الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قصة قصيرة .. للياسمين عودة ( شفيق التلولي)

قصة قصيرة .. للياسمين عودة ( شفيق التلولي)

تاريخ النشر: 2016-07-20 | 19:27

تأخرت "وفاء" قليلا وهي تنتظر الابنة "أمل" بعدما غاصت في نوم عميق إثر ليلة صاخبة بذكريات استحضرتها وهي تتذكر الطريق التي تسلكها اليوم يوم أن توسدت فيها كتف أبيها ذات سفر، قلبت كل الحكايات في هذه الليلة، حكاية الضبع الذي رواها لها وكيف خرج عليه في تلك الطريق؟ وحكاية حضورها اجتماعه الرفيع المستوى، وكيف آثر إلا أن تشاركه إياه على الرغم من أنه لم يتجاوز عمرها العشرة سنوات؟! وما أن انتهت من ترتيب أشيائها حتى انطلقت بهم السيارة مسرعة إلى حاجز قلنديا، عاتبتها أمها على هذا التأخير؛ حيث كانت ترغب الانطلاق في سفرهما قبيل شروق الشمس؛ خشية من أن يكون الحاجز مكتظا بالمارة إلى القدس، وخاصة بأن اليوم الجمعة والمصلين يتقاطرون منذ الصباح الباكر في تسابق وتدافع إلى "الحلابات" بوابات الدخول الدوارة، ولما وصل دورهما قدمت الأم"هويتها" البطاقة الشخصية وتصريحها إلى المجندة الإسرائيلية التي يفصلها عنها حاجز زجاجي نظرت المجندة إلى أوراقها وإلى شاشة "الكمبيوتر"، وسريعا رفعت عينيها إليها لتتأكد من ملامحها وتطابقها مع ملفها المعروض أمامها على الحاسوب، وصلاحية تصريحها من أجل إتمام إجراءات خروجها عبر هذا الحاجز، ثم سألتها ساخرة:

- إنت رايخة "عزة" جيفيرت"وفاء"؟!

- وما الغريب في ذلك؟

- لا ست "وفاء" ما غريب إلا الشيطان، بس فكرت إنك رايخة أور شليم القدس.

- لا أنا متوجهة إلى المدينة التي لا تنام المدينة التي ما زالت تقاوم الظلام، مدينة الخيول التي تنام وهي واقفة.

- أنا بعرف أنها "عزة" مش بعرف فيها خيول فيها وخوش.

- لأنك لم تقرأي رواية "زمن الخيول البيضاء" لو كنت قرأتها لأخبرك كاتبها إبراهيم نصر الله كيف أن "الهادية" لا تنام على ضيمها ولا تنام خيولها إلا وقوفا؟!

- هاها هاها ديري بالك على خيول "عزة"، فاكاشا تفضلي جيفيرت، ليتراؤوت بالسلامة خبيبتي.

على عجل أخذت الأوراق وحاجياتها، ومضت في طريقها إلى غزة تنظر يمينا ويسارا تتأمل الحقول الخضراء المترامية على جانبي الطريق، تتأملها وتتذكر زوجها الذي كم أحب هذه الطريق التي شقت بلاده بعد أن دمرت قراها ومدنها وأقيم على انقاضها المزارع والكيبوتسات والمستوطنات! قاطعت "أمل" أمها وهي مسترسلة تأسرها اللحظة حينما أشارت لها إلى مكان حادثة الضبع، كانت تذكر المكان جيدا؛ إذ يقع قرب قرية "المسمية" حيث تتصدر لافتتها إحدى المنعطفات التي تطل عليها هذه البلدة، لم يمنعها دبيب عجلات السيارة من الاستماع إلى تفاصيل حكايتها عن هذه الرحلة الجميلة حينما رافقتها والدها، بل وتجيبها عن تساؤلاتها حول المدن التي تمر عنها من اللد والرملة والفالوجا والقسطينة واسدود مرورا بالمجدل التي تقترب من غزة، وما هي إلا دقائق لا تتعدى الربع ساعة بعد أن اجتازتا المجدل؛ وصلت بهما السيارة وحطت بهما في معبر "إيرز" المقام على أنقاض قرية "دمرة" والمسمى فلسطينيا بمعبر بيت حانون، وبينما ترجلتا من السيارة باتجاه معبر "إيرز" لفت انتباه "أمل" لافتة كتب عليها "إنتبه أنت تدخل إلى أخطر منطقة" في إشارة إلى غزة، سألت "أمل" أمها وهي تشير بسبابتها إلى تلك اللافتة:

- هل أصبحت غزة أخطر منطقة يا أمي؟

- لا يا ابنتي، هي مدينة الياسمين التي كم أحببناها، ألا تذكرين بحرها الساحر وشاطئها الجميل، وبيارات البرتقال، وأشجار البنسيان التي تملأ جنبات شوارعها، وأشجار الكينياء الضخمة، وعرائش الياسمين التي تتدلى على أبواب بيوتها؟

- بلا أتذكر يا أماه، بل وأذكر شقتنا التي استأجرها أبي في أحد أبراجها السكنية وشرفته الشمالية المطلة على الجامعة وأشجار الكينياء التي تفصلنا عنها، أما الشرفة الغربية فكنا وأبي نسافر مع الشمس كل غروب وأظن بأن الطائرات الإسرائيلية قامت بقصفه في الحرب الأخيرة، ولا أنسى عرائش الياسمين التي تزين أبواب بيوت ذلك الحي الذي زرع أبي فيه أرضا لا أذكر اسم هذا الحي بالضبط، تذكرت إسم الحي "الزهراء".

- أممممم أراك تذكرين كل شيء يا ابنة أبيك، لكن البرج السكني الذي تم قصفه هو برج الظافر 4 ونحن كنا نسكن برج الظافر 1.

- وكيف أنسى المدينة التي أحبها أبي وجعلنا نحبها؟! ولكن لماذا كتبوا هذه اللافتة عن مدينة البحر الجميلة؟

- سأجيبك لاحقا يا نور عيني، الآن علينا إتمام إجراءات اجتياز المعبر، هيا بنا يا ابنتي.

مرة أخرى تبدأ رحلة "الحلابات" حتى وصلتا إلى مجندة إسرائيلية أخرى تجلس خلف حاجز زجاجي وأمامها أيضا شاشة كمبيوتر، هذه المرة لم تسألهما المجندة عن وجهتهما؛ إذ لا وجهة هنا غير غزة بخلاف وجهات الطرق المتفرعة من بعد حاجز قلنديا، لكن الابنة داهمتها بالسؤال:

- لماذا تعلقون هذه اللافتة؟ أهكذا غزة من وجهة نظركم؟ وكيف تحذروننا من دخول مدينتنا؟!

نظرت المجندة في بياناتها لتلتقط اسمها وتخاطبها به.

- هدا التخذير مش للعرب هدا لليهود والأجانب يا "أمل"

- أها أراك حفظت اسمي بسرعة! وهل يأتي اليهود إلى غزة؟ ألم تنسحبوا منها؟

- مظبوط لكن وقت الخرب بيجي جيش الدفاع لعزة.

- لماذا يأتي إلى غزة؟

- ليخارب الإرهابيين المخربين وعزة إرهاب كتير، وأنا مش بعرف كيف رايخين عليها وكلها إرهاب، إنتو مش بتخافوا من عزة.

- لو قرأت مجموعة "عودة الياسمين إلى أهله سالما" الشعرية "للكاتب إبراهيم نصر الله" أو رواية "عودة منصور اللدواي" للكاتب غريب عسقلاني"، لعرفت لماذا نمضي إلى غزة، غزة ليست إرهابية، غزة تحب الحياة ونحن نحب غزة لأنها الحياة، ثم كيف نخاف من مدينتنا التي احتضنتنا يوما ما؟! لكن كل ما يحزننا اليوم هو عودتنا لوحدنا بدون أبي الذي رحل، كنا نأمل أن يكون معنا في رحلتنا.

- يلا يلا روخو عزة "ليخو لعززيل"

لم تفهم "أمل" ما تعنيه "ليخو لعززيل" إلا بعدما تمتمت لها والدتها:

-اختصري يا ابنتي ودعينا نمر بسلام من هنا؛ فهي تقصد اذهبوا إلى الجحيم في إشارة بذلك إلى غزة؛ فقد عرفت معناها ذات مرة يوم أن ترجمها لي أحد الأصدقاء.

- حسنا يا أماه هيا بنا؛ فلا داعي أن يحول هذا السجال بيننا وبين ذكرياتنا التي انتظرنا هناك وبين مرثيتك لأبي التي ينتظرها محبيه في هذه المدينة.

أخذتا طريقمها إلى غزة، طلبت "وفا" من السيارة التي تقلهما أن يأخذهما إلى فندق المتحف ذات الفندق الذي كان يحب زوجها أن ينزل فيه، وما أن وصلتا ذلك الفندق المبني على شكل متحف من المتاحف التونسية، والذي يطل على شاطئ البحر ليذكرها بهم حيث موطنها الأول؛ حتى راحت "أمل" تتأمل زرقة الماء، وتكتب على صفحتها الشخصية في موقع التواصل الإجتماعي "فيس بوك" عن مذكرات رحلتها مع أبيها إلى غزة قبل عشرة سنين، أما "وفاء" فأخذت تكتب بالدموع مرثيتها عن عودة الياسمين إلى أهله، هذا الياسمين الذي عاد وحيدا دون شاعره الذي كم كتب عن شذاه الفواح!

 

قرأت على الحاضرين مرثيتها مرثية الياسمين، وعادت تحمل دموعهم إلى ثراه حيث يرقد رفيق البحر والياسمين.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط