة.

وهنا تتبدى جوهر المشكلة فالخلاف ليس تقنياً حول بند إجرائي وإنما هو صراع على فلسفة الانتقال من الحرب إلى ما بعدها، إسرائيل تريد الاحتفاظ بأدوات الضغط العسكري باعتبارها ضمانة أمنية ومصدرا مستمراً للنفوذ بينما تحاول واشنطن نقل غزة من منطق العمليات العسكرية إلى منطق التسوية السياسية ومن هذه الزاوية تبدو زيارة كوشنير محاولة لانتزاع حق الفيتو من يد نتنياهو ومنع إسرائيل من تحويل المرحلة الانتقالية إلى منطقة رمادية مفتوحة زمنياً وسياسياً،

والأكثر دلالة أن التحرك الأمريكي جاء متزامناً مع موقف إقليمي جماعي بالغ الوضوح ،فقد حمل البيان المشترك لوزراء خارجية مصر وقطر والسعودية والإمارات والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا إسرائيل مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى تنفيذ خارطة الطريق الأمريكية واعتبر رفضها تقويضا للمساعي الجماعية للوصول إلى سلام عادل ودائم

وهذه ليست مجرد لهجة احتجاج دبلوماسي بل محاولة لإعادة تعريف مركز المسؤولية السياسية عن تعطيل المسار.

وتكمن أهمية هذا البيان في أنه ينقل الأزمة من ثنائية إسرائيل وحماس إلى نطاق أوسع تصبح فيه إسرائيل موضع مساءلة سياسية من عواصم عربية وإسلامية تشكل في الوقت نفسه جزءا من منظومة الوساطة والضمانات الإقليمية فالسؤال لم يعد فقط ماذا ستقدم حماس؟ وإنما لماذا ترفض إسرائيل مسارا تقول واشنطن ووسطاؤه الإقليميون إنه الإطار المتاح لإنهاء الحرب وهذه نقلة في ميزان الخطاب السياسي لا ينبغي الاستهانة بها لأنها تسحب من إسرائيل جزءا من قدرتها على احتكار تعريف الأزمة باعتبارها ملفاً أمنياً محضاً.

غير أن الطبقة الأعمق في المشهد ترتبط بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية فنتنياهو يتحرك داخل بيئة سياسية تجعل غزة مادة انتخابية بقدر ما هي قضية أمن قومي وأي تنازل يمكن أن يقدم داخلياً باعتباره انسحاباً أو تراجعاً أمام حماس قد يتحول إلى كلفة سياسية لدى اليمين الإسرائيلي الذي يمثل أحد أعمدة بقائه.

ولذلك يسعى نتنياهو إلى الإمساك بالعصا من منتصفها فهو لا يريد خسارة المظلة الأمريكية لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع الظهور أمام شركائه باعتباره الرجل الذي وقع على تسوية تفضي إلى انسحاب إسرائيلي وفتح الطريق أمام ترتيبات فلسطينية في غزة،

ومن هنا يمكن فهم المناورة الإسرائيلية باعتبارها محاولة لشراء الوقت أكثر منها رفضاً نهائياً للمسار فالوقت بالنسبة لنتنياهو ليس فراغاً سياسياً و إنما مورد انتخابي يمكن استثماره في إعادة ترتيب الائتلافات وامتصاص الضغط الأمريكي و إبقاء البدائل مفتوحة، لكن هذه الاستراتيجية تحمل تناقضاً جوهرياً لأن استمرار الحرب أو إبقاء غزة في حالة لا حرب ولا سلام يقوض عمليا البيئة السياسية التي يفترض أن تقوم عليها المرحلة الثانية.

أما كوشنير فيدخل هذه المعادلة من موقع مختلف فلقاؤه مع قيادة حماس ثم انتقاله إلى تل أبيب يوحيان بأن واشنطن تريد إعادة توزيع كلفة التعطيل فإذا كانت الحركة قد أبدت مرونة تجاه مسار نزع السلاح وتنفيذ الخطة مقابل وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي وضمانات واضحة للمرحلة المقبلة فإن الكرة تنتقل بصورة أكبر إلى الملعب الإسرائيلي. وهنا يصبح الضغط على نتنياهو سياسياً لا أمنيا فقط لأن واشنطن تستطيع القول إن العقبة لم تعد في غياب الإطار وإنما في غياب الإرادة الإسرائيلية لتنفيذه.

المشهد في جوهره ليس مفاوضات تقنية حول مجموعة من البنود وإنما صراع على ترتيب الأولويات وعلى من يملك حق تعريف اليوم التالي للحرب واشنطن تريد إغلاق ملف غزة ضمن هندسة إقليمية أوسع وتريد حماية مشروعها السياسي من الانهيار بينما يسعى نتنياهو إلى إبقاء مساحة المناورة مفتوحة حتى تتضح موازين السياسة الداخلية، أما العواصم العربية والإسلامية فتحاول تحويل موقفها الجماعي إلى مظلة ضغط تمنع انهيار المسار وتضع مسؤولية التعطيل في موضعها.

ولهذا فإن أهمية زيارة كوشنير لا تكمن في شخصه بقدر ما تكمن في توقيتها فإذا نجح في انتزاع موافقة إسرائيلية على الانتقال إلى المرحلة الثانية فإن ذلك سيعني انتقال غزة من إدارة الحرب إلى إدارة ما بعد الحرب وفتح مسار سياسي لإعادة الإعمار وترتيبات الحكم أما إذا اصطدم بجدار نتنياهو فإن الأزمة ستكشف حدود القدرة الأمريكية على تحويل الرغبة السياسية إلى إلزام فعلي.

وفي الحالتين تصبح غزة اختبارا يتجاوز حدود القطاع نفسه. إنها اختبار للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية ولقدرة النظام الإقليمي على إنتاج ضغط جماعي ولحدود السياسة الانتخابية الإسرائيلية عندما تتعارض مع الحسابات الاستراتيجية لواشنطن فالمعركة الحقيقية لم تعد حول بند هنا أو تنازل هناك و إنما حول من يملك مفاتيح الانتقال من الحرب إلى التسوية ومن يستطيع فرض إرادته عندما يبدأ العد التنازلي للمرحلة الثانية.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط